شفقنا- بيروت-
أعلن المجمع الأنطاكي للروم الأرثوذكس أنّ “الآباء يواكبون بصلواتهم وأدعيتهم التحضيرَ للانتخابات النيابية اللبنانية”. ودعا الآباء “أبناءَهم الى عدم التخاذل في ممارسة واجبهم الانتخابي. وهم يحضونهم على تحكيم ضميرهم، وانتخاب ممثيلهم في الندوة البرلمانية، من أشخاص يتمتعون بالاستقلالية والنزاهة والكفاءة، يحبون لبنان ويخلصون لقضاياه ويعلون المصلحة الوطنية على مصالحهم الشخصية، ويكونون قادرين على خدمة هذا الوطن وصيانة استقلاله والمحافظة على القيَم الوطنية وعلى فرادة هذا البلد ورسالته”.
وتمنّى خلال انعقاد المجمع الأنطاكي برئاسة البطريرك يوحنا العاشر اليازجي في البلمند، أن “تكون هذه الانتخابات منعطفاً يقود الى تدعيم الاستقرار في البلاد وانتظام عمل المؤسسات فيها والى فتح ورشة إصلاحية لتمكين المواطنين وترقيتهم اجتماعياً واقتصادياً”.
ولفت الآباء الى أنهم “يصلّون من أجل أن يعمّ السلامُ في جميع أنحاء سوريا، ومن أجل أن يتمكّن هذا البلد بهمّة جميع أبنائه المخلصين من النهوض من الدمار الذي سبّبته الحربُ الظالمة والأعمال الإرهابية عليه وعلى شعبه”.
ودعا آباء المجمع “إخوتهم جميعاً في سوريا لكي يعملوا على التهيئة للسلام الذي يتطلّب في حدّه الأدنى وقفاً كلياً لإطلاق النار وتعهّداً بالإمساك عن سفك الدماء على كامل التراب السوري، ووضع حدّ للخطف وإعادة جميع المخطوفين، وعودة النازحين والمهجّرين الى ديارهم”.
وشدّد الآباء على أنّ “السلام المرجو يتطلّب أيضاً تغييراً في الذهنية يبدأ بالاعتراف بأهمّية لقاء الوجه مع الوجه الآخر ببساطة ومن دون شروط مسبقة، ويمرّ بصحوة الضمائر وبإخلاصها للوطن فقط، وبقبول الآخر المختلف واحترام هواجسه ومخاوفه، وكل ذلك ضمن عملية سياسية شفافة ترتكز على الحوار الصادق والفعّال وتسمح للشعب السوري مجتمعاً بأن يقرّرَ خلالها مستقبل سوريا التي يريد بحرّية ومسؤولية واستقلالية ضمن ثوابت الوحدة الوطنية ووحدة التراب السوري بكامله والحفاظ على مؤسسات الدولة”.
ولمرور خمسة أعوام على اختطاف المطرانَين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم مطرانَي حلب، أعاد آباء المجمع الأنطاكي شجبهم لهذه “الجريمة المخزية التي تُعتبر حرباً على الحضارة الإنسانية”.
وكرّروا نداءَهم الى “جميع الخيّرين في هذا العالم من أجل العمل على إطلاقهما ووضع نهاية لهذا الملف الذي يعكس صورة لما يتعرّض له إنسان هذا المشرق من خطف وعنف وإرهاب وتهجير”.
وأكّدوا أنه “إذا كان الهدف من وراء خطف المطرانيين هو إلغاء الإشعاع المسيحي في سوريا والشرق وتخويف المسيحيين فإنّ هذا الإشعاع سيبقى ويزداد ألقاً بنعمة الله وبصلوات المغيّبَين الحاضرَين أبداَ في صلوات الكنيسة”.
وعبّر آباءُ المجمع عن “تضامنهم مع الشعب الفلسطيني المعذّب”، مندّدين بـ”المجازر التي ترتكبها سلطات الاحتلال الاسرائيلي بحق المواطنين العزل والأطفال”.
وعبّروا عن “موقفهم الثابت فيما خصّ قضية القدس الشريف”، مشدّدين على أنّ “القدس تبقى في ذهن وضمير المسيحيين والمسلمين محجّةً إلى رحمانية الله وتبقى عصيّةً على كل مؤامرة وتزييف للتاريخ. وهي عاصمة لفلسطين وللشعب الفلسطيني وقبلة أنظار المشرقيّين من كل الأطياف”.
وأشاروا الى “أنهم يصلّون من أجل العراق ومن أجل كل الشرق بكل بلدانه ويرفعون صلواتهم كي يديم الرب رحمتَه وسلامَه على كل الشعوب ويفتح كل إنسان قلبه ليقتبّل سلامَ الله”.
وتوقّف آباء المجمع، عند “التطوّرات التي يشهدها العالم الأرثوذكسي، حيث يتمّ تأجيجُ الخلافات والصراعات القومية والعرقية ويجرى السعي لتغيير الحدود القانونية للبطريركيات والكنائس المستقلّة، الأمر الذي اختبرته الكنيسة الأنطاكية وما زالت تعاني منه بسبب تعدّي البطريركية الأورشليمية على حدودها القانونية وإنشاء ما يُسمّى أبرشيةً لها في قطر”.
ودعوا في هذا المجال الى “العودة الى مبدأ إجماع الكنائس المستقلّة في اتّخاذ القرارات المصيرية. وهو مبدأ لطالما ساهم في تجنيب العالم الأرثوذكسي المزيد من التفتّت والانقسامات”.



























