شفقنا- بيروت-
كشفت وكالة “رويترز” أن المستشار المقال للملك السعودي المعني بشؤون الأمن الإلكتروني، سعود القحطاني، لعب دورا أساسيا في احتجاز رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، العام الماضي.
وعلى خلاف الرواية السعودية الرسمية التي أكدها الحريري شخصيا بصورة متكررة، ذكرت مصادر مطلعة عدة أن رئيس الوزراء اللبناني احتجز في الرياض يوم 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 بالقوة على يد السلطات السعودية.
وقالت “رويترز” إن الحريري تعرض خلال وجوده في السعودية آنذاك للإهانات اللفظية والضرب. وأضافت إن “القحطاني استقبل الحريري في غرفة وأمر فريقه بضربه ووجه إليه شتائم، وأرغمه على الاستقالة من الرياض، وأشرف على استجوابه وإهانته”.
ونقلت الوكالة عن 8 مصادر دبلوماسية مطلعة من السعودية ودول عربية أخرى وعدد من البلدان الغربية أن عملية استجواب الحريري أدارها القحطاني، الذي يعتبر من المسؤولين الاقرب من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.
وعلى الرغم من أن السعودية أجبرت على تحرير الحريري بسبب التدخل الفرنسي، إلا أن مواقف باقي الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي لم تتخذ محاولات للتأثير على ولي العهد وحاشيته في إطار هذه القضية، مما زاد من جرأة محمد بن سلمان في سياساته اللاحقة.
وشهدت العلاقات اللبنانية السعودية أزمة حادة أثارها إعلان سعد الحريري، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أثناء زيارته إلى السعودية، عن استقالته من منصبه.
وفقط بعد توسط الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، استطاع الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية، مغادرة الرياض إلى باريس، في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، ليعود بعد ذلك إلى بيروت.
واتهم الرئيس اللبناني، ميشال عون، السلطات السعودية باحتجاز الحريري عنوة، متوعدا بالتوجه إلى الأمم المتحدة بشأن هذا الموضوع، فيما صرح رئيس الوزراء اللبناني نفسه، بعد عودته إلى منصبه، بأنه يفضل عدم الإفصاح عن قصة إقامته في السعودية، لافتا إلى أن استقالته أعلنت بهدف إثارة “صدمة إجابية” في الصفوف السياسية ببلاده.
من جهة اخرى، كشفت وكالة “رويترز”، استنادا إلى مصادر مطلعة عدة، أن المستشار المقال للملك السعودي والمعني بشؤون الأمن الإلكتروني، سعود القحطاني، أدار شخصيا “عبر سكايب”عملية اغتيال جمال خاشقجي.
وأشارت الوكالة، في تقرير حصري نشرته الاثنين، إلى أن القحطاني كان من أقرب المسؤولين السعوديين من ولي عهد المملكة، محمد بن سلمان، قبل إقالته من منصبه على يد الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز على خلفية مقتل خاشقجي.
لكن نفوذ القحطاني في حاشية ولي العهد السعودي، الذي عكس على مدار السنوات الـ3 الماضية تنامي قوة ابن سلمان، لن يسمح للمسؤولين في المملكة، حسب ما نقلته “رويترز” عن مصادرها المرتبطة بالقصر الملكي، بتقديم المستشار السابق كمدبر أساسي لعملية قتل خاشقجي، لأن ذلك سيشير بأصابع الاتهام إلى نجل عاهل المملكة في هذه القضية.
وقال أحد المصادر “ربما هذه الواقعة لن تطيح بمحمد بن سلمان، لكنها شوهت صورته، وإصلاح هذا الأمر سيتطلب وقتا طويلا رغم أن الملك لا يزال مثابرا على عمليات تجميله”.
لكن هذه المرة أبدى الغرب موقفا أكثر حزما وشدة بسبب مقتل خاشقجي، منتقدة الرواية السعودية حول القضية على نحو رسمي.
وقال مصدر مقرب من العائلة الملكية للوكالة إن ولي العهد السعودي سمح بتحميل القحطاني مسؤولية هذا الفشل من أجل احتواء تداعيات مقتل الصحفي السعودي.
وأوضح مصدر رفيع للوكالة أن القحطاني تم، بعد إقالته من قبل الملك سلمان، احتجازه لمدة ما، لكنه واصل نشر تغريدات على حسابه في “تويتر”، بينما أظهر مصدر آخر مقرب من العائلة الملكية أن المستشار الملكي السابق لا يعتبر معتقلا.
وأكدت “رويترز” في تقريرها، استنادا إلى مصدر عربي رفيع مطلع على المعلومات الاستخباراتية ومرتبط بالقصر الملكي السعودي، أن القحطاني حضر القنصلية السعودية في اسطنبول يوم مقتل خاشقجي عبر تطبيق “سكايب” للاتصال بالفيديو، وأدار من خلاله عملية استجواب خاشقجي.
وأوضحت “رويترز” أن القحطاني بدأ، في لحظة ما، يوجه الشتائم إلى خاشقجي الذي تحدث معه عبر الهاتف، وقالت مصادر تركية وعربية إن الصحفي السعودي رد على هذه الإهانات.
وذكر مصدر تركي استخباراتي للوكالة أن التلاسن أسفر عن أن القحطاني أمر أعضاء فريق الأمن السعودي، الذي ضم 15 شخصا بالتخلص من الصحفي، وقال لهم: “إئتوني برأس هذا الكلب”.
ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان القحطاني يتابع شخصيا التطورات اللاحقة، التي وصفها المسؤول العربي الرفيع بالعملية الفاشلة وغير الحرفية.
وذكر كل من المصدر العربي الرفيع والمسؤول التركي الاستخباراتي أن تسجيل هذه المحادثات عبر “سكايب” متوفر حاليا لدى رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، الذي يرفض عرض هذه الوثيقة على الأمريكيين.
المصدر: وكالة رويترز

























