القاضي الحرشي لـ”شفقنا”: الامام علي قلبهُ رحمة وصوتهُ عدالة وفكرُهُ آيات

261

خاص شفقنا- بيروت-
بعدما تجرأ عبد الرحمن ابن ملجم على ضرب هامة أمير المؤمنين علي “ع”، قبض بعض أصحاب الأمير عليه وساقوه إلى موضع للإمام فقال له الحسن”ع”: “هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك”، ففتح أمير المؤمنين “ع” عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه ، فقال له بضعف وانكسار وصوت رأفة ورحمة: ” يا هذا لقد جئت عظيماً وخطباً جسيماً أبئس الإمام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء” ، ثم التفت عليه السلام إلى ولده الحسن “ع” وقال له: “إرفق يا ولدي بأسيرك وارحمه وأحسن إليه وأشفق عليه ، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه ، وقلبه يرجف خوفاً ورعباً وفزعاً” ، فقال له الحسن “ع”: ” يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به؟! ” فقال له: “نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلاّ كرماً وعفواً، والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته ، بحقي عليك فأطعمه يا بني مما تأكله ، واسقه مما تشرب ، ولا تقيد له قدماً ، ولا تغل له يداً ، فإن أنامتّ فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة ، ولا تمثل بالرجل فإني سمعت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ، وإن عشت فأنا أولى بالعفو عنه ، وأنا أعلم بما أفعل به ، فإن عفوت فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلاّ عفواً وكرماً”.

الإمام علي”ع”.. عظيم هذه الأمة
انطلاقا من هذا الحديث، رأى القاضي اسد الله الحرشي في حديث خاص لوكالة “شفقنا” أنه لابد من مراجعة شخصية الإمام علي “ع”، تلك التي كانت تحمل في قلبها الرأفة والرحمة والعدالة والعظمة والتفاني في سبيل الله تعالى، هذه الشخصية النادرة، إذا أردنا أن نعرف صفات الخالق علينا أن نعرف صفات علي وما اتصف به من هذه الصفات، لأنه كان عظيم هذه الأمة في حياته، وبقي فكره مستمرا بعد مماته.
وقال “نحن في ظرف أحوج ما نكون به لهذه الشخصية، فقد ابتعدنا كثيرا عن قيم علي وعن شخصية علي وعن صفات علي وعن أجواء علي، لافتا الى ان الإمام كان همه أن يساعد الفقراء والمساكين وأن يقف إلى جانبهم، وأن يرحم المعوزين والمحتاجين في كل الظروف، ونحن اليوم أصبحنا بعيدين عن التحلي بأخلاقه، فالفكر المادي طغى على حياتنا اليومية بحيث أن الإنسان لا يتطلع إلى الآخر من خلال القرآن ومن خلال علي ومن خلال الأئمة الأطهار”.
وأضاف “الإمام علي يجب أن يكرس في فكره وصفاته بعملنا وفكرنا وتواصلنا ودعوتنا إلى الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.

أمير المؤمنين يأخذ حقّه بيده
ولاشك ان الإمام علي “ع” أراد من خلال هذه الوصية ايصال رسالة، وهي رسالة قرآنية بحيث يأخذ حقه بيده، بحسب ما يشير القاضي الحرشي، لافتا الى انه “بعد عملية القتل الإجرامي التي أوقعها ابن ملجم قال: “فإن أنامتّ فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة… وإن عشت فأنا أولى بالعفو عنه ، وأنا أعلم بما أفعل به…” وفي هذه الحالة قد يعفو عنه، لأنه كان يتعامل مع القرآن الكريم الذي يبين بأن لصاحب الحق أن يستعمل حقه، ليكون فكره ومنهجه من آيات ذلك الكتاب العظيم، مشيرا الى “ان العفو هو الاولى لأن علي كان في قمة الأخلاق الدينية والإيمانية والصفح والرحمة بالنسبة للآخرين، فأراد أن يوصل هذه الرسالة من خلال وصيته للإمام الحسن (ع) إلى الناس بالعودة الى القرآن الكريم وأن يتخلقوا بأخلاق القرآن والنبي والأئمة خصوصا مع من يظلمهم”.
واعتبر القاضي الحرشي ان “هناك صعوبة في تطبيق هذه الرسالة، حيث اختلطت الكثير من المفاهيم علينا بحيث أصبحنا بعيدين عن الدين الإسلامي في فكره وفي توجهاته وفي رحمته العالية، وفي المقابل لا نستطيع أن نأخذ بما بينه الإمام علي بسبب الإختلاط بالواقع إذ أن الأعداء سوف يستغلون مثل هذه الحالات ويفعلون فعلهم في مجتمعاتنا وفي بيئتنا، لذلك لابد لنا أن نتوحد وأن نتآلف في ما بيننا وأن نأخذ موقفا موحدا نستطيع من خلاله أن نواجه الذين يتربصون بالإسلام”.
أما عن الذين يتوجهون إلى مسألة العنف والشدة، فقال “لابد ان يلتفتوا إلى واقعها جيدا وأن يدرسوها بشكل دقيق، حيث لا يظلموا من خلال تصرفاتهم، لأن القرآن يقول “محمد والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here