البطريرك الراعي في رسالة خميس الاسرار: للعبور مع فصح المسيح الى الانسان الجديد المحرر بالنعمة

123

شفقنا- بيروت- اشار بطريرك إنطاكية وسائر المشرق البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي في الرسالة الكهنوتية الخامسة، التي وجهها لمناسبة خميس الأسرار، بعنوان “تركت لكم قدوة” إلى مطارنة الكنيسة المارونية والآباء العامين والكهنة أبرشيين ورهبانا، الى ان خميس الأسرار هو عيد سر كهنوتنا النابع من سر القربان، وقد أسسهما الرب يسوع في مثل هذا اليوم المقدس، في ذاك العشاء الأخير، ليلة آلامه وموته. اضاف في هذا العيد، تجددون حول أساقفتكم عهود الكهنوت، التي قطعتموها على أنفسكم، يوم رسامتكم المقدسة، مع المسيح الكاهن الأزلي، وراعي الرعاة، الذي دعانا، وأتمننا على مواصلة رسالة الفداء الخلاصية، باسمه وبشخصه.

وتابع الراعي عندما كرسنا بالميرون، نحن الكهنة، وحل علينا الروح القدس بالصلوات الثلاث، صورنا الروح في كياننا الداخلي على صورة المسيح خداما له في الكنيسة من أجل جميع الناس. لم يجعلنا أسيادا نبحث عن راحتنا ومغانمنا، كبيرة كانت أم صغيرة، بل جعلنا خداما متصفين بالأمانة والحكمة، وبروح التجرد، وسخاء بذل الذات. واشار الى ان الكاهن لا يجد سلامه الداخلي، إلا إذا اتصف بميزتي الرب يسوع، التواضع والوداعة. وكم نحن بحاجة إلى روحانية كهنوتية تنعش نفوسنا، وتسمو بها إلى قمم الروح، وتنتشلها من مستنقعات البحث عن أساليب الراحة، والماديات وكأنها الغاية الأساسية المنشودة بواسطة الكهنوت.

ولفت الى إننا نرى من الأهمية بمكان التشديد في المدرسة الاكليريكية على تربية كهنة الغد على هذه الفضائل الكهنوتية الثلاث، اقتداء بالمسيح الكاهن الأسمى. ويريدنا الرب يسوع في حالة ارسال دائم في أبرشياتنا ورعايانا وكنيستنا. شعبنا بحاجة إلينا: ننقل إليهم انجيل يسوع، نشهد لحنانه ومشاعره الانسانية، نجعله حاضرا في كل مكان، نحمله إلى بيوتهم، نعكس وجهه بينهم.

وناشد الكهنة الأحباء التوفيق بين انشغالاتهم الحياتية وواجباتهم الكهنوتية. إن أولى هذه الواجبات تفقد أبناء الرعية، بزيارتهم في بيوتهم، والوقوف على حالتهم، واكتشاف مشاكلهم وحاجاتهم، وتقريبهم من الكنيسة. فكم من الأزواج يقعون في خلافات ويحتاجون إلى وساطة كاهن الرعية ومطران الأبرشية لحلها قبل أن تتفاقم؟ عدد الدعاوى الزواجية في محاكمنا يتزايد بشكل مقلق. وكم من شبابنا يعيشون على هامش الحياة، ويضلون الطريق، ويهدرون جمال عمرهم الذي هو سن قرارات الحياة الكبيرة، وهم بحاجة إلى كاهن رعيتهم يوآخيهم، يسمع لهم، ويوجههم بحب، ويجلبهم إلى المسيح بمحبته! هذا بالإضافة إلى الذين يعانون الفقر والحرمان والعزلة والتهميش والمرض والإعاقة. وكنيستنا بحاجة إلى سخاء كهنتنا، الأبرشيين والرهبان، لتأمين الخدمتين: خدمة الجذور في لبنان والمشرق، وخدمة الأغصان المنتشرة في جهات الأرض الأربع.

اضاف إنني أتمنى لكم ولنا جميعا هذا العبور الفصحي الذي يشكل أفضل تهنئة بعيد كهنوتنا النابع من سر الافخارستيا. من دون هذا السر يهيم كهنوتنا ويضيع، مثلما تغور المياه المجمعة وتضيع في بواليع الأرض.

www.lebanon.shafaqna.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here