«داعش» يزعزع طوق حصار منبج

123

شفقنا – بيروت –
واصل تنظيم «داعش» هجومه المعاكس ضد «قوات سوريا الديموقراطية» من أجل فكّ الحصار عن مدينة منبج التي تعد من أهم معاقله في شمال شرق سوريا. بينما روجّت وكالة «أعماق» لمزاعم سبق طرحها من قبل بعض وسائل الإعلام، تتعلق بأن الهجوم على مدينة منبج جاء نتيجة صفقة كردية ـ تركية، بحسب الاعترافات التي أدلى بها قيادي مأسور لدى «داعش».

وكان الهجوم المعاكس الذي بدأه التنظيم يوم الجمعة الماضي أدى إلى تغيير موازين القوة على الأرض، وإحداث تبّدل في أدوار الطرفين المتقاتلين، حيث ظهرت قوات «قسد» بمظهر المدافع، بعد أسابيع من تقدمها في الريف، بينما ظهر «داعش» بمظهر المهاجم بعدما كان الانسحاب هو السمة البارزة لأدائه في مواجهة تقدم «قسد».

وفي إطار استكمال محاولاته الحثيثة لفك الحصار عن منبج، قام التنظيم، أمس الأول (الاثنين)، بشّن موجة جديدة من هجومه المعاكس على محاور عدة في محيط مدينة منبج.

لكن المحور الأهم الذي تركز عليه القتال كان المحور الشمالي، وتحديداً جنوب بلدة عون الدادات التي سيطر عليها التنظيم في الموجة السابقة من هجومه قبل أيام عدة. وتبين أن الهدف الرئيسي من الهجوم على هذا المحور هو السيطرة على معمل الزعتر الذي حوّلته «قسد» إلى ثكنةٍ عسكرية خاصة بها. وفي سبيل ذلك، فجّر كل من قسورة المغربي وأبو بشير التونسي نفسيهما بعربات مفخخة في محيط المعمل لتتمكن مجموعة من الإنغماسيين من اقتحامه والسيطرة عليه بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر «قسد». وقد عرض تنظيم «داعش» صوراً لمن قال إنهم أسرى وقعوا بين يديه أثناء تطهير المعمل.

وبسيطرته على المعمل، يكون التنظيم قد اقترب خطوة إضافية من فكّ الحصار عن منبج من الجهة الشمالية، فلم يعد يفصله سوى مسافة خمسة كيلومترات. وليست هذه نقطة الضعف الوحيدة التي بات يعاني منها الطوق الكردي المفروض على المدينة، ففي الجهة الجنوبية الغربية أيضاً لم يعد يفصل «داعش» عن فك الحصار سوى السيطرة على كيلومترات عدة قد تكون أبرز القرى فيها قرية أم أميال. كذلك الأمر بالنسبة للجهة الجنوبية الشرقية، التي أحرز فيها التنظيم تقدماً كبيراً سيطر بموجبه على ثمانية قرى، ولم يعد يفصله عن فك الحصار عن المدينة سوى قرية رسم الأخضر انطلاقاً من جب حسن آغا حيث تتركز قواته.

ولا يستبعد بعض المراقبين العسكريين أن تكون عمليات التنظيم في الشمال والغرب بهدف التمويه، في حين أنه يخطط لخرق الطوق المفروض عليه من جهة رسم الأخضر، مستفيداً من الغطاء الشجري في هذا المحور.

وقد أكد لـ «السفير» مصدر إعلامي متابع لمعركة منبج أن تنظيم «داعش» تمكن يوم أمس، من إدخال تعزيزات بشرية إلى داخل المدينة قادمةً من مدينة جرابلس، وذلك بعدما نجح في تأمين خطوط إمداد فرعية، ولكن سرعان ما قام طيران «التحالف» بقصف هذه الخطوط، غير أن التعزيزات كانت قد وصلت وتحصنت في المدينة. وهو ما دفع المصدر إلى توقع أن تزداد المعارك استعاراً في الأيام المقبلة.

وفي محاولة منها لوقف تقدم التنظيم واستيعاب هجمته المعاكسة، قامت «قوات سوريا الديموقراطية» أمس بعملية خاصة تهدف إلى استعادة السيطرة على معمل الزعتر بسبب موقعه وإمكانية اتخاذه كنقطة عسكرية محصنة. وقد دارت الاشتباكات في محيط المعمل من دون معرفة نتائج هذه العملية. وترافقت المعارك مع ضربات جوية مكثفة لطائرات «التحالف» على مواقع التنظيم في المنطقة، ومعلومات عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

بدورها، قالت وكالة «هاوار» المقرّبة من «قسد» أن «قوات مجلس منبج العسكري تقدمت صباح اليوم (أمس)، نحو جنوب شرقي المدينة بالقرب من قبور شيخ عقيل. ومن جهة دوار الشريعة هاجم ثلاثة انتحاريين مراكز قوات منبج ولكن لم يصلوا الى اهدافهم».

في غضون ذلك، تعرضت قوات «مجلس منبج العسكري» لضربة معنوية قوية جداً تمثلت بوقوع قيادي في «كتائب شمس الشمال» التي تعتبر أبرز مكوناتها، في الأسر بين يدي التنظيم. ويشغل يوسف سعدون منصب ضابط الأمن في «شمس الشمال» كما قدّم نفسه في شريط الفيديو الذي نشرته وكالة «أعماق»، وتأتي أهمية الرجل المعنوية من كونه شقيق فيصل أبو ليلى قائد «كتائب شمس الشمال» الذي قتل في بداية معركة منبج وسميت المعركة باسمه تكريماً له. لكن مصادر إعلامية كردية حاولت التخلص من حرج اسر القيادي، قائلةً إنه لا يشغل اي منصب عسكري أو أمني، بل هو مجرد مدني جاء من تركيا لتشييع شقيقه. ولم توضح الرواية كيفية تعرضه للأسر في هذه الحالة.

وقد أدلى سعدون بعد اسره والتحقيق معه باعترافات مهمة ليست بعيدة عن التسريبات التي تزامنت مع انطلاق معركة منبج وتحدثت عن وجود صفقة ثلاثية أو رباعية بين واشنطن وأنقرة و»قسد»، ويضيف البعض انها تتعلق بإجراء مقايضة تشمل منبج وبعض المدن الكردية في تركيا. وفي هذا السياق، بيّن سعدون في اعترافاته التي نقلتها وكالة «أعماق» أن الحملة الأميركية ـ الكردية على مدينة منبج جاءت بعد اتفاق جرى بين الوحدات الكردية وتركيا يقضي بانسحاب المقاتلين الأكراد من مدينة نصيبين التركية الواقعة مقابل مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، ومن منطقة شرناخ الحدودية مع العراق، لقاء سماح تركيا بسيطرة الأكراد على مدينة منبج.

وحول أعداد القوات الكردية المشاركة في الهجوم على منبج، قال سعدون إن «حملتهم على المدينة يشارك فيها أربعة آلاف مقاتل، بينهم نحو 800 مقاتل عربي، بعضهم ينضوي ضمن فصائل تابعة للجيش الحر قدمت من تركيا قبيل بدء الحملة». وذكر سعدون أن الخسائر البشرية تتراوح بين 200 ـ 300 قتيل والكثير من الجرحى، على حد قوله.

إلى ذلك، وقع تفجير انتحاري في حي الصالحية في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، ادى الى وقوع عشرات الضحايا بين قتيل وجريح. عبدالله سليمان علي – صحيفة السفير

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here