مهووسو رونالدو: من الوشم إلى الدعاء في مقام الحسين

124

شفقنا- بيروت-
تعجبه خصال في شخصيته. يتمنّى لو أنه يلتقي به. يبكي عندما يتألم ويصلّي لكي يبقى بكامل صحته. يتشبّه به ويحاول أن يتماهى معه في تدريباته الرياضية وفي شؤونه الحياتية، حتّى أنّه وشم اسمه على كتفه “سي آر سبعة” وهي الأحرف الأولى التي تدل على اسم لاعب كرة القدم البرتغالي الشهير كريستيانو رونالدو الذي يحمل الرقم سبعة.
هذا “اللاعب اللغز”، حسب ما يصفه تحوّل قدوة للشاب حسين بيطار اللاعب في فريق التضامن. هو الذي اعتبر كريستيانو لاعباً استثنائيّاً لن يأتي مثله، فلم ينحصر إعجابه بكريستيانو فقط بمشاهدته على الشاشة وإنّما علّق صوره أيضاً في أرجاء غرفته.
يبقى الفريق أما اللاعب فيذهب، لكن في حالة كريستيانو يصير اللاعب هو نجم الفريق. ليس هذه الحالة غريبة عن مشهد كرة القدم، فالقصة اتّخذت عنواناً مشتركًا للّاعبين. قبل أن يشتعل وهج رونالدو البرتغالي، كان رونالدو البرازيلي سبباً رئيسيّاً في تشجيع الملايين من الناس للبرازيل. ولو جمعت معلومات عن مشجّعي الفريق البرتغالي اليوم لوجدت أنّ النسبة الأكبر تشجع هذا الفريق تمسكاً بكريستيانو وإيماناً بأدائه. انتقل حسين من تشجيع نادي “مانشستر يونايتد” إلى تشجيع نادي “ريال مدريد” مع انتقال كريستيانو رونالدو للعب فيه. أمّا الشاب الملقب بـ “فتوني” فيرفض رغم إعجابه بكريستيانو، وقد يستعيض عن ذلك بتشجيع فريقين في دوري واحد.
ليست وحدها لياقة كريستيانو هي التي تجذب الناس إليه. ففي الرياضة أيضاً ليست السياسة أمراً مستجدّاً وإنّما هي أمر رئيسي أيضاً. يبرّر حسين اقتداءه بكريستيانو بالقول: “هو يساعد الفقراء ويدعم القضية الفلسطينية”. تؤثّر السياسة كثيراً على آراء المشجّعين الكروية. في نهائي كأس الأمم الأوروبية يوم الأحد الماضي، رفض قسم من اللبنانيين تشجيع الفريق الفرنسي، ونشروا خريطة سايكس – بيكو على صفحاتهم الـ “فايسبوكية”: وفضلوا تشجيع البرتغال.
قد يكون تعليق صور اللاعب البرتغالي لحسين مرتبط بإعجابه بكريستيانو وسعيه للاقتداء به ليصبح لاعباً محترفاً، أما بالنسبة لـ “فتوني” الذي يعمل كحلاق رجالي فقد علّق صور لكريستيانو في صالونه ممّا فتح باب الرزقة له. يقول: “معظم الشباب يطلبون طريقة قص وتسريحة شعر كريستيانو وصوره المعلقة في المحل تعني أنّهم قادرون على الحصول عليها من هنا”.
لا أحد يستطيع أن يفهم علاقة الإنسان بكرة القدم بشكل دقيق، فهي كما يصفها بعض علماء النفس علاقة غريزية تمثّل صور الحرب والصراع. انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو منذ أيام لأحد المصلين أمام مقام الحسين في كربلاء وهو يدعو لفوز البرتغال مردّداً: “عاش كريستيانو، البرتغال إلى النهاية، موتوا يا برشلونيين”. يكرر عبارته ويصيح هذه المرة مع عبارة: “الله أكبر”. يشدّ على نفسه ويبدو واثقاً من فوز فريقه وهذا ما حصل. أحدث فوز الفريق البرتغالي بكأس الأمم الأوروبية فرحةً كبيرةً، فهو لم يخيّب أمل قائد فريقه رونالدو، الذي خرج من المباراة في الدقيقة الخامسة والعشرين بسبب الإصابة.
نور صفي الدين-صحيفة السفير

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here