مسيرات “أحد الوضوح” في بيروت.. مطالبات بحكومة انتقالية وحزب الله: حل الازمة بحكومة تراعي صيغةَ اتفاق الطائف

6

شفقنا- بيروت-

في اليوم الـ46 على انطلاقة الإنتفاضة، انطلقت التحركات الشعبية في مختلف المناطق نحو عنوان “أحد الوضوح” وسط انتشار أمني كثيف، لا سيّما على طريق القصر الجمهوري في منطقة بعبدا، التي شهدت تظاهرتين، الأولى لـ”التيار الوطني الحر” والثانية للحراك المدني. وقد عملت قوّة من مكافحة الشغب على فصل المتظاهرين المؤيدين لمواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبين المحتجين الذين أكّدوا أنّ “وجودهم سلمي، ولا يهدفون إلا إلى تحقيق مطالبهم وإنقاذ البلد من الفاسدين في ظل حكومة مستقلة وطنية”.

وفي المقابل، اعتبر مناصرو “التيار الوطني الحر” أنّ “رئيس الجمهورية أطلق مبادرات عديدة للحوار معهم لكنهم يرفضون”، وشدّدوا على أنّ “رئيس الجمهورية خط احمر”، رافضين “أيّ تطاول عليه فموقع رئاسة الجمهورية ليس مكسر عصا”. وأفاد “الوكالة الوطنية للإعلام” بأنّ “عمليات كر وفر تحصل بين مجموعة من المحتجين، والمؤيدين لرئيس الجمهورية، وقد تدخلت عناصر من الجيش وفصلت بين المجموعتين.

وقد انطلقت مسيرات “أحد الوضوح” في بيروت من مناطق عديدة، المتحف والحمراء وجعيتاوي والأشرفية، باتجاه رياض الصلح وساحة الشهداء، حيث تجمّع عدد من الأمهات مع أبنائهم وموظفات من مدرسة “الكفاءات” لذوي الإحتياجات الخاصة، بعد رفض المؤسسة استقبال التلامذة وإعادتهم إلى منازلهم.

وقد طالب المتظاهرون بـ”حكومة إنتقالية لا تتمثل فيها منظومة السلطة من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة الإنهيار الإقتصادي الذي تسببت فيه الطبقة الحاكمة، استقلالية القضاء والمباشرة بملاحقة الفاسدين وناهبي الأموال والممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك الودائع المصرفية، إسقاط فزاعة الحرب الأهلية ونظامها السياسي والثقافي، والتأكيد على وحدة ساحات الإنتفاضة الشعبية وسلميتها”.

وضمت المسيرات عدداً من ممثلي الجمعيات الأهلية والمدنية الذين يرفعون شعار “الثورة” و”محاربة الفساد” ويحملون في أيديهم أغصان الزيتون، ويلبس بعضهم قمصاناً بيضاء للدلالة على السلام.

كما تجمّع عشرات المتظاهرين أمام مصرف لبنان في الحمرا وأطلقوا الشعارات المناهضة للسياسات المالية القائمة.

كذلك شهد مصرف لبنان – فرع صيدا تجمّعاً لعدد من المحتجين عند مدخله، وعلّق المحتجون لافتتين كبيرتين عند بوابته الحديدية ندّدوا فيهما بسياسة المصرف المالية، وأطلقوا هتافات مناهضة لحاكم المركزي وافترشوا الأرض، وأقيم لقاء حواري تحت عنوان: “نحنا والمصارف شو النا وشو علينا”، وسط انتشار لعناصر من الجيش. كما وجّه الحراك دعوات للمشاركة في مسيرة حاشدة في شوارع صيدا من أجل تحقيق المطالب.

وفي صيدا أيضاً، أطلقت مجموعة من المحتجين على أنفسهم ما يسمى “الجناح الثوري لصيدا تنتفض” بهدف تنفيذ تحركات فعلية بوجه ما وصفوه “سلطة السرقة والنهب والفساد”، عن طريق توجيه رسائل مباشرة لهم. ودعوا إلى إقفال محال الصيرفة.

وفي طرابلس، خيمت الأوضاع المعيشية والإقتصادية، على التحرك الشعبي في المدينة، حيث إنطلقت مسيرة حاشدة للمطالبة بالتغيير، وباطلاق كل الموقوفين على خلفية أحداث الشغب الليلية التي شهدتها طرابلس منذ أيام. وطافت المسيرة في الوسط التجاري وشارع وساحة التل وصولا إلى مقر مالية طرابلس والقصر البلدي، ثم سلكت طريق عزمي فشارع نديم الجسر وصولا إلى السنترال ومن ثم العودة إلى ساحة عبد الحميد كرامي “النور”.

وندد المتظاهرون بارتفاع سعر صرف الدولار، وإنعكاسه على أسعار المواد الغذائية والتموينية، وطالبوا بالإسراع في إجراء الإستشارات النيابية تمهيدا لتأليف الحكومة، محملين “جميع من في السلطة مسؤولية تمييع المطالب الشعبية”. وأفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” بأنّ وفداً من حراك طرابلس، يشارك في التحرك أمام القصر الجمهوري.


كذلك اعتصم عدد من المواطنين من العبدة وحلبا ووادي خالد والدريب في ساحة البيرة- عكار، بدعوة من “ثوار” الدريب – عكار، ورفعوا شعار “قبضة الثورة”. وعبر المعتصمون عن “الوجع والفقر وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية في الأسواق اللبنانية وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية”، ورفع المشاركون الأعلام اللبنانية وعلت الهتافات ضد السلطة.

وقطع محتجون من أبناء البداوي الأوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بالمنية وعكار، وصولاً إلى الحدود عند مدخل الحارة الجديدة في البداوي، وكذلك قطعوا الطريق الفرعية المحاذية، الأمر الذي تسبب بازدحام السير. وقد عملت عناصر الجيش على تحويل السير باتجاه الطريق البحرية أو صعوداً باتجاه طلعة وادي النحلة، جبل البداوي باتجاه القبة في طرابلس.

وفي إقليم الخروب، نفّذ محتجون وقفة إحتجاجية سلمية أمام شركة “كوجيكو” للنفط على ساحل منطقة الجية، وقاموا بإطلاق شعارات وأغاني “الثورة”.

كما شهدت مناطق عاليه وبعلبك وحاصبيا تحركات مماثلة رافعةً الأعلام ومطالبة بتحقيق المطالب. ونظم حراك كفررمان في النبطية تظاهرة شعبية رفضاً لاحتكار الشركات للمحروقات، وانطلقت من خيمة الإعتصام على دوار كفررمان، وهي ترفع الاعلام اللبنانية وسارت في شارع حي الجزائر وصولا إلى تمثال الصباح في النبطية، وشقت سيرها وهي تردد هتافات ضد حكم المصرف وضد الاحتكار وسط الأناشيد الثورية والحماسية، ووصلت إلى محيط سرايا النبطية، والتقت هناك مع مسيرة حراك النبطية التي احتشدت في الساحة رفضا لسياسة النفط الاحتكارية.

واتجهت المسيرتان وسط تدابير أمنية للجيش والقوى الأمنية إلى مصرف لبنان، منددين بحكم المصرف والحاكم رياض سلامة والطبقة السياسية، ثم جالوا في شوارع النبطية على وقع الاغاني الوطنية.

وفي المشهد السياسي، نقلت صحيفة “النهار” عن مصادر مطلعة على مجريات التعقيدات المتصلة بالأزمة الحكومية قولها إن الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكتسب طابعاً مهماً وربما مفصلياً لبت النقطة المتعلقة بإعادة التفاوض بشكل حاسم مع الرئيس المستقيل سعد الحريري بهدف تكليفه وما إذا كانت لغة الشروط والشروط المضادة قد تراجعت لدى الجميع وبدأ تالياً خط مرن جديد للبحث في توافق سريع يضمن التكليف والتأليف السريعين لأن مجريات الأمور في البلاد باتت تضع كل شيء في مهب كارثة اقتصادية غير مسبوقة.

هذا ولا يزال بازار الاسماء المرشحة لرئاسة الحكومة اللبنانية مفتوحاً، وذلك في ظلّ عدم دعوة رئاسة الجمهورية الى الاستشارات النيابية الملزمة، ويستمر معه التراشق الاعلامي وتقاذف المسؤوليات بين القوى السياسية رغم استفحال الأزمة.

واعلن  حزب الله ان حل الازمة في لبنان يكون بحكومة تراعي صيغة اتفاق الطائف، وفي السياق اكد رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله السيد هاشم صفي الدين، انَ المخرج من الازمة الراهنة هو وجود حكومة وقوانين، وان البنوكَ التي تتصرف اليوم على هواها يجب أن تخضع للقوانين.

وفي كلمتِه خلال لقاء نظمته “التعبئةُ التربوية” في مركز “الإمام الخميني الثقافي” في بعلبك، اعتبر السيد صفي الدين انَ الجميعَ مسؤولٌ لايجادِ حلٍّ للازمةِ الراهنة، مشيراً الى انَ الحكومةَ التي يتطلعُ إليها حزبُ الله هي التي تستطيعُ أن تعالجَ كلَّ الأمورِ الأساسية في البلد، وتستطيعُ معالجةَ الوضعِ المالي والنقدي والاقتصادي.

من جهته اعتبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد اكد أن”المدخلَ الحقيقيَ للأزمة في لبنان يكونُ بتشكيلِ حكومةِ وحدةٍ وطنية وفقَ صيغةِ إتفاقِ الطائف بأسرعِ وقتٍ ممكنٍ ومن دون مماطلة”.

واعتبر رعد أن السلاحَ الذي تستخدمُه الولاياتُ المتحدةُ الأميركية لاخضاعِ حزبِ الله ولبنانَ هو سلاحُ النقدِ والمصارفِ وفرقِ سعرِ العملةِ والضغطِ الإقتصادي والمعيشي، مؤكداً أن حزبَ الله لن يقبلَ أن يبتزَّنا أحدٌ بلقمةِ عيشِنا من أجلِ أن يُخضِعَنا بقرارنا الوطني وللارتهان لأجندات خارجية.

بدوره شدد رئيسُ تكتل بعلبك الهرمل النائب حسين الحاج حسن على ضرورة التعاونِ الجدي من اجلِ ولادةِ حكومةٍ سيادية حقيقية محذرا من مغبةِ خسارةِ الوقت داعياً حكومةَ تصريفِ الأعمال بشخصِ رئيسِها والوزراءِ الى تحملِ مسؤولياتِهم.

وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أكد أنه “من غير المسموح العودة الى مرحلة الانقسام المناطقي والطائفي والمذهبي ورفع المتاريس بين ابناء الشعب الواحد”. لافتا الى “إن ما حصل الشهر الماضي لم يكن في حد ذاته تحركا مطلبيا بعيدا عما كنا نطالب به نحن الذين حملنا دوما مطلب الدفاع عن حق الناس في معيشتها، مؤكدا انه “من موقع المسؤولية نقول لن نسمح باعادة الامور الى الوراء في ما يتعلق بحفاظنا على سلمنا الاهلي والوحدة الداخلية. ان من اولى المقدسات الحفاظ على ساحاتنا الداخلية ولا نسمح لاحد الدخول الينا من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والشائعات.

وفي عظة قدّاس الاحد، شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على أنه “آن الأوان ليجلس القابضون على السلطة السياسية على طاولة حوار وجداني لإنقاذ الدولة من الموت في مناسبة يوبيل مئويتها الأولى، خالعين عنهم ثياب مواقفهم المتحجرة ومصالحهم الرخيصة وحساباتهم البخيسة، ويقول كل واحد منهم في قرارة نفسه خطيئتي عظيمة”.

وعلى ضوء ازمة المحروقات، أعلنت وزيرة الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ندى البستاني، على حسابها عبر موقع “تويتر”، أنّ “دفتر شروط مناقصة استيراد البنزين أصبح الآن على موقع منشآت النفط لمن يرغب في الاطلاع عليه. وأدعو جميع وسائل الاعلام لملاقاتي غداً الإثنين 2 كانون الأوّل، الساعة العاشرة صباحاً في مبنى المنشآت في الحازمية لفضّ عروض استيراد مادة البنزين سوياً”.

وأشار ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، إلى أن المحطات ستتسلّم الوقود صباح غد الاثنين من الشركات المستوردة للنفط، مؤكداً ألّا أزمة محروقات في الأسواق.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here