شفقنا- بيروت-
إلتقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سفراء الدول العربية المعتمدين لدى بلاده يوم الاثنين. و خلال مأدبة غداء أعدها رأس الدبلوماسية الروسية لضيوفه بحث معهم قضايا المنطقة في جلسة دامت لساعتين و نصف كان للبنان منها نصيب وافر.
لافروف أعرب عن قلق روسيا حول ما يجري في لبنان و الوطن العربي و أكد أن بلاده تعتبر التحركات الشعبية في كل بلد أمرا داخليا و بالرغم من وجود مطالب محقة لكل حراك إلا أن هناك خشية من إستغلالها من قبل قوى خارجية و من الغرب و خصوصاً من قبل واشنطن.
و ذكر لافروف أمام السفراء العرب أن ما يجري في العراق و في لبنان هو مثال واضح على هذا الخطر و التدخل.
و حول ما يمكن لروسيا القيام به لمساعدة لبنان أوضح لافروف الموقف الروسي الذي لا تريده موسكو شبيهاً بالتدخلات الأميركية مؤكداً على أن روسيا تقف دوماً إلى جانب لبنان و هي تحترم خيارات الشعوب.
الوزير الروسي حثَّ مجدداً على الإسراع في تشكيل حكومة لبنانية، متسائلاً إن كان من الواجب موافقة ال ١٨ طائفة على كل تركيبة حكومية.
و الموقف الثابت الذي ذكره أكثر من مسؤول روسي و كرره لافروف هو تأييد روسيا لتشكيل حكومة تشارك فيها معظم القوى السياسية الرئيسية لتكون قادرة على إستيعاب حدة التوتر الذي تخشى موسكو أن يتحول الى وتيرة عنفية غير مرغوبة وقد تصبح دائرة عنف لن تكون في مصلحة أي طرف من الأطراف خصوصاً الأطراف اللبنانية.
وذكر أنه لدى القيادة الروسية قناعة في ان واشنطن تستغل الحراك في العراق و لبنان للضغط على إيران و حلفاء إيران و إذا كان خيار تشكيل حكومة تكنوقراط يأتي بهدف إخراج حزب الله فحزب الله يشكل طرفاً سياسياً لبنانياً اساسيّاً.
و عند سؤاله حول زيارة مسؤولين روس إلى لبنان قال لافروف أنه لا توجد نيّة و عند الحاجة ستحصل هكذا زيارة، و هذا عطفاً على تأجيل زيارة لنائب وزير الخارجية و مبعوث الرئيس الروسي الخاص للشرق الأوسط و شمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف التي كانت مرتقبة و مقررة قبل بداية الأحداث في لبنان، و تشير الأوساط الدبلوماسية المطلعة إلى إستعباد حصول هكذا زيارة في الوقت الراهن حرصاً على أن لا تُفهم المساعي الروسية تدخلاً في تشكيل الحكومة اللبنانية مع التأكيد على تكثيف للتواصل الروسي مع كافة المسؤولين و الأطراف السياسية اللبنانية و على مختلف المستويات.
و كان لافتاً مداخلة سفير البحرين الهجومية على إيران مخاطباً لافروف بأن على روسيا توجيه رسالة لأصدقائها و خصوصاً لإيران بعدم التدخل في شؤون الدول العربية.
لافروف أجاب بلغته الدبلوماسية مذكراً أنه إن كانت بلاده تأبى أن تتدخل نفسها في شؤون الدول الأخرى فهي كذلك ترفض أن يتدخل غيرها من الدول بالطبع في شؤون الدول، إلا أن مشاكل الوطن العربي تتطلب تنسيقاً أكبر بين القوى الإقليمية و الأمر بحاجة لحوار بين الدول العربية و إيران و خصوصاً بين الدول العربية الخليجية و إيران التي لديها مصالح مشروعة في المنطقة و ان حلّ العديد من الأزمات العربية متعلق بهذا الحوار الخليجي العربي و إيران.
المصدر: موقع المنار