وفد الصندوق الدولي يغادر لبنان..الشيخ قبلان: لبناء دولة تظللها العدالة والرحمة

3

خاص شفقنا-بيروت-
يُنهي اليوم وفد صندوق النقد الدولي زيارته الى لبنان التي استمرت 3 أيام، التقى فيها كبار المسؤولين السياسيين والماليين، وعلمت “الأنباء” أن الوفد شدد على ان الإصلاحات هي نقطة البداية للعلاج؛ وفي طليعتها ملف الكهرباء. كما ذكرت المعلومات عينها ان الوفد طلب من المسؤولين اللبنانيين توحيد سعر صرف الدولار بين السعر الرسمي وسوق الصرافين وأن الاتجاه يميل إلى الاتفاق على تسعيرة تتراوح بين 1750 و2000 ليرة على اعتبار ان ذلك من شأنه ان يريح الناس وتحديداً المودعين.

سياسيا رأى عضو كتلة التحرير والتنمية النائب أيوب حميد، خلال احتفال تأبيني في بلدة بيت ليف، أن “حصاراً مريباً يلف لبنان وأهله، في ظل أزمات اقتصادية متعددة وكبيرة”. وقال حميد “كانت هناك فرصة في أن نشرع موازنة العام 2020، وكان التحدي الأول في الوصول إلى إنجازها وإقرارها من أجل الانتظام العام للانفاق على مستوى الدولة وإدارتها. أما التحدي الثاني فكان مواجهة المستجدات التي طرأت، والتي أطلقت فيها شعارات لا يمكن لأحد أن يرفضها، وهنا نميز بين من أراد أن يركب الموجة ويجلس منتظرا في الصفوف الخلفية، ليحور مسار الحركات عن أهدافها النبيلة، وبين من كان يطالب بحقوقه المشروعة. والتحدي الثالث، أن يكون هناك حكومة وأن تستطيع أن تنجز بيانها الوزاري في وقت سريع، فتمثل أمام المجلس النيابي لنيل الثقة، وهنا لا بد من إنصاف حتى من حجب الثقة، لقد كانوا جميعا في الاتجاه الذي يخدم استمرارية المؤسسات. اليوم نحن أمام تحد كبير وهو العمل. فلا خير في أقوال لا تترجم إلى أعمال جدية ينتفع الناس منها ليستعيدوا ثقة ضاعت لمرحلة من الزمن”.

وتابع عضو كتلة التنمية والتحرير “أعطيت هذه الحكومة كرة نار ملتهبة، وتطالب بان تقوم بمعجزات على مستوى قضايا كان الناس يئنون منها ومن تداعياتها، ولكن المتبصر الذي يمتلك ضميرا موضوعيا في مراقبته ومحاسبته ومساءلته لا يمكنه أن يتنكر لهذا الواقع الأليم الذي تلقفته الحكومة الوليدة، فلنعطها الوقت، ولكن ليس بالوقت الطويل لكي نبدأ تلمس الخطى المسؤولة التي يستعاد من خلالها ثقة البقاء في هذا الوطن”.

ولفت حميد الى أن “رئيس الوزراء جاد كل الجد في القيام بمسؤولياته، ونحن نلاحظ إصراره على حل الملفات كافة التي تهم الناس”. ورأى أننا “أمام استحقاقات أساسية تتعلق بالمديونية العامة واليوروبوند واستحقاقات كثيرة وكلها يجب أن نتخذ فيها خيارات مرة، ولا نثق بالوصفات الدولية التي تكون عادة نسخا مطبوعة تعمم على كل الدول التي تمر بظروف دقيقة على مستوى واقعها المالي والاجتماعي، ولكن من المفيد دائما أن يستمع المرء الى أفكار وتوجهات ويستخلص منها ما هو ملائم ومفيد لواقعه، كي يستطيع معالجة مشاكله، وليس من الحكمة الاشاعة أن الوطن ينهار وأنه لا مناص لنا إلا الاستسلام”.

من جانبه لفت ​البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي​، خلال ترؤسه قداس أحد مدخل الصوم في ​بكركي​، الى أنه “يجب على ​الدولة​ ايجاد السبل للخروج من الأزمة ووضع البلاد على طريق الحل. فالأنظار موجهة الى ​الحكومة​ الجديدة التي تسلمت كرة النار بشجاعة آملة بمؤازرة الجميع الوصول الى خلاص الوطن”، مشيرا الى أنه “لا ينظر الى الحكومة بوقف المتفرج والمشكك بل بموقف المؤازر فكلنا مسؤولون عن كلنا، أما مبادرات المحبة والتضامن والتكتاتف تبقى ذات قيمة مادية ومعنوية وروحية. ونسأل الله أن يباركها للمزيد من العطاء الذي به تتمجد محبة الله الواحد”.

بدوره اعتبر المفتي الجعفري الممتاز ​الشيخ أحمد قبلان​ “أننا نعيش اليوم في بلد غريب عجيب، فيه كل أنواع النهب والظلم والتعدي على حقوق الناس، بلد تملأه المافيات والعصابات والإقطاعيات، و​السلطة​ فيه أصبحت متوحشة ومفترسة، بلد ضيّعه لصوصه وقراصنته وحوّلوه إلى فرائس ضرائبية ورسوم وصفقات وقطاعات مالية ونقدية، تناوبوا على نهبها بكل وقاحة و”على عينك يا تاجر”.

ولفت قبلان الى ان “البلد بلدنا، بلد آبائنا وأجدادنا الذين قدّموا وضحوا بدمائهم وقاوموا الجوع وتغرّبوا ودفعوا الأثمان باهظة منذ العثمانيين وحتى زمن الفرنسيين، ولا زلنا على هذا المبدأ صامدين ومواجهين نتحدى ونقاوم وعلى استعداد دائم لأن نقدم من أجل هذا البلد وناسه وفقرائه ومحروميه، وقد أكّدنا هذا وأثبتناه للداخل والخارج بأننا قادرون، لأننا مؤمنون بأن هذا البلد لن يهزم ولن يكون إمارة تكفيرية ولا مستعمرة صهيونية طالما هناك فئة آمنت بربها فقدّمت لا عين رأت ولا أذن سمعت من الشهداء والدماء من أجل كرامة وعزة هذا الوطن”، مشيراً الى ان “ال​لبنان​يين رغم جبروت هذه الطبقة السياسية لن يقبلوا على الإطلاق بأي مساومة على سيادة هذا البلد، لا في البر ولا في البحر ولا في الجو، ولن يسمحوا لأي سلطة بتجاوز تضحيات من قال لا ل​إسرائيل​ ولا للتوطين ولا للفدراليات المقنّعة، لأن التجارب علمتنا أن كثيراً ممن ائتمن على البلد ومصير البلد لم يكن على قدر الأمانة”، داعياً إلى “بناء دولة تظللها العدالة والرحمة من خلال قضاء عادل ونزيه، وغير تابع، قضاء يكون فيه القاضي قاضياً وطنياً لا طائفياً ولا مذهبياً ولا سياسياً، قاضياً يحكم ب​العدل​ لا بالاستنسابية ولا بالانتمائية ولا بالمصلحية”.

وشدد قبلان على “الخروج من كذبة الوحدة الوطنية لأن التعامل مع هذا الشعار فضح عورات العديد ممن تاجر فيه وبرهن على أنه شعار خداعي ونفاقي لا يمت إلى الواقع بصلة، وما يخطط تحت الطاولة من تشكيلات وتعيينات في المؤسسات والإدارات، وبخاصة في ​القضاء​ الذي من المفترض أن نعوّل عليه لا يبشر بالخير، ويؤكّد على أن السلطة لن تغيرّ في ذهنيتها ولا في نهجها وستبقى محكومة بالحسابات الطائفية والمذهبية، وهذا ما سنرفضه ولن نقبل له لأننا نريد دولة بكل ما تعنيه الكلمة، دولة نزيهة، دولة نظيفة، دولة لا رياء ولا خداع ولا نفاق فيها، ولا متاجرات طائفية أو مذهبية، دولة لا تصنف ناسها على أساس “مواطن بسمنة ومواطن بزيت”، ف​اللبنانيون​ سواسية في هذا الوطن، وعلى الذين يعيشون عقدة الطبقية ومعادلة الأصل والفرع في لبنان ويلعبون لعبة التصنيف والتمييز بحجج وذرائع واهية”.

ايهاب حمادة

من جهته دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة اللبنانيين جميعا إلى الإجتماع حول طاولة واحدة بعيدا عن كل ما يفرقنا، لنعيد إنتاج بنائنا الإقتصادي، ولنعيد إمكانية ان نتحرر من القيد المالي والنقدي الذي يأتي على كل اللبنانيين دون استثناء..

و رأى حمادة جاء خلال الاحنفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستعادة جثمان الشهيد المجاهد حسين نايف الهق في حسينية بلدة الكواخ بالهرمل، بحضور رئيس إتحاد بلديات الهرمل نصري الهق، وعوائل الشهداء وحشد من الفعاليات والأهالي أن ما يحتاجه اللبنانيون اليوم هو تفعيل القضاء لجهة متابعة التحويلات والتهريب المالي إلى الخارج ومخالفة الدستور والقوانين المرعية في بعض الإجراءات المالية المعمول بها في لبنان، وإلى مسار اقتصادي يعيد إنتاج خطة اقتصادية متكاملة، نفعل من خلالها القطاعات الإنتاجية الأخرى.

ودعا إلى الابتعاد عن الكيد السياسي وإطلاق النار على الحكومة، متسائلا بأنه إذا لم يكن هناك حكومة في لبنان فإلى أين يذهب البلد؟، مشددا على ان أحدا لن يستطيع ان يغير وجه لبنان، لا من خلال الحروب المتكررة التي تذهب بفشل ذريع، ولا من خلال العقوبات الإقتصادية، ومخطئ من يعتقد ان لبنان سيكون في موقع آخر بعيدا عن اصطفافه في محور المقاومة.

هذا وأعلنت وزراة ​الصحة العامة​ في بيان أن “​مستشفى​ بيروت الجامعي الحكومي سوف يصدر نشرة يومية عند ​الساعة​ الخامسة عصراً، بالتعاون مع الجهات المختصة في ​وزارة الصحة​ للاعلان عن آخر المستجدات التي تحصل في موضوع ​فيروس كورونا​”، متمنيا على وسائل الإعلام والمواطنين كافة “توخي الحذر من ​الاخبار​ التي يتم نشرها خارج نطاق ​النشرة​ اليومية الصادرة عن المستشفى”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here