الشيعة في أفريقيا وأدوات الغرب المتعطش للنفط

171

شفقنا- بيروت-
بدأ القرضاوي عام 2008 حملته التحريضية ضد الشيعة، مشيرًا بقلق إلى “محاولات نشر التشيع” في الدول الأفريقية. فولّى “اتحاد العلماء المسلمين” وجهه شطر تلك الدول، وخرج عام 2011 بتقريرٍ ميدانيّ خاص عن التشيّع في أفريقيا.

التقرير الذي أُعِدَّ لـ “شريحة خاصة جدًا”، اعتمد كلام القرضاوي كـ “مدخل موضوعي” بحسب تعبيره. ويركز المدخل على أن نشر التشيّع يسير بعمل منظّم تخطط له إيران. وتم التعامل مع خطاباته التحريضية كأنها قاعدة علمية وأبرزها: “أن القوم (أي إيران) مصممون على بلوغ غاية رسموا لها الخطط، ورصدوا لها الأموال، وأعدوا لها الرجال، وأنشأوا لها المؤسسات”.

إلا أن نتائج التقرير جاءت مخالفة لتلك المقدمة التهويلية، إذ توصلت دراساتهم الميدانية والتي وسموها بالدقة والموضوعية، إلى أن 4 دول فقط من أصل 32 دولة أفريقية هي نيجيريا وغانا والكونغو ومع قليل من التسامح تونس، تشهد حالات تشيع، بنسبة 12.5 في المئة. وفي السياق المتناقض عينه، اكد التقرير أن التشيع لا يزال ضعيفًا.

وفي إطار نتائج البحث، ثبت أن نيجيريا هي “أكثر بلاد أفريقيا من حيث انتشار التشيع فيها”. وبدا الكاتب محتفلًا وهو يشير الى البيوت والمراكز الشيعية التي تم إحراقها. لتكون النتيجة أن القتل هو الوسيلة المستخدمة لوقف المد الشيعي في نيجيريا.
وبعد صدور نتائج التقرير بدا استهداف الشيعة في نيجيريا ممنهجًا، بحججٍ وبغير حجج: الأول يقوم به الجيش كالاعتقالات الجماعية والاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة، وتعذيب المعتقلين، والقتل خارج نطاق القضاء. وبدون حججٍ كتلك التي تشنّها بوكو حرام (الممولة سعوديًا) وتتوعّد بـ “محو” الشيعة.
والواقع أن التسمية الشيعية في نيجيريا تشير إلى مواقف سياسية أكثر منها مبادئ عقائدية. وفي هذا الإطار يشدّد التقرير عينه على “خطورة الارتباط بين التشيّع المذهبي والسياسي” فيقول:” إن خطورة التشيع تكمن في كونه لا يقتصر على الجانب العقائدي فقط، وإنما يشمل أيضًا الجانب السياسي، فكل من غيّر ولاءه المذهبي يغيّر معه الولاء السياسي”.

الشيخ الزكزاكي

واللافت أن الموقف السياسي الأبرز للحركة الإسلامية بقيادة الشيخ الزكزكي هو قطع العلاقات بين الحكومة النيجيرية و”إسرائيل”. وفي إطار هذه العلاقات الموصوفة بالمتميزة، لا تكون عملية استهداف الجيش لمسيرة يوم القدس عام 2014 مستغربة. والتي ذهب ضحيتها 33 شهيدًا، منهم ثلاثة أبناء للشيخ الزكزكي. وفي وقت لاحق أواخر العام 2015، بعث زعيم الحركة الإسلامية برسالة إلى الحكومة النيجيرية، أكّد فيها على مطالبته بقطع العلاقات مع “اسرائيل”، فجاء ردّها ممهورًا بدم ما يقارب ألف شهيد، وتسوية حسينية بقية الله في زاريا على الأرض. أما اللافت دون أن يكون مستغربًا، هو زيارة عراب العلاقات السعودية الإسرائيلية للحكومة النيجيرية، قبل الهجوم بوقت قليل.
الصحافة الأجنبية تعاطت مع المجزرة بلامبالاة واضحة، إذ يكشف الرصد الصحفي للإعلام الغربي عن تعتيمٍ ملحوظ، وتجاهلٍ لتقارير منظمة “هيومن رايتس واتش”. والتي أكدت على لسان مديرها أن “ما يرويه الجيش النيجيري عما جرى من أحداث ليس بالمنطقي”، خاصةً وأن الهجوم جاء من ثلاث مناطق مختلفة من زاريا. وقد أوقفت المنظمة أعمالها الإنسانية في نيجيريا مؤخرًا بسبب تكرر الاعتداء عليها من بوكو حرام.

أما في غانا والكونغو، فيعتبر التقرير أن “الوجود الشيعي في هذين البلدين، ظاهرٌ بمؤسساته ومراكزه، وهو في تزايد مستمر”. ويلفت في إطار حديثه عن غانا إلى “أنّ بعض الجهود أدت إلى إضعاف هذا النشاط في الآونة الأخيرة”! وفي إطار بحثي عن هذه الجهود، والتي تبدو بحسب المنطق الذي يحكم نمطها بأنها عنفية، لا يوجد إلا مقالاتٍ تحريضية من قبيل:” غانا تتألم من أنياب التشيع فهل من مجيب؟”.
الواقع أننا لا نعرف شيئًا عن هؤلاء. وإذا كانت أنيابهم مغروزة، فلماذا لا يملكون منصةً إعلامية واحدة في عصر “جنون الإعلام”؟ وما هي طبيعة “جهود الممانعة” التي اعترف بها التقرير؟ ولماذا يمارس الإعلام الغربي التعتيم على المجازر المرتكبة في هذه البلاد، في الوقت الذي يكرّس فيه كلّ أدواته لتغطية مقتل فردين في كاليفورنيا، وثلاثة في فرنسا؟
تكمن الأجوبة في جوهر ما قاله الشيخ الزكزي بأن “بوكو حرام (وأخواتها) هي نتاج الغرب المتعطش للنفط”، وبالتالي، بعلاقات الحكومات الافريقية “الممتازة” مع مملكة آل سعود، تلك العائلة التي تقف في المكان المناسب بين المسجد الحرام وآبار النفط.

موقع العهد

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here