فيروس كورونا ووسائل الإعلام..عبيد لـ”شفقنا”: المجتمع يحتاج الآن إلى المعنويات والكلمة الطيبة والصادقة

30
خاص شفقنا- بيروت-
لوسائل الإعلام والاتصال بالجماهير بمختلف ألوانها وأشكالها دور فعال في توعية وتثقيف الشعوب، ولا شك ان اليوم هو عالم الاعلام والتواصل الاجتماعي والتسارع في نقل الخبر بالصوت والصورة وبالمباشر ، وتزداد أهمية وسائل الاعلام في ظل الأزمات التي قد يمر بها المجتمع، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو صحية كما هو الحال مع الأزمة الصحية الجديدة التي يعرفها العالم مع انتشار فيروس كورونا المستجد 19 .
فالعالم كله يعيش على انغام النقل الاعلامي بكل تجلياته، والاستنفار الاعلامي لا يكون فقط بالخبر بل بكل انواع العمل الصحفي، من تقارير، تحاليل، نقل مباشر الخ.. ويستخدم فيه الصوت والصورة ليدخل في معركة اعلامية استخدمت فيها كل اسلحتها التحريرية وكذلك التقنية .
ومع بداية ازمة كورونا، كان للحكومة اللبنانية اجراءات احترازية واستباقية للتقليل من حدة انتشاره، حيث كان لوزارة الاعلام مساهمة كبيرة في التوعية من المخاطر، وفي الاطار، رأى استاذ مادة الرأي العام والدعاية والمدير السابق لكلية الاعلام والتوثيق “الفرع 1” في الجامعة اللبنانية الدكتور اياد عبيد ان السطوة الاعلامية للدولة اللبنانية قياسا الى غيرها من بعض الدول هي محدودة، لأن الاعلام في لبنان هو اعلام حر، ولكن وزارة الاعلام ومن خلال الوكالة الوطنية والتلفزيون اللبناني والاذاعة اللبنانية تحركت بشكل جيد مع بداية أزمة وباء كورونا.
التأثير هو للقنوات التلفزيونية الفضائية اللبنانية
“ولكن هي بالاساس ليس لها تأثير كبير على الشارع اللبناني” يشير عبيد مضيفا: انما التأثير هو للقنوات التلفزيونية الفضائية اللبنانية المتعددة وللمواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي كافة، حيث ان كل فصيل سياسي او كل مجموعة سياسية من نواب ووزراء وتكتلات سياسية واحزاب لديها مواقع الكترونية تعبر بها، واستنفرت جميعها بشكل اننا عشنا ضخا اعلاميا هادرا وقصفا اعلاميا مركّزاً من جميع الجهات وهذه لها تأثير سلبي، اما الافادة بأنها جعلت العالم يحتاط من هذا الوباء، حيث اخذت الاحتياطات الاعلامية والاعلانية واتخذت بعض الاجراءات.
وباء كورونا سيُظهر حالات نفسية معقدة
لكن المشكلة، يشير عبيد، ومن وجهة نظري، وأقولها للمرة الأولى وعبر منبركم الاعلامي “شفقنا”، أن هذا الوباء سيُظهر حالات نفسية معقدة لاحقا بفعل هذا الضخ الاعلامي الكبير الذي لا يهتم الا بمسألة المرض وليس بكيفية معالجته.. ويهول من خلال الموت واعداد القتلى وينقل صورة وكأن الانسان اصبح أسير الموت، فصور القتلى في الشوارع وفي المستشفيات ومن التقارير التي نعيش من خلالها ازمة حقيقية، الامر الذي ينعكس سلبا على نفسية العائلة والفرد والاطفال خصوصا، والمطلوب اليوم اعادة النظر واخذ استراحة وتقسيم العمل داخل المؤسسات الاعلامية واعطاء فسحة للقيادة التحريرية، وعقد دراسة من خلال فريق عمل اعلامي صحفي متخصص للحالات السيكولوجية التي ستنتج عن هذا الوباء.
وأكد عبيد ان “هناك مشكلة سيكولوجية وارتدادات نفسية ، ومن الملاحظ انه لم يتم الاتصال بالسيكولوجيين وبأطباء علم النفس ، انما ركزت الحوارات والنقاشات والاتصالات على الاطباء المتخصصين، فكورونا مشكلة حقيقية ساوت بين الجميع ووضعتهم أسرى التعذيب النفسي قبل أن يصل الانسان الى المرض وهذا فعل الاعلام”.
العادات الاعلامية والشائعات

وأشار عبيد الى ان وباء كورونا سلط الضوء على عادات اعلامية ظهرت بشكل كبير كانت قد بدأت سابقا، ان الانسان – كلُ انسان- تحوّل ومن خلال الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، انستغرام، تويتر..) الى مُستقبل بشكل يفوق قدرته على الاستقبال وموزع ايضا، حيث يعيد التوزيع، واصبح الكل في عالم اللعبة الاعلامية والضخ الاعلامي وفي تغيير فحوى الرسائل.

واعتبر عبيد ان هذه العادات الإعلامية ادت الى انتشار الشائعات، فالاشاعة هي “اهمية + غموض”، اي خبر مهم وغامض، وكل الاخبار التي سيتم تداولها عن كورونا هي مهمة الآن وكلها قابلة للاشاعة مع مصدر مجهول، وهنا يكمن السؤال كيف يتم التكذيب لهذا المصدر؟ يكون من خلال التركيز على عدم اخفاء هوية المصدر، وهنا تدحض الشائعة، اضف الى التقليل من اهمية الخبر المدسوس ايضا يدحض الشائعات لكنها وللاسف الآن تسري بسبب ان الغموض هو سيد الموقف والانسان خاضع الآن لتقبّل أي خبر سلبي عن موضوع كورونا.
وتوجه في كلمة أخيرة الى الوسائل الاعلامية والاعلاميين بالقول: اتقوا الله في المجتمعات وفي ابنائكم، هذا المجتمع لكم، يحتاج الآن الى المعنويات والى الكلمة الطيبة والصادقة فلتكن رسالتكم الآن خالصة لوجه الله.
الجدير بالذكر، ان القنوات اللبنانية كافة، تساهم بشكل كبير في نشر حملات التوعية عبر برامج تثقيفية او صحية من أجل الحد من انتشار الوباء وتوعية المجتمع اللبناني على مخاطره وكيفية الوقاية منه، كما لعبت دورا بارزا في جمع التبرعات المادية للمراكز الصحية والمستشفيات ومراكز الصليب الأحمر، اضافة الى تبرعات بحصص غذائية في ظل هذه الازمة للمواطنين خصوصا الذين يعتاشون على قوتهم اليومي من أجل تأمين حاجاتهم ، الامر الذي تجاوب من خلاله الكثير من اللبنانيين واصحاب الايادي البيضاء ، علّهم بذلك يخففون من حدة الأزمة والعبء الذي اتى به هذا الضيف الثقيل.
ملاك المغربي – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here