«القصر الكبير» في بانكوك: رائعة الفنّ المعماري التايلاندي

93

شفقنا- بيروت-
ليست بانكوك مدينة هامشية في لائحة المدن العالمية. إنها واحدة من كبريات مدن العالم وعواصمه من حيث المساحة وعديد السكان، بل هي واحدة من كبريات المدن العالمية التي يقصدها السياح على الرغم من مناخها الحار والمشبع بالرطوبة. ففي عاصمة تايلاند الكثير من الأماكن والمواصفات التي تجذب الزوار من الخارج والداخل، خصوصًا اذا شملت الزيارة مناطق سياحية أخرى في تلك البلاد وأشهرها «باتايا» والعديد من الجزر بشواطئها الخلابة، حتى أن تايلاند تعتبر من البلدان السياحية الأكثر شعبية في جنوب شرق آسيا.
تشتهر بانكوك بمساحاتها الواسعة وبمراكز التسوق التي تقدم مجموعة من الماركات العالمية والمحلية التي تشد المتسوقين على اختلاف أحوالهم الاجتماعية، أغنياء ومتوسطي الحال وفقراء. لكن أشياء أخرى في بانكوك تجذب السائحين، وبينها معالم تاريخية وجغرافية وحديثة، بينها القصر الملكي التاريخي الكبير الذي يعد معلما رائعًا للفن المعماري التايلاندي.
يصعب على زائري بانكوك تجاهل هذا المعلم العظيم الذي يقول الكثيرون إن زيارة العاصمة التايلاندية لا تكتمل الا برؤيته. يتكوّن هذا الصرح الكبير من مجموعة من التصاميم المعمارية التي تحكي وبشكل مفصل عن كل ما تريد أن تعرفه عن تاريخ ونمط العمارة التايلاندية التقليدية.
يوم الأحد المنصرم كان عشرات الآلاف من الزوار والسياح، من كل الأجناس والأعراق، يحتشدون في ساحات القصر الخضراء الفسيحة، ينتظرون دورهم للدخول الى أرجائه وسط ترتيبات إدارية وأمنية صارمة، وتحت شمس حارقة ونسبة عالية من الرطوبة. لكن لا هم لذلك طالما أن التمتع برؤية هذا المعلم هو الهدف الاساسي. تذكرة الدخول تعادل خمسة عشر دولارا أميركيًا (خمسمئة بات بالعملة التيلاندية). ولأن مكانة القصر الكبير في تايلاند تعد واحدة من الاهتمامات الكبرى للدولة، فإنه يتم الاعتناء به بشكل خاص للحفاظ على طرازه المعماري الفريد. لذلك ربما تكون رسوم الدخول هي الأعلى بين المزارات السياحية الباقية في بانكوك.
بني القصر الكبير في العام 1782م حيث سكنه الملك راما الأول مؤسس سلالة «شاكري» الحاكمة، ثم اعتبر القصر لاحقاً موطناً لبوذا الزمرديّ. يفتح أبوابه للسياح يومياً من الساعة الثامنة والنصف صباحاً وحتى الثالثة والنصف عصراً. وتوفر إدارة القصر مواد سمعية باللغات العالمية الأكثر استخداماً لشرح محتويات وتاريخ القصر مقابل مبالغ مالية إضافية.
في القصر أشياء كثيرة تستحق المشاهدة بينها «معبد بوذا الزمرديّ». فعلى الرغم من الطبيعة الروحية المفترضة للمعبد والمتوافقة مع نمط العمارة التايلندي التقليدي، إلا أن الزائر يفاجأ بتمثالين ضخمين يرمزان إلى القوى الخفية الحارسة للمعبد. التمثالان صنعا خارج تايلاند حيث قام التجار الصينيون بإهدائهما لشعب تايلاند كتعبير عن التقدير والاحترام المتبادل. أما داخل المعبد فيوجد التمثال الصغير لا يتجاوز طوله المتر الواحد، وقد تنقّل كثيراً قبل أن يستقر في بانكوك. ومنذ ذلك الوقت وهو يشهد معاملة خاصة واحتراماً زائداً، حتى أن الملك التايلندي يقوم بنفسه بتغيير ملابس التمثال كل عام في طقوس احتفالية إيذاناً ببدء الموسم الجديد.
والى المعبد الزمردي يطالعك «مقر العرش» الذي يضم أقدم الآثار في المدينة، وهو العرش الذي كان يستخدمه مؤسس تايلند في القرن الثالث عشر. وقد كشف النقاب عن هذا الأثر الفريد الملك «راما الرابع» أثناء جولاته في سنوات الرهبنة والتنسك وهو من قام بجلبه إلى بانكوك.
«خزانة الكتاب المقدس» هي واحدة من المباني الآسرة و الساحرة في القصر وهو مبنى مزين بالكامل بقطع الفسيفساء، ومخصص للاحتفاظ بما يسمى «التريبيتاكا» أو الكتاب المقدس المحفوظ في حقيبة مزينة باللؤلؤ بينما صنعت أرضية المكان من الفضة الخالصة.
«هيكل العظماء» يطلق على مبنى Prasat Phra Debidorn ويضم تماثيل بالحجم الطبيعي لأول ثمانية ملوك من سلالة «شاكري» الحاكمة. وعلى الرغم من أهمية هذا الأثر الذي يحكي تاريخ واحدة من أهم السلالات الحاكمة في تايلند، إلا أنه يفتح للزيارة مرة واحدة في العام فقط، والتي يطلق عليها «يوم شاكري» وتوافق في السادس من شهر نيسان سنوياً.
يضمّ القصر أشياء كثيرة يصعب حصرها في زيارة واحدة، لكن ثمة ما يبهر العين في كل ما يراه الزائر. أما المساحات الفسيحة الخضراء حوله فهي أيضًا ما يستحق التأمل، فضلا عن النهر الكبير الذي يجاوره، والذي تمخره مراكب السياح، بما يذكر بالنيل، «النهر الخالد» الذي غناه محمد عبد الوهاب كـ «مسافر زاده الخيال».

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here