خاص- “قيصر” الأمريكي المنقح يهدف لخنق دمشق..فما تأثيره على لبنان؟

5

خاص شفقنا-بيروت-

لم ينته حتى اليوم الصراع الامريكي مع دول الشرق الأوسط وتحديدا تلك المنضوية تحت راية محور المقاومة، فتنقلت العقوبات من شوارع طهران وأزقة الشام وفي بلاد الرافدين وصولا إلى لبنان ومقاومته. سلسلة متواصلة من العقوبات حتى كان آخر التحديثات في ملف العقوبات طرح قانون “قيصر” على الطاولة مجددا والذي يهدف إلى تطويق سوريا وكل من يدعمها.

وفي هذا السياق وحول تأثير قانون “قيصر” على لبنان يقول الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد لـ”شفقنا” بأن “قيصر” هو قانون فضفاض وغير محدود التأثير، وفي حال أرادت الولايات المتحدة الأمريكية تصويبه بإتجاه لبنان فإنها تستطيع القيام بذلك، مشيرا إلى أن الوضع اللبناني سيكون “مكركبا” في المرحلة المقبلة اذا لم يتبلور موقف حكومي واضح ومتوازن يجنبنا خسارة العلاقات مع سوريا وفي نفس الوقت يحول دون فرض عقوبات جديدة على لبنان خاصة أننا في بلد يأخذ الكهرباء من سوريا ويتبادل معها تجاريا العديد من السلع الأساسية.

ورأى جواد أن على الحكومة السعي للتفاوض مع الإدارة الامريكية لإيجاد مخرج ما وتحصيل إستثناء كالذي حصل عليه العراق مع ايران، معتبرا أن هذا النموذج أيضا قد يؤثر على العلاقات مع سوريا سياسيا لكن في الشق الإقتصادي سيكون البلدان مستفيدان منه. مؤكدا أنه في حال عدم منح لبنان هذا الاستثناء فإن هناك أزمة حقيقية ستطفو على السطح، لأننا لا يمكننا أن نتخلى بالكامل عن سوريا وسيكون البديل تشريع المحرم أو غض الطرف عنه والمقصود بالمحرم هنا هو ملف التهريب الذي سيصبح المتنفس الرئيسي لحل الأزمة.

وأضاف جواد : بالتقييم السياسي هذا القانون ياتي بعد فشل المعارك العسكرية التي خاضتها أميركا ضد محور المقاومة وبعد تقدم هذا المحور في اكثر من ميدان في المنطقة انتقلوا لفصل جديد من المواجهة من خلال العقوبات والحصار الاقتصادي، مؤكدا ان هذا يتطلب أن نتكيف مع الواقع الجديد بطريقة ما ونحاول بقدر الإمكان تحييد البلاد عن أي أزمة جديدة إلى جانب الحرص الشديد على حماية المقاومة في نفس الوقت. مشيرا إلى أن حزب الله لن يتأثر بشكل مباشر بهذا القانون، لكن إن أرادت القيادة الامريكية فرض بعض العقوبات الخاصة على القيادة السورية التي قد تقيّد الحزب بحسب الأمريكيين فإنها تستطيع فعل ذلك لكن على أرض الواقع قد يختلف الامر كثيرا.

ما هو قانون “قيصر” ؟
بعد اجراء العديد من التعديلات عليه منذ عام 2013 وصولا إلى أواخر العام الفائت، تتحضر الإدارة الأمريكية لإعلان قانون “قيصر” بنسخته النهائية ووضعه حيز التنفيذ في 17 من الشهر الحالي. وحاز القانون على موافقة كل من الديموقراطيين والجمهوريين في الكونغرس. ويهدف قانون “قيصر” إلى فرض عقوبات طويلة الأمد على سوريا، إضافة إلى ترجمة عملية وقانونية لتهديدات وضغوطات لطالما أطلقتها واشنطن ضد كل من يسعى إلى التعاون مع الحكومة السورية. لكن الجديد في قيصر هو تضمنه بنوداً مختصّة بحلفاء دمشق، في موسكو وطهران وبيروت، تهدف إلى منعهم ـــ بالدرجة الأولى ـــ من الانخراط في جهود إعادة الإعمار، ودعم الحكومة في قطاعات مختلفة. كما تصبّ بنود القانون المتنوعة في مجرى واحد: خنق دمشق، ورفع كلفة الصمود في وجه الإرادة الأميركية إلى حدها الأقصى.
ووفق نص القانون، ستُفرض هذه العقوبات على أيّ شركة عالمية أو فرد يستثمر في قطاعَي الطاقة أو الطيران، وكل مَن يزوّد الخطوط الجويّة السورية بقطع غيار وصيانة، إضافة إلى كل من يقدِّم ديوناً إلى النظام. وستشمل العقوبات مصرف سوريا المركزي إذا ما ثبت أنه يشارك في عمليّات «غسل أموال». وتتراوح العقوبات على الأفراد بين تجميد الأصول ومنع دخولهم إلى الولايات المتحدة، كما يفرض القانون عقوبات على أي حكومة أو مجموعة تُسهّل صيانة أو توسيع إنتاج الحكومة السورية المحلي للغاز الطبيعي والبتروليوم ومشتقاته.

مَن يعاقب القانون؟
ــ من يوفِّر عن علم دعماً مالياً أو مادياً أو تقنياً مهماً، أو ينخرط في صفقة كبيرة مع: الحكومة السورية (بما في ذلك أيّ كيان تملكه أو تسيطر عليه) أو شخصية سياسية رفيعة في الحكومة؛ شخص أجنبي، مقاول عسكري، أو مرتزق، أو قوة شبه عسكرية يعمل عن عمد، بصفة عسكرية داخل سوريا لمصلحة حكومة سوريا أو باسمها، أو حكومة الاتحاد الروسي، أو حكومة إيران؛ شخص أجنبي خاضع للعقوبات بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولي (50 1701 U.S.C. وما يليها) في ما يتعلق بسوريا أو أي حكم قانوني آخر يفرض عقوبات على سوريا.
ــ من يبيع أو يقدِّم سلعاً أو خدمات أو تكنولوجيا أو معلومات أو دعماً مهماً أو أي دعم آخر يسهِّل صيانة أو توسيع الإنتاج المحلي للحكومة السورية للغاز الطبيعي أو البترول أو المنتجات البترولية؛ يبيع أو يقدِّم عن عمد قطع غيار للطائرات أو قطع الغيار التي تستخدم لأغراض عسكرية في سوريا لمصلحة أو نيابة عن الحكومة لأيّ شخص أجنبي يعمل في منطقة تخضع لسيطرة مباشرة أو غير مباشرة من الحكومة السورية أو القوات الأجنبية المرتبطة معها؛ يوفِّر عن علم سلعاً أو خدمات مهمة مرتبطة بتشغيل الطائرات التي تستخدم لأغراض عسكرية في سوريا لمصلحة أو نيابة عن الحكومة لأي شخص أجنبي يعمل أو يقدّم عن علم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خدمات بناء أو هندسية مهمّة إلى الحكومة السورية.

مهدي سعادي – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here