في ذكرى استشهاده؛ مدرسة الإمام الصادق للوحدة الإسلامية في عهد التفرقة

107

شفقنا- بيروت-

كان الامام الصادق (ع) يستخدم سيرة الرسول الله (ص) و نوع التعامل والارتباط الامام الصادق(ع): لعله لم يمر على تأريخ الاسلام افضل من القرن الثاني الهجري حيث يتضمن نسخة علمية دقيقة حيث يعطي التعاليم الكثيرة لكيفية ادارة الفكر والتعامل مع الاطراف المختلفة في المجتمع.كل ذلك منه حفاظا على الوحدة الاسلامية.

ان الإمام الصادق (ع) إمام الوحدة الإسلامية، فكان يريد للمسلمين أن ينفتحوا على المذاهب الأخرى ولا ينعزلوا بعضهم عن بعض، وكان (ع) يقول: “ما أيسر ما رضي به الناس عنكم، كفّوا ألسنتكم عنهم”، لأن الاختلاف لا يُعالج بالسب واللعن والتشهير، بل بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، لأنك من خلال السبّ واللعن تزيد خصمك حقداً على حقد، أما إذا حاورته وتكلمت معه بالتي هي أحسن، فإنك تليّن قلبه، وتدخل بالتالي إلى عقله، ودور المسلم أن يدعو إلى الإسلام على الصورة التي وصف الله تعالى بها نبيّه (ص): {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك”. و بهذا توسعت و امتدت مدرسة الإمام الصادق (ع) في كل مواقع الإسلام .

وكان دور الحوار في مدرسة الإمام الصادق عليه السلام، له الاثر الاكبر في بناء الوحدة الإسلامية. إن إيمان وإلتزام الإمام الصادق(ع) بالحوار كان كبيرا لإيصال المفهوم الاسلامي الصحيح للآخرين أياً كانوا، ولذلك كان عليه السلام، يتحدث بطول نفس حتى مع الزنادقة الذين لم يؤمنوا بالإسلام، ولا يغضب عندما يسأله أحد الزنادقة “كيف يعبد الله الخلق ولم يروه؟”، ويجيبه الإمام “رأته القلوب بنور الإيمان وأثبتته العقول بيقظتها إثبات العيان، وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف، ثم الرسل وآياتها، والكتب ومحكماتها، واقتصر العلماء على ما رأوه من عظمته دون رؤيته”.

أن الفكر الحواري في مدرسة الامام الصادق لم يتوقف معه عليه السلام، بل سار الأئمة الباقون على نهجه في ترسيخ العلم في حياة المسلمين بالحوار والمناقشة العلمية الجادة بينهم وبين غيرهم حتى من أتباع الديانات الأخرى.

لا يمكن أن تتحقق الوحدة بين المسلمين مع تعند كل جهة دون الاعتراف باسلام الآخر ما دام يشهد بالشهادتين ويلتزم بأحكام الاسلام، وهذا ما كان يراه الامام جعفر الصادق عليه السلام، وكان يؤمن به ويعلم تلاميذه على أن كل من إتصف بتلك الصفات له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ولا يجوز سبه ولعنه كما ورد عن جده الامام علي أبن أبي طالب عليه السلام:

(لا تكونوا سبابين ولا شتامين، وإني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبهم إياكم: اللهم إحقن دمائنا ودمائهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به).

ويؤدب الإمام الصادق عليه السلام أتباعه وشيعته، بالدعاء حتى لخصومهم وأعدائهم بأن يهديهم الى طريق الحق والصواب، لأن المؤمن الحقيقي هو من يكظم غيضه ولا يشفيه بالانتقام من عدوه، كما كان يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (اللهم إهد قومي فإنهم لا يعلمون)، هذا هو أدب وأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام جعفر الصادق عليه السلام، إمام المذاهب الاسلامية جميعاً. وورد في كتاب حلية الاولياء عن عمرو بن المقدام بن معد يكرب انه قال: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين.

بهذه الأخلاق الفاضلة المؤمنة بالحوار كأساس لبناء الصرح الاسلامي تمكن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، من تربية آلاف العلماء وما بقي إرثاً للمسلمين من خلفه كله من آثار ذلك الايمان بالحوار والتسامح الذي إتصف بهما وعلَّمها لتلاميذه وأصحابه، وأوصى المسلمين بالالتزام بمبدأ الحوار البناء لا الحوار الهدام لوحدة المسلمين بزرع التفرقة بينهم.

في الحقيقة ان وحدة المسلمين ضرورة شرعية وعقلية ؛وتتجلى الوحدة بوضوح في وحدة الموقف العملي اما الوحدة في الراي الفكري والفقهي فهي امر بعيد ومثالي لايتحقق في ارض الواقع.

وكان الامام جعفر الصادق عليه السلام يدعو، شيعته إلى تعميق العلاقات مع سائر الملااهب ومشاركتهم في آمالهم والامهم حيث يقول: “كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً، صلّوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم”.

ووجّه الامام الصادق (ع) الانظار إلى الموازين السليمة في التقويم والتقديم، والقائمة على أساس القرب من الله تعالى، وهي أهم ميزان للعلاقات. وفي هذا الصدد قال عليه السلام:” من أوثق عرى الإيمان أن تحبّ في الله وتبغض في الله وتعطي في الله، وتمنع في الله”.

فقد قدّم عليه السلام، الحبّ في الله والبغض في الله على جميع الوان ومجالات الحب والبغض القائمة على أساس الانتماء والولاء للعشيرة أو الوطن أو اللغة أو المذهب، لأنها انتماءات وولاءات ثانوية، لا تصح ان تكون بذاتها محببة بل بدرجة تأثيرها الايجابي الواقع ضمن قاعدة الحب في الله والبغض في الله.

وبهذه الأخلاق الفاضلة المؤمنة بالحوار كأساس لبناء الصرح الاسلامي تمكن الامام جعفر الصادق عليه السلام، من تربية آلاف العلماء وما بقي إرثاً للمسلمين من خلفه كله من آثار ذلك الايمان بالحوار والتسامح الذي إتصف بهما وعلَّمها لتلاميذه وأصحابه، وأوصى المسلمين بالالتزام بمبدأ الحوار البناء لا الحوار الهدام لوحدة المسلمين بزرع التفرقة بينهم.

و بين الإمام الصادق (ع) النموذج الأكمل للإنسان الذي يمثل القيادة والإمامة الإسلامية التي ترتفع بالناس إلى أعلى مستوى، والتي تشير إلى الناس أن يتقدموا ويأخذوا بأسباب العلم، وينفتحوا على العقل كله، ويتحركوا من أجل أن يكون المسلم هو الإنسان الذي يعطي العالم ـ من موقع الخط الإسلامي المستقيم ـ عقلاً من عقله، وعلماً من علمه، ومحبةً من قلبه، وخلقاً من أخلاقه، ليكون إنسان الحياة والنموذج الأكمل للإنسانية.

هذه هي رسالة أهل البيت (ع)، رسالة الإسلام، التي تريدنا أن نرتفع حيث يرتفع الإسلام بأهله، وأن نتحرك، عندما يريدنا الإسلام أن نتحرك في خط الدعوة إلى الله والخير والعدل والحق، تلك هي رسالتهم(ع)، وعلينا ان نرتفع معهم وبهم ونتعلّم علومهم، فهذا ما جاء في أحاديثهم: “أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا”، قيل: وكيف ذلك ؟!! ـ فيجيبون: بأن تعلّموا الناس علومنا، وتنقلوا إليهم أحاديثنا، ليحبونا من خلال ذلك، إحياء أمرنا هو إحياء علومنا وثقافتنا، وروحانيتنا وأخلاقنا، وأن تكونوا صورة عنا أهل البيت (ع).

لقد كان رسول الله (ص) القمة في كل شيء، وعليكم أن تقتربوا من هذه القمة، و الامام عليّ (ع) كان القمة، وكان يريد للناس أن يحملوا علمه ويتعلّموا من خبرته، وعلينا أن نقترب من هذه القمة في علمه وروحانيته وأخلاقه، وقد كان الأئمة من أهل البيت (ع) هم أئمة الهدى والخير والحق، وكانوا القيادة العظيمة الرشيدة للناس.

فسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

اعداد وتدوين: علي اكبر بامشاد

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here