“سلوك المراجع”؛ رئيس مؤسسة تراث الشيعة لشفقنا: سمعت ذات مرة من آية الله الشبيري الزنجاني يقول لو بقى السيد موسى الصدر في إيران لكنت قد أصبحت كاتباً (2)

206

خاص شفقنا -تجري وكالة شفقنا سلسلةً من الحوارات تحت عنوان “سلوك مراجع التقليد العظام” بهدف التعريف بسلوك وسير هؤلاء العلماء الذين يعتبرون ركنًا من أركان التشيع. وفيما يلي الجزء الثاني والأخير من حوارنا مع حجة الإسلام والمسلمين الشيخ رضا مختاري تناولنا فيه سيرة المرجع الديني آية الله الشيخ موسى الشبيري الزنجاي وشخصيته العلمية.

يشير مدير مؤسسة تراث الشيعة إلى الهدف الكامن وراء تأسيس المؤسسة موضحاً بانه يتبلور في التطرق إلى شخصية الفقهاء ومنهم آية الله الشبيري الزنجاني.

ويضيف بالقول إن الهدف من وراء تأسيس مؤسسة تراث الشيعة التي تأسست قبل عقد ونصف من الزمن، هو التعريف بالشخصيات الشيعية والمؤلفين الشيعة وتراث الشيعية المدون، وما زلنا نتابع تحقيق هذا الهدف، في الحقيقة ان ما نقوم به هو السير على خطى حياة الذريعة وحياة أعيان الشيعة. وفيما بعد خطر ببالنا بان هناك عدة باحثين نشروا مؤلفاتهم في مجال تراث الشيعة والتعريف بالشخصيات الشيعية، بينما لا تتوفر آثارهم لدى الجميع، فنحن وعند البدء بالعمل الآن، لو أردنا الاكتفاء بأبحاث السابقين وأقوالهم علينا ان نقدم الجديد في هذا المجال ونأتي بأبحاث جديدة. من هنا أردنا نشر آثار الباحثين المعاصرين من قدموا آثارهم في مجال تراث الشيعة والشخصيات الشيعية، على سبيل المثال قمنا بنشر كتاب “برتو روضات” للعلامة سيد محمد علي روضاتي الذي كرّس جل وقته للبحث في جوانب هذه القضايا وكتب سيرة حياة العلماء، أو الراحل السيد عبد الحسين الحائري رئيس مكتبة المجلس إذ كتب أبحاث عديدة، هنا وهناك، ولو أراد باحث ما العثور عليها لتطلب منه هذا الأمر بذل جهد مضاعف، ونحن فقد خصصنا المزيد من الوقت وقمنا بنشرها وحملت عنوان: حائري نامة.

ويضيف: هذا وقمنا بنشر أبحاث آية الله سيد احمد مددي بعنوان “نكاهي به دريا”: نظرة إلى البحر. هنا اقترح البعض جمع وإعداد أبحاث شخصيات أخرى، ومن أهم تلك الشخصيات هو آية الله الشبيري.

“يقول المرجع الشبيري إنه عندما كان السيد موسى الصدر يترأس مجلة مدرسة الإسلام، قمت بتدوين بحثاً حول تبصرة العوام نشرت بعام 1338 للهجرة الشمسية وقد سمعت ذات مرة من آية الله الشبيري بانه كان يقول لو بقى السيد الصدر في إيران لكنت قد أصبحت كاتباً، ذلك انه حفزني على هذا العمل، وعندما ذهب إلى لبنان فقد تركت الكتابة”.

يوضح مختاري ويتابع: من الأبحاث المهمة الأخرى لآية الله الشبيري هي فهرس منتخب الدين إذ تم نشرها في ذكرى العلامة أميني قبل الثورة وبعد مرور أربعة عقود على نشرها. ما عدى تلك الأبحاث هناك أبحاث حول سيرة حياة الشخصيات، إذ لم تنشر في إطار أبحاث، وكانت تكتب كحاشية على الكتب الخاصة بالتراجم والرجال، كان عندما يقرا أي كتاب حول الفقه أو الحديث أو الأصول أو التراجم أو الرجال، يكتب ملاحظاته في زاوية منه. لما كنا نعمل في مجال التراجم والرجال والأنساب، فقد اخترنا هذا الجزء دون غيره. هناك ملاحظة لافتة وهي لو قمت بتخصيص شهر كامل لدراسة طبقات أعلام الشيعة لآقا بزرك، من المحتمل ان أجد خمسة أخطاء، ان كتاب حواشي آية الله الشبيري على هذا الكتاب كثيرة جداً بحيث قمنا بنشرها في صفحات 390 حتى 459 من المجلد الأول من كتاب رشفة من البحر، وفي كل مجلد من هذا الكتاب هناك فصل يدور حول الأبحاث العربية وفصل للآثار الفارسية ثم يأتي “طريقيات”. أما السبب في تسميته بالطريقيات فهو انه كان يحمل الكثير من الذكريات والقضايا في مخيلته ولم يجد تلك الفرصة لتدوينها، اقترح أحد أصدقاءنا بانه حبذا لو تقومون بكتابة تلك القضايا العلمية والذكريات في كتاب ما، وتقومون بنشرها، لكن من جهة أخرى لم يكن لديه الوقت الكافي لإجراء المقابلات. لهذا السبب أطلقنا اسم طريقيات على هذا الكتاب، أي الموضوعات والقضايا التي رويت وهو في الطريق.

ذاكرة قوية

ويستطرد الباحث الحوزوي قائلاً: بعدما بدأنا بتدوين المجلد الأول، ولما كان هذا العمل هو أول عمل لنا، وكنا عرف بانه لو قلنا له باننا نريد إعداد مثل هذا الكتاب، كان يعارض، فقد قمنا بإعداد الكتاب أولاً ثم عندما أردنا طبعه، قمنا بإخباره، لكنه قال متواضعاً انها ليست بالأمور المهمة، ولم يولي اهتماماً بالأمر قبل نشر الكتاب. على كل قمنا بنشر المجلد الأول، وواجه ترحيباً واسع النطاق، وأرسلت شخصيات كبيرة ومرموقة مثل سماحة قائد الثورة رسائل، وقالوا بأنهم قد قرؤوا الكتاب كما أرسل بعضهم ملاحظاته لنا. لهذا رحب آية الله الشبيري بقراءة المجلد الثاني قبل نشره، كما أبدى ملاحظاته على المجلد الأول، وقمنا بإعمالها في المجلد الأول، جدير بالذكر بانه يتمتع بذاكرة قوية، ولم ينس الكثير من القضايا والذكريات، وعند نقل القضايا، لم يزيدها شيئيا ولم ينقصها، وكان يورد اسم راوي النصيحة والحكاية. يتضمن هذا الكتاب قضايا وملاحظات أدبية كثيرة أبداها بنفسه، على سبيل المثال فقد قال بان شاعرا قد انشد قائلاً: (لم يجتاز مرحلة الطفولة وصار عجوزاً فقد سقط من كتاب حياتي فصل الشباب). وهذا الشعر يعاني من مشكلة لأنه لو لم يجتاز مرحلة الطفولة وصار عجوزاً ففضلا عن فصل الشباب يجب ان تسقط أيام من مرحلة الطفولة فكان من الأفضل له ان ينشد شعراً صحيحاً: (ما ان مرت أيام الطفولة صرت عجوزاً فقد سقط من كتاب حياتي فصل الشباب).

كما يقول: الطريقيات ليست ذكريات فحسب، فانها تنطوي على قضايا علمية دقيقة أو ملاحظات ذكرت سابقاً واحدة منها، كما أمر بحذف الكثير من صفحات الكتاب لأنها تتضمن مدحه، هناك سمة مهمة يتسم بها وهي ان الأهواء النفسية لا مكان لها في شخصيته ولا يعارض ذكر علماء عصره، ومدحهم، بينما البعض لا يطيق هذا الأمر، لكنه كان يذكر الاسم الأول للشخص ويقول بأنني سمعت هذا الأمر من الشخص الفلاني. وكان يذكر معاصريه والعلماء في قمة الاحترام. وقد سمعت ذات مرة من السيد عز الدين الزنجاني يقول: قوموا بتبجيله كثيرا، حتى لا يظن أحد ما بان هناك منافسة بيننا، ذلك اننا ننتمي إلى مدينة واحدة. كما لو كان آية الله الشبيري قد شاهد عملاً حسناً من شخص ما حتى لو كان من الطلبة، إذ كانوا كأحفاده، فقد كان يشجعه، هذه السمة الأخلاقية ليست منتشرة، إذ قلما ما نرى بان يقرأ مرجع تقليد كتاب مرجع معاصر له، ويكتب حاشية عليه وينعم النظر في كتابه. لكن المرجع الشبيري بادر بكتابة حاشية على قضية لا ضرر لآية العظمى سماحة السيد السيستاني، وهذا العمل إنما يدل على علو مقامه. فلو كان يرى كمالاً في شخص ما، فسينقله بسهولة.

يتابع مختاري ويقول: هناك قضية من الجيد معرفتها وهي ان آية الله الشبيري ينقل عن أبيه بانه شخص ما يعارضني وقد يتفوه بكلمة ضدي، لكنني لما كنت اعرفه بان حديثه ناجم عن عقيدته أراه عادلاً ذلك انه يتحدّث ضدي انطلاقا من معرفته، وليس بسبب الأهواء.

وحول النقد الموجه لكتابه، يبين مختاري إن السيد خامنئي قرأ المجلد الأول والثاني، وينوي قراءة المجلد الثالث، كما نبهنا بوجود خطأ في تاريخ ميلاد والده فقمنا بتصحيح الأمر. هناك الكثير من وجه لنا عبارات التشجيع كما كان هناك العديد من وجهوا النقد بسبب أخطاء عادية وطبيعية حدثت في العمل، وعندما سمعنا بالانتقادات قمنا بإصلاحها في الطبعة الأخرى، على كل لم تكن الانتقادات جادة إلّا من بعض المتطرفين لم نولي اهتماماً بها. على سبيل المثال قال بعضهم بان موضوع ما لسماحة عبد الكريم الحائري ولم يكن من الضروري نقله لكننا قلنا رداً بان كون هذا الأمر عندكم غير صحيح لا يدل على ضرورة عدم إدراجه في الكتاب، بإمكانكم توجيه النقد العملي له. على كل لو كنا قد أخطأنا في كتاب ما لقمنا في الطبعة التالية أو المجلدات الأخرى بإصلاحه، وكان كل مجلد يتضمن صفحات مخصصة لتصحيح أخطاء المجلد السابق.

عيش بسيط ونفس متواضعة

كما تحدّث مدير مؤسسة تراث الشيعة حول عملية إعداد المجلدات التالية للكتاب المذكور آنفا بالقول: يعمل الزملاء حالياً على إعداد المجلد الرابع والخامس من الكتاب ونريد ان ندرج حاشية آية الله الشبيري على الكتاب كما نريد الاستمرار في إعداد كتاب جرعة من البحر، ولدينا موضوعات ننشرها في مجلدين فضلاً عن المجلدات الثلاثة المنشورة، هنا قضية خطرت ببالي الآن أريد قولها: كان يقول آية الله الشبيري بانه عندما رحل والد الشهيد مطهري عن الدنيا، قمت بالتعزية بعنوان سماحة حجة الإسلام، ورد علي في رسالة ولقبني بحجة الإسلام والمسلمين وخجلت من الأمر، بينما أرسلت حاشية ملا عبد الله عند السيد مطهري وكان أستاذي. قمنا بنشر هذه الذكرى في الكتاب. علما إنه قلما أن يذكر شخص جميع هذه الذكريات ويذكر عند من تلقى الدرس، لكن سماحته يصرح بهذا الأمر بسهولة، ويجب ان أقول بانه هناك أشخاص لا يريدون أن يتحدثوا عن أساتذتهم لكن آية الله الشبيري يتحدّث عن هذه القضايا بسهولة وهذا الأمر إنما يدل على تواضعه.

ويستطرد قائلاً: فيما يتعلق بهذا الكتاب على سبيل المثال قد كتب آية الله لسبحاني ملاحظاته ومنحها لنا وكان دائم التأكيد على ضرورة نشر المواضيع ذات الصلة بالسيد الشبيري، وانه يتلقى عنده الدروس منذ أربعة عقود، تواصل آية الله السبحاني معنا ما يقارب عشرة مرات وتساءل عن باقي المجلدات بعد نشر الثالث منها، وعن موعد نشره، كما كان قد وصلتنا الكثير من القضايا والملاحظات حول الكتاب وهذا الأمر إنما يدل على الترحيب العام بالكتاب في ظل الظروف المتدهور في نشر الكتب، قمنا بتجديد طبع المجلد الأول لست مرات إذ كنا قد نشرنا المجلد الأول قبل عشرة أعوام ونشر الطبعة السادسة قبل أربعة أعوام. كما تم تجديد طبع المجلدات الأخرى، وهناك الكثير مما يكتب حول الكتب في الفضاء المجازي، هناك قصص تنقل في الكتب لكن المهم هو نقلها كما هي وبشكل صحيح، ذلك ان هناك القصص المفبركة والكرامات المفبركة التي ينقلها بعضهم، بينما يلتزم آية الله الشبيري عند النقل بنقل السند وينقل القضايا الصحيحة وعندما يجدها غير صحيحة فانه يقول بانها غير صحيحة، لهذا السبب أو ذاك ويقدم الأدلة التاريخية والعلمية على قوله.

ويختم مختاري حديثه بالقول: طيلة الأعوام العشرة التي عملت في المؤسسة، تواصلت مع الكثير من الأشخاص الذين نشرت كتابهم، وكان أفضلهم هو آية الله الشبيري، لهذا وطيلة الأعوام التي قمنا بنشر كتبه ومع انه مرجع تقليد لم نكتب على جلد الكتاب آية الله، فلم يقل نفسه لنا ولا مكتبه ولا أبناءه لا صراحة ولا ضمنيا بانه لم تحترمونا، القضية الأخرى هي انه لم يقل لنا لا سماحته ولا أبناءه لنا لماذا تأخرتم في نشر الكتاب أو أخطأتم في الكتاب. كنا نهديه من كل كتاب عشر نسخ وإذا ما أراد مكتبه أكثر من هذا العدد فكانوا يقومون بشراء الكتاب، ويدفعون المبلغ قبله، ولم يقولوا لنا بانه عليكم إرسال الكتاب إلى المكتب لأنه ملكنا، ان جانب آخر من تواضعه يتجلى في انه بعض الأحيان يقول بأنني أرسلت موضوع ما وأنتم قوموا بتصحيحه، بينما بعض الأشخاص كانوا يقولون على سبيل المثال أنا احمل شهادة دكتوراه في الأدب الفارسي هل تريدون تغيير العبارات! ملخص القول ان أفضل تعامل رايته صدر من آية الله الشبيري، ولم يسألنا عن المجلد الرابع ولماذا تأخرنا في نشره لا سماحته ولا أبناءه.

النهاية

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here