14 عاما على حرب تموز: العدو يخشى المواجهة…والمقاومة عسكريا واقتصاديا تواصل الانتصار

4282

خاص شفقنا-بيروت-
قالها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله “لن نترك أسرانا في السجون”، هو وعد تكفلت بتنفيذه المقاومة، فبعد تحرير لبنان عام 2000 قامت المقاومة بثلاث عمليات حاولت فيها اسر جنود صهاينة تمهيدا لمبادلتهم بالأسرى اللبنانيين. العملية الاولى كانت بعد أشهر قليلة من الانسحاب الاسرائيلي من لبنان، نجحت فيها المقاومة بأسر ثلاثة جنود في مزارع شبعا المحتلة واستدراج عقيد اسرائيلي هو “الحنان تننباوم” بعملية أمنية معقدة، ساهم هذا الانجاز فيما بعد بتحرير مجموعة كبيرة من الاسرى عام 2004، فيما امتنع العدو حينها عن تحرير “سمير القنطار” الذي شكل نقطة تحول جديدة أكدها السيد نصرالله في حفل استقبال الأسرى المحررين قائلا للعدو بأنه “سوف يندم في المستقبل”. بعدها لم تنجح محاولة الأسر الثانية في عام 2005 في منطقة الغجر المحتلة وسقط للمقاومة هناك 3 شهداء، لتكون ذروة هذه العمليات في 12 تموز 2006 وتحديدا في عيتا الشعب، حينها انقضّت المقاومة على دورية اسرائيلية وأسرت جنديين، لتشتعل بعدها الحرب التي دامت ل 33 يوما، سلبت فيها المقاومة من العدو القدرة على تحقيق أهدافه المعلنة لهذه الحرب.

وفي هذا السياق وبعد 14 عاما من هذه الحرب يقول الخبير العسكري والاستراتيجي عمر معربوني لـ”شفقنا” أن المقاومة استطاعت تسطير معادلات جديدة، أجبرت العدو على الاعتراف بالهزيمة التي أرّختها لجنة فينوغراد التي وصفت ما حصل بالإخفاق وليس الهزيمة، في محاولة منها لإحتواء حجم الكارثة، لافتا إلى أن إنكساراً طاول أصل الفكرة التي قام عليها الكيان الصهيوني، والمتمثلة بأن هذا الكيان الذي ترافقت نشأته مع الهجرة الخارجية إلى فلسطين والتي أدت إلى احتلالها، نجده في 2006 ومع اطلاق المقاومة لصواريخها باتجاه المستعمرات الصهيونية مجبراً على إجلاء المستعمرين وتهجيرهم من منازلهم باتجاه العمق الاسرائيلي، وهذا ما لم يحصل في أوقات سابقة. مؤكدا أن العدو لم يحقق أي هدف من أهداف الحرب.

وتابع معربوني: هذا التحول بنت عليه المقاومة في لبنان وفلسطين في اي مواجهة قادمة منذ 2006 وحتى اللحظة، مشيرا إلى أن قوة المقاومة تتعاظم اضافة الى ذلك الخبرة العالية التي اكتسبتها من مشاركتها في المعارك التي تدور في الميدان السوري. مشيرا إلى أن قوة الردع الآن انتقلت الى محور المقاومة وهو الذي يثّبت قواعد الاشتباك على وضعها الحالي. مضيفا :”انا اعتقد ان قوة المقاومة المتصاعدة الان باتت تمكنها من فرض قواعد الصراع وليس فقط قواعد الاشتباك”.

“العدو يخشى المواجهة المقبلة كونه ليس ضامنا بشكل أو بآخر لإمكانية تحقيق النصر فيها” يقول معربوني، ويضيف أن المقاومة في المقابل لا ترغب بهذه الحرب لكنها لا تخشاها وهي مستعدة لها، لذلك الحرب الآن ليست واردة لكنها قد تشتعل في أي وقت.

وفي الحديث عن حجم جاهزية جبهة العدو الداخلية لأي حرب مقبلة مع المقاومة أشار معربوني إلى أن مجتمع كيان الاحتلال الان سواء على المستوى السياسي او العسكري او الشعبي بحالة انقسام حول الكثير من القضايا والمسائل المطروحة، ناهيك عن ان كبار قيادات العدو الحاليين والسابقين باتوا يعيشون شبه قناعة وبعضهم يعيش قناعة كاملة بأن مخاطر المواجهة القادمة أكبر بكثير من نتائجها الايجابية. مضيفا أن الجيش الصهيوني انتقل من جيش يعتمد على ثنائي الطائرة والدبابة وحسم معاركه بالحرب الخاطفة والسريعة، الى جيش يقيم مناوراته على اساس محاكاة المخاطر التي يمكن ان تتعرض لها الجبهة الداخلية، وهذا بحد ذاته تحول استراتيجي كبير جدا يظهر حجم المخاطر الوجودية التي يمكن ان تصيب العدو.

وحول الواقع الإقتصادي الذي يعيشه لبنان اعتبر معربوني ان الضغوطات الاقتصادية التي تمارس على لبنان هي على مستوى عال جدا من الخطورة، ولا يجب الاستهانة بها كون لبنان يعيش أزمة ثلاثية الأبعاد سياسية, اقتصادية، مالية، وهذه الازمات الثلاث بالتأكيد تحفز نسبة الصراع الداخلي وتضعنا في مراحل شديدة التعقيد، مشيرا إلى أن معالجة هذه الأزمات باتت اكثر صعوبة، خصوصا ان الطبقة السياسية التي قامت بالهندسات المالية والاقتصادية منذ 1992 والتي ربطت الاقتصاد اللبناني بالدولار بشكل كامل، وقضت على كل عوامل الانتاج سواء في الزراعة او في الصناعة، بالتأكيد ستضع العقد والعراقيل أمام هذه المعالجات.

ولفت معربوني إلى أن حزب الله أعلن خطة طوارئ كان في مقدمة بنودها الجهاد الزراعي، معتبرا أن هذه الخطة هي مرحلية وموضعية لمنع حصول ضائقة معيشية وتجنب البلاد الوصول إلى حافة الهاوية. مؤكدا أهمية التغيير في بنية النظام اللبناني تحديدا القطاع الانتاجي والذي هو أمر أساسي، لاننا في الحقيقة نعاني من ازمة بنيوية في لبنان في اصل النظام، والرهان الان على تطبيق خطط تنتقل بلبنان من مرحلة الانتاج المرتبط بالقطاع الريعي الى مرحلة الانتاج المرتبط بالقطاعين الزراعي والصناعي مع عدم اغفال القطاعات الاخرى.

وأكد معربوني أن تجاوز هذه المرحلة متيسر بالنظر إلى وجود خيارات متعددة أمام لبنان، خاصة ما طرحه السيد نصرالله من التوجه الى الشرق، والذي أجبر الامريكيين على تخفيض حدة الهجمة على لبنان ، وظهر ذلك جليا في التراجع في حدة كلام السفيرة الامريكية التي التقت برئيس الحكومة حسان دياب مرتين وابدت الاستعداد للتعاون بحدود معينة. مضيفا أن عامل المقاومة سواء بالمعارك العسكرية او في المواجهات الاقتصادية هو عامل ايجابي يساعد لبنان دائما ويحصنه.

مهدي سعادي – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here