الجهاد الزراعي والصناعي…ركيزتا الاستقلال الاقتصادي: السلاح وحده لا يكفي لمواجهة الحصار

999
خاص شفقنا – بيروت

بعد دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في السابع من الشهر الحالي الى خوض معركة إحياء قطاعَي الزراعة والصناعة لمواجهة الازمة الاقتصادية، تفاعل اللبنانيون مع هاشتاغ #الجهاد_الزراعي والذي تصدر قائمة الترند في لبنان الاسبوع الماضي.
وقال السيد نصر الله، إنه “كما في الحرب والميدان في معركة الزراعة والصناعة سنكون حيث يجب أن نكون”، مؤكداً أن “أي أرض صالحة للزراعة في أي مكان سواء في القرى أو حتى المدن سنزرعها”.
وفي هذا الإطار، ذكر أنه “عندما نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع سنصبح شعباً ذا سيادة”، معلناً أنه “ليكن 7 تموز/ يوليو 2020، تاريخ إعلان الجهاد والمقاومة والنهضة على الصعيدين الزراعي والصناعي”.

فما هو المغزى من هذه الدعوة في هذه المرحلة، اين تكمن أهميتها، وما هي تداعياتها على المرحلة المقبلة؟
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي بول خليفة أن “أحد نتائج الحصار غير المعلن المفروض من قبل الإدارة الاميركية على لبنان بهدف اخضاعه سياسيا هو أن نصل إلى مرحلة قد لا نجد ما لا يكفي من موارد غذائية كي نستطيع الصمود، لافتا الى أن رئيس الحكومة حسان دياب تحدث في مقال في “الواشنطن بوست” “انه من الآن حتى آخر العام قد تلوح في الافق “أزمة غذائية” وهي كلمة ملطّفة لمصطلح “المجاعة””. معتبرا انه من اولويات الصمود تأمين ما يسمى الامن الغذائي الذي يبدأ بالزراعة وتربية المواشي وغيرها.. مشيرا الى ان 20% من مساحة لبنان او اكثر صالحة للزراعة، حيث تتوفر الارض والتربة والمياه ولكن هذا القطاع تم اهماله بسبب خيارات اقتصادية اتُّخذت في بداية التسعينات.
وقال خليفة في حديث خاص لـ”شفقنا”: المطلوب اليوم اعادة اطلاق عجلة الزراعة في لبنان على صعيدين، الفردي أولا، أي أن كل فرد يملك قطعة ارض يستثمرها بالزراعة، وعلى الصعيد الوطني ثانيا، وهذا يتطلّب سياسات وخطط ترسمها الحكومة والسلطات المحلية والبلدية وغيرها… من اجل ترشيدها، ما يعني اجراء دراسات مفصّلة لمعرفة ما نحتاج اليه وما يجب ان نزرعه (اي المواد التي تساعدنا على تأمين الامن الغذائي في حده الادنى) وهي من الاجراءات الآنية على المدى القصير والمتوسط والتي تستطيع الحكومة القيام بها من دون انتظار مساعدات واتفاقات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها، معتبرا ان تأمين الامن الغذائي هو ضرورة، ولا يمكن لأي دولة ولأي شعب ان يدّعي انه يملك الاستقلالية السياسية ان كان لا يملك مقومات الصمود التي تبدأ بالامن الغذائي.
حزب الله بدأ بخطوات عملية
ورداً على سؤال حول الأسس والعوامل التي استند عليها حزب الله ليخرج بهذا الجهاد، قال خليفة: “الواضح أن الحصار غير المعلن الذي يتعرض له لبنان الهدف منه اخضاعه سياسيا وسلبه قراره السياسي الحر، ومن أجل مواجهة هذا، لا يكفي ان نملك السلاح والإرادة والخبرة العسكرية، بل أدنى مقومات الصمود اليومي لتأمين الحاجات الاساسية والضرورية للشعب، وحزب الله اخذ قرار الصمود، ومن الطبيعي عندما يؤخذ هكذا قرار في التصدي للضغوطات الاميركية، يجب ان تُبتَكر الادوات، لافتا الى ان الحزب بدأ بخطوات عملية، ولم تكن الحملة مجرد خطاب سياسي او كلام بل هو اطلاق عنوان لمرحلة مقبلة هدفها تأمين مقومات الصمود، ولديه خبراته في هذا المجال، ولكن هذا لا يكفي لأن حزب الله جزء من الشعب اللبناني والمطلوب ان يقوم كل الشعب وان ينخرط في هذه المعركة”.
تحويل التهديد الى فرصة
ورأى خليفة ان اعادة انعاش القطاع الزراعي ما هو إلاّ تحويل التهديد إلى فرصة، وليس العودة الى الوراء كما وصفها البعض، لافتا الى ان اهمال القطاع الزراعي والصناعي هو ما اودى بنا الى ما وصلنا اليه اليوم، اضف الى الاتكال فقط على قطاع الخدمات والقطاع المصرفي والخدمات المالية التي كانت مرتبطة برؤية اقتصادية ناتجة عن ما يسمى بمفاوضات السلام التي كانت تجري في بداية التسعينيات، حيث اعتقدوا ان دور لبنان في هكذا محيط هو ان يقدم الخدمات المالية والمصرفية، فلم يأت السلام، ولكن نفس السياسات استمرت وأدت الى تراجع حجم القطاع الزراعي في الناتج القومي من 10% في العام 1975 الى 3% اليوم وكذلك بالنسبة للقطاع الصناعي وهذان القطاعان هما ركيزتا الاستقلال الاقتصادي الذي هو مكمل للاستقلال السياسي.
ما هو دور الحكومة اللبنانية في هذا الاطار؟
يقول خليفة: الحكومة اليوم يجب ان تضع خطة على الصعيد الوطني بالتنسيق مع السلطات المحلية، هدفها ترشيد الزراعة اي وضع اولويات ما يجب زراعته في لبنان، وايضا تأمين البذور والسماد والامكانات التقنية الضرورية من كل المصادر من اجل المساعدة على اعادة احياء قطاع الزراعة.
كذلك للوزرات المعنية والسلطات المحلية كالبلديات لها دور أيضا، والتي يمكن ان تقوم بمسح للأراضي الصالحة للزراعة والمهملة والمتروكة والتي يجب ان تُستصلح في الاسابيع المقبلة من اجل موسم الزراعة الشتوية”.
احياء القطاع الزراعي.. خدمة للأجيال القادمة
ورأى خليفة أن الشعب اللبناني يمتلك الارادة والخبرة اللازمتين، لافتا الى أن الجزء الأكبر من اليد العاملة في لبنان تعمل في الزراعة، رغم ان هذا القطاع لا يمثل إلا 3% من الناتج القومي، ونمتلك سهولا شاسعة ومياها وعلما ومعرفة من مهندسين وزراعييّن وغيرهم، وليس هناك من سبب كي لا ينخرط لبنان في هذه المعركة، وبالطبع سوف نسمع ونرى من يحاول عرقلة هذه الجهود لاسباب سياسية، لأنه يعرف تماما بأن انتقال لبنان من التبعية الكاملة للخارج الى الحد الادنى من الاستقلالية والاكتفاء الذاتي سوف يخفف من وطأة الاجراءات والضغوطات والحصار الاميركي وأن التصدي لأصوات النشاز هذه هو جزء من هذه المعركة .
وختم بالقول: يجب على اللبنانيين ان ينتقلوا من ذهنية المجتمع الاستهلاكي المفرط الى مجتمع الصمود، وهذه اكبر خدمة نقدمها للاجيال القادمة بغضّ النظر عن الاسباب السياسية وراء هذه الدعوة، فمن خلال اعادة احياء قطاع الزراعة نستطيع ان نسد جزءا كبيرا من الفجوات التي احدثتها الخيارات الاقتصادية التي اتُّبعت في لبنان في العقود الثلاثة الماضية، وقال: “نحن اليوم في مرحلة الصمود ويجب على الشعب اللبناني ان يثبت حقيقة انه حرّ ومستقل، ولي الثقة الكاملة بأنه يمتلك القدرة والمعرفة اللّازمة للانتصار في هذه المعركة الجهادية.
ملاك المغربي – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here