خاص-إكتشاف علمي لبناني جديد: القضاء على فيروس كورونا بتقنية النانو

1366
د. وسيم جابر
خاص شفقنا- بيروت-
مرة جديدة يثبت لبنان بأن لديه طاقات علمية إبداعية في مجالات الطب والعلوم حيث كشفت مؤخرا مجموعة من الباحثين اللبنانيين عن انجاز علمي يدخل في إطار مكافحة فيروس كورونا المستجد عبر استخدام ما يعرف بـ”تقنية النانو”. استطاع هذا الفريق اللبناني المؤلف من 3 أشخاص إنشاء مختبر علمي خاص بفيروس كورونا وبإمكانيات متواضعة تمكن من انتاج العديد من المواد النانوية على مقياس جزيئي يتراوح ما بين 20 الى 120 نانو متر والتي أثبتت فعاليتها في القضاء على البكتيريا بعد اخضاعها للفحص.

  تمكنت هذه المجموعة الصغيرة من الحصول على براءة اختراع من قبل مصلحة حماية الملكية الفكرية في وزارة الإقتصاد، وأصبح هذا الإختراع يعد سلاحا أساسيا في مواجهة وباء كورونا، بحيث يتم العمل على أبحاث عديدة في هذه الفترة تعول عليها آمال كبيرة في موضوع إيجاد اللقاح.

  يفسر الباحث في فيزياء وتكنولوجيا النانو بالمعهد العالي للفيزياء في باريس الدكتور وسيم جابر، في حديث خاص لوكالة شفقنا”، أن لهذه التقنية تطبيقات عدة فيما يتعلق بالفيروس: أولا على صعيد التشخيص وثانيا على صعيد الوقاية. على صعيد التشخيص: عمليا هو شبيه بفحص الـPCR الذي بات معروفا، فقد عمدت بعض الدول المتطورة كفرنسا على إجراء أبحاث عبر أخذ جزيئيات النانو ووضعها بأنبوب، بعدها يتم أخذ خزعة من الفرد ووضعها في نفس الأنبوب، وبناء على اللون الذي يعطيه الفحص يتم تحديد اذا ما كانت النتيجة سلبية او ايجابية، لكن ما يميز هذا الفحص عن غيره (PCR) بأنه سريع، مدته دقيقتان أو دقيقة ونصف.

  أما على صعيد الوقاية فلهذه التقنية دور هام في قتل فيروس كورونا وفي قتل البكتيريا التي تستقطب أي وباء، فهي تعمل في اطار المعقمات حيث أثبتت فعاليتها في تعقيم الأقمشة التي يرتديها الطاقم الطبي من أجل حمايته أو تعقيم المسطحات لتجنب العدوى. ويؤكد جابر على دقة النتائج التي تعطيها هذه الطريقة وإلا لما كانت اتبعتها الدول المتطورة أوّلها ايطاليا، اليابان، ايران بشكل أو بآخر.

تفاؤل بإمكانية القضاء على كورونا من خلال هذه التقنية

  إن الهدف من هذه التكنولوجيا إشلال عمل الفيروس لأنه عندما يلتصق بشكل مباشر بجزئيات النانو سوف تنضرب خليته، ففي تفاصيل العملية التي تحدث بين جزيئيات النانو والفيروس لقتله، أوضح جابر قائلا: “فيروس كورونا لا يستطيع العيش لوحده، يحتاج الى حاضن ليتفاعل معه من استنساخ وغيره، وهو عبارة عن تكتل (طبقة دهنية) بالمقياس العلمي حوالي 100 نانو متر أو 80 نانو متر، ان مشكلة العلماء اليوم هي في هذه الطبقة الدهنية التي تلتصق بالـ”antibody” (الحامل) لتتكاثر داخل جسم الإنسان، لذا نحن عندما نقتل حامل الفيروس نمنع انتشاره وهذا ما تمكنا منه بتقنية النانو حيث أثبتت المواد النانوية فعاليتها”.

  كما أكد أن هذه المواد ليس لها أي خطر سلبي على صحة الانسان، إلا بحالة واحدة وهي اذا تم شرب السائل كاملا، اضافة الى أن المواد التي تستخدم هي جزء من البيئة الإجتماعية وبالتالي لا تشكل أي خطر على الإنسان.

  وفيما يتعلق بإمكانية تبني الدولة اللبنانية لهذا المشروع والعمل على تطبيقه في المجتمع اللبناني للحد من انتشار كورونا داخل البلد، رأى جابر بأنه لا يوجد هناك للأسف مراكز بحث علمي في لبنان لتكنولوجيا النانو من أجل إجراء بحوث تطبيقية على فيروس كورونا، وأضاف: “وزارة الصحة مشكورة على جهودها الجبارة التي قامت بها بكيفية إدارة الوباء، لكن لم تتبن هذا المشروع لأنه لا يوجد ثقة بين الدول العربية وبين العلماء الموجودين بداخلها، أضف إلى ذلك هذا يتطلب إمكانات من طواقم علمية وشبابية تنهض بالمجتمع وهذه نقطة ضعف ضخمة عند الدولة اللبنانية”، كاشفا عن تعاون مع قسم الفيروسات بإحدى الجامعات الكبرى في لبنان والتي تعمل بمجال الأبحاث على هذا الفيروس المستجد، وباستخدام مواد متطورة جدا يتم إجراء تجارب عدة حاليا، مبديا تفاؤله بإمكانية القضاء على الفيروس بهذه التقنية.

لبنان دخل النفق المظلم الوبائي

  من زاوية أخرى، وبعد الإرتفاع المخيف بأعداد الحالات التي أصيبت بفيروس كورونا في لبنان علق جابر قائلا: “في بداية الوباء تجاوب الشعب اللبناني مع الجائحة لكن الأمر تغير بعد مدة، للأسف أصبح الإستهتار كبيرا جدا، لقد حذرنا مرارا وتكرارا من الموجة الثانية وتفلت الأوضاع، واليوم بدأنا نحصي عدد إصابات كبير مما قد يأخذنا في الفترة القادمة إلى ما لا يحمد عقباه”، معلنا أننا دخلنا في لبنان النفق المظلم الوبائي، ولا أحد يعلم كيف سنخرج منه، خاصة في ظل عدم وجود لقاح وفي ظل إعادة فتح البلد، “المعركة مع فيروس كورونا ليست سهلة، الرهان يبقى على وعي الناس والوقاية هي البر الآمن للجميع”.

  كما اعتبر جابر أن اتباع سياسة مناعة القطيع فاشلة علميا، لان الذين اصيبوا بفيروس كورونا بعد فترة خسروا الـ”antibody” بسبب المحاربة البيولوجية داخل أجسامهم، والأهم من ذلك أن هذا الفيروس يغير من ترتيبه الجيني، أي جيناته تتغير من شخص إلى آخر أو من فترة زمنية إلى أخرى، وهذا الشيء الذي يعد إحدى أوجه التحديات الأساسية، إضافة إلى وجود مخاوف وتساؤلات من جمع هذا الفيروس مع أمراض أخرى كالإيبولا أو أي فيروس ثان، هل سينتج عن هذا الجمع فيروس جديد؟

  يذكر أن لبنان دخل المرحلة الرابعة في موجة كورونا الأولى، حيث أكد مصدر في وزارة الصحة أنه بعد أسبوع استثنائي لجهة ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا تتجه الحكومة اللبنانية إلى إجراءات جديدة أكثر صرامة بهدف تفادي الانزلاق إلى وضع كارثي يضعها أمام خيارات قاسية.

وفاء حريريشفقنا 

د. وسيم جابر

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here