رسالة وسلام.. كيف نحول الإمام الحسين إلى لغة الشيعة وهويتهم العالمية في ظل جائحة كورونا؟

814

خاص شفقنا-

كتب الدكتور أبو الفضل فاتح، بمناسبة حلول شهر المحرم الحرام مقالًا، تناول فيه أهم المقومات لإقامة شعائر عزاء الإمام الحسين في الساحة الإعلامية الحديثة عبر بعض التوصيات والاقتراحات.

وفيما يلي ترجمة نص المقال:

السَّلامُ على الْحُسَينِ وَعلى عَلِي بْنِ الْحُسَينِ وَعَلى أوْلادِ الْحُسَينِ وعَلى أصْحابِ الْحُسَين.

هو أكثر من مجرد شهر في التقويم، وإنما قيامة وبداية نهوض وتحرر.. يقترب المحرم الحرام وتكاد النفوس الهيمانة بـ “ثار الله” تسمع نداء مولاها الذي يقول: “هل من ناصر ينصرني”!

تتميز شعيرة عزاء الإمام الحسين بتنوعها وتخالطها مع تقاليد الشعوب والمناطق، فتراها تختلف من حي إلى حي، ومن مدينة إلى مدينة، ومن بلد إلى بلد آخر، مما أكسبها سمة الدوام والديناميكية بفضل توظيفها للنهضة الحسينية الشامخة مضمونًا وفكرًا. واليوم باتت الفرصة سانحة لمساحة عزاء عابرة للحدود بفعل تقنيات الاتصال عبر وسائل الإعلام العامة وكذلك الافتراضية.

واليوم وبسبب جائحة كورونا وانتشار الفيروس، انتقل كم هائل من برامج العزاء وإحياء الشعائر الحسينية من مساحته العامة المعتادة إلى الفضاء الإلكتروني مما زاد من أهمية هذا الفضاء كونه مساحة جديدة لإقامة الشعائر؛ علمًا إن برامج ومراسيم العزاء المعتادة ستقام منها البعض ولكن مع الالتزام بالتوصيات والتعليمات الطبية.

وهذه السنة كلنا أمل بأن تبذل المواكب الحسينية والجهات المختصة، قصارى جهدها، -أولًا- لتزويد الشيعة ببرامج حية ونتاج عالي الجودة شكلًا ومضمونًا، وثانيًا، لتذكّر الجميع بفلسفة الحركة الحسينية وسيرها ونتائجها وتعاليمها، وثالثًا، لتشارك مع المعزّين أعمق المفاهيم وأقوى الروايات عن مظلومية أهل البيت عليهم السلام وعن مأساة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.

ولكن لابد من إجراءات، تقع مسؤوليتها على عاتق كل فرد شيعي، رجلًا كان أو امرأة، شابًا كان أو مسنًا، كما لا فرق بين من أتيحت له فرصة المشاركة في برامج العزاء المعتادة، أو من يشارك فيها افتراضيًا:

أ-التواصل الجماعي على مستوى وطني: انطلاقًا من مبدأ إنّ “كربلاء من دون زينب عليها السلام ما كانت لتكون كربلاء”، يمكن أن نكون رُسلًا للإمام الحسين من أول أيام المحرم حتى يوم عاشوراء. فبغض النظر عن إظهار معالم الحزن والسواد في الأزقة والشوارع وعلى جدران البيوت وأبوابها، حبذا لو يحمل أو يُظهر، كل منا، على ملبسه وزيّه، رمزًا أو شعارًا من رموز المحرم وعزاء الإمام الحسين؛ ومنها الملابس السوداء أو المعاطف والشالات والأساور أو غيرها، يكون قد نقش عليها اسم الإمام الحسين عليه السلام أو أصحابه الأوفياء أو عبارات حول النهضة الحسينية. كذلك بإمكاننا إطلاق حملات إلكترونية كبيرة وهادفة على المستوى الوطني نوظف عبرها كل هاتف محمول أو حساب على شبكات التواصل الاجتماعية إلى أداة ومنطلق لاستذكار الإمام الحسين عليه السلام وإحياء ذكره.

تتحقق مثل هذه الحملة عبر توظيف الألوان، والرموز، والشعارات العاشورائية. ويجدر بنا الشيعة، كل الشيعة -وبالكاد نحن قادرون على ذلك- أن نجعل من “السلام على الحسين” و”السلام على أصحاب الحسين” صورة لملفات التعريف والحسابات التي نمتلكها على منصات التواصل الاجتماعي، وفي هذا الصدد يمكننا استخدام الألوان الملائمة والرموز العاشورائية التقليدية والمبتكرة.

أيضا بإمكاننا أن نرسل يوميًا، رسالة عاشورائية أو لطمية ومرثية مناسبة للجميع، نصًا أو صورة أو صوتًا أو فيديو، إلى المجموعات المشتركة والأصدقاء في أوطاننا أو في أي بلد آخر.

ب. التواصل الجماعي على مستوى عالمي: يمكن تنفيذ مبادرة “رسالة وسلام شيعية” عبر مختلف اللغات وسيما الفارسية، والعربية، والانجليزية، والأردو، والآذرية، ثم إرسالها إلى حلقات أصدقاءنا وخاصة إلى الجاليات الشيعية.

وإذا كانت برامج العزاء المعتادة لا يمكن إقامتها إلا في نقطة جغرافية محددة، فإن البرامج الإلكترونية تتميز بإمكانية أن تكون دولية بسهولة تامة. فحري بالشبان الشيعة أن يكون لديهم مجموعات يشارك فيها أبناء الجاليات الشيعية من مختلف البلدان، مما يساهم في اتساع رقعة الأخذ والعطاء المعرفي فيما يتعلق بالنهضة الحسينية فضلا عن القضايا الشيعية وكذلك الأبعد منها؛ هكذا نكون قد أخرجنا المنبر الحسيني من بعض الحدود القومية الجغرافية. الأمر ينطبق كذلك فيما يتعلق بالمشاركة والحضور في مجالس العزاء واللطم التي يقيمها إخواننا الشيعة من باقي الجنسيات والأعراق ومنهم الشيعة الباكستانيين، والهنديين، والأفريقيين أو الأوروبيين. ندرك ضرورة أن تكون على أرضع الواقع حسينيات تحمل اسم جنسيات إخواننا الشيعة، عراقيين كانوا أو كويتيين، بحرانيين أو هنديين؛ لكن لماذا لا نبادر إلى التأسيس لحسينيات عالمية؟

فأينما كنا ومهما كانت جنسيتنا، فلماذا لا نتشارك في إحياء ذكر الإمام الحسين عليه السلام مع الشيعة والمسلمين عبر الحدود؟ إخواني وأخواتي الشيعة أينما كنا، لماذا لا نبادر إلى خلق لغة وهوية ومبدأ عالمي ودولي للشيعة؟

سيد الشهداء عليه السلام هو أسمى رمز لمناهضة الظلم، كما هو العروة الوثقى التي يتمسك بها المضطهدون والمظلومون في العالم، وملجأ النفوس المتعطشة للحرية والعدالة والأخلاق والروحانية. ومن خلال تأسيس مثل هذه الحملات والمبادرات على المستويات الوطنية أو العالمية، نكون قد حولنا هذه السنة إلى عام لاتحاد وترابط شيعة العالم وبداية لتكوين شبكة شيعية ضخمة من جميع الجنسيات والأعراق واللغات لإحياء ذكرى الإمام الحسين ونشر رسالته السامية حول العالم.

فالإمام الحسين عليه السلام ليس فقط هوية الشيعة ولغتهم العالمية بل عنوان للحرية أيضًا. فكل سلام، وكل رسالة نقية في هذه الحملة العالمية، تسير وتترابط مع “القيامة الكبرى” التي تزداد حرارتها يومًا بعد يوم، وهي الصاعدة في السماء وما “كان نفخة صُور الحشر قد فجأت”.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بقلم أبو الفضل فاتح

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here