خبير مالي لـ”شفقنا”: المشكلة الأخطر في رفع الدعم هي توقف تمويل عملية الإستيراد

1419
خاص شفقنا- بيروت-
كثرت في الآونة الأخيرة التحذيرات حول إمكانية رفع المصرف المركزي الدعم عن السلع والمواد الأساسية، اضافة للحديث عن تغيير في سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية، وذلك بعد إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن أن موجودات المصرف بالدولار انتهت، ولم يتبقَّ سوى الإحتياطي الإلزامي للمصارف الذي لا يمكنه المسّ به. فما هي تداعيات هذا الأمر على أسعار السلع داخل الأسواق؟ وعلى المواطن اللبناني الذي لم يعد يحتمل خيبات تستنزف ما تبقى له من أمل؟

  “هناك شبه إجماع على تعديل سعر الصرف الرسمي بأن يصل إلى 3,900 ل.ل، سواء من قبل الحكومة السابقة أو حتى القادمة، لأن إعتماد سعر صرف جديد مطلوب اقتصاديا من أجل إعادة التوازن لموازنة الدولة”، بحسب الخبير المالي والإقتصادي الدكتور عماد عكوش، في حديث خاص لوكالة “شفقنا”، وتابع حديثه قائلا: “من المعلوم اليوم أن الدولة تعتمد في مصروفها على سعر صرف مرتفع، بينما في المقابل تحصيلها للرسوم الجمركية والضرائب يكون على سعر صرف الـ1,500 ل.ل.، إضافة الى كلفة الدعم الذي تتحمله الدولة سواء للسلع الأساسية او للسلّة الغذائية”.

  ورأى عكوش أنه عندما يرفع المصرف المركزي الدعم أو يعتمد سعر صرف جديد من الطبيعي أن يؤثر هذا الأمر على ارتفاع أسعار السلع الأساسية، كالمحروقات والطحين والدواء. واعتبر أن حجم ارتفاع الأسعار مرتبط بحسب ارتفاع سعر الصرف الذي يريد المصرف اعتماده، مثلا مؤخرا كان الحديث عن الـ 3,900 ل.ل، بالتالي سيكون الارتفاع ضعف الأسعار الحالية، مثلا: تنكة البنزين ممكن أن تصل الى حدود الـ60 ألف – تنكة المازوت قد تصل الى حدود الـ30 أو الـ35 أو الـ40 ألف، أما ربطة الخبز قد تصل الى حدود الـ5,000 ل.ل. أو الـ6,000 ل.ل.

هل سنستطيع الإستمرار بإنتاج الكهرباء؟

  في السياق نفسه، أشار عكوش الى أن المشكلة ليست في إيقاف الدعم بل بالحديث حول توقف المصرف المركزي عن تمويل هذه السلع، واصفا هذا الأمر بالخطير، لعدم قدرة المصرف على المس بباقي احتياطات العملات الأجنبية الموجودة لديه، بحسب تصاريح حاكم مصرف لبنان مؤخرا.
وتساءل عمن سيقوم بتمويل عملية الإستيراد إذا لم تقم الدولة بهذه العملية؟؟ شارحا هذه المشكلة بأنها خطيرة لناحيتين: الأولى تتعلق بالدواء والطحين، بحيث يمكن أن تحل عبر لجوء التجار الى شراء الدولار من السوق السوداء للإستيراد، لكن المشكلة الكبيرة التي ستقع هي ارتفاع الأسعار ضرب أربعة وخمسة وليس الضعف فقط.

  أما الناحية الثانية فهي تتعلق بموضوع المحروقات: “أكثر من ثلاثة أرباع الفاتورة النفطية هي استيراد للدولة، أي أن الدولة هي التي تقوم بعملية الإستيراد خاصة لمؤسسة كهرباء لبنان، فإذا أوقف مصرف لبنان عملية استيراد المحروقات لصالح الدولة اللبنانية ماذا سيحصل لوضع الكهرباء؟؟ هل سنستطيع الإستمرار بإنتاجها؟؟ هل انقطاع الكهرباء سيكون بشكل عام لأنه لم يعد هناك مازوت وفيول؟؟ لذا أعتقد مسألة رفع الدعم أمر أخطر وأكبر من كل ما يقال”. معلقا بأنه من الملاحظ أن كلام الحاكم لا يتوافق مع النّشرات الإقتصادية التي ينشرها المصرف المركزي نفسه.

سياسة دعم السلع هي سياسة فاشلة والبديل بإعطاء تعويضات مالية

  وفيما يتعلق بموضوع السلة الغذائية، اعتبر أن المستفيد الاول منها هو التاجر والمحتكر، الأمر الذي رأيناه في فقدان بعض السلع الأساسية مثل المازوت او التراكم الكبير للطحين أو الدواء، حيث تم فتح اعتمادات بالدولار الأميركي وعلى سعر المنصة لبعض التجار، لكن مفاعيل هذا الدعم لم يترجم في السوبر ماركات ولا بالأسواق، فالأسعار المرتفعة لم تتغير، مؤكدا أن المواطن اللبناني لم يستفد من السلة الغذائية.

  وتابع:”إن سياسة دعم السلع هي سياسة فاشلة لم تنجح بأي دولة، جميع الدول فشلت بهذه السياسة، والبعض منها تعرض للتهريب، مثلا في إيران كانت الدولة تدعم البنزين فتم تهريبه الى الخارج، وفي سوريا كذلك الأمر عندما دعمت الأدوية والمنظفات، دائما عملية دعم السلعة تلقى رواج لدى المهربين، لأن فارق السعر يكون كبير جدا، وبالتالي المهرب يأخذ هذه السلع بسعر منخفض ويهربها الى دولة اخرى”.

  ورأى أن البديل يكون بدفع تعويض شهري لكل العائلات كي لا ندخل بمسألة المحسوبيات وكيفية اختيار الأسر، كما حصل سابقا مع الجيش عندما دقّق بلوائح لدى وزارة الشؤون الإجتماعية، لأن بهذه الطريقة نوفر على الخزينة من احتياطات العملة الصعبة ثلث الكلفة التي تدفعها الدولة اليوم، فالدولة سنويّا تدفع كلفة دعم حوالي 4 مليار دولار، بينما بسياسة دعم العائلات ستدفع فقط 1,2 مليار دولار، وستوفر حوالي أكثر من الثلث، الأمر الذي يمكن الإستفادة منه بالوقت، قائلا: “بدل أن يقول لنا حاكم مصرف لبنان أنّه وصل لحدود الخط الأحمر بالنسبة لاحتياط العملات الصعبة، كنا قادرين على المضي للأمام لفترة سنتين وثلاثة إلى أن نجد حلّا لتأمين السيولة، أو إلى أن تحل أزمة كورونا، أو إلى أن تحل الأزمة الإقتصادية والسياسية.

خاتما: “ما زال بإمكاننا العودة إلى هذا الحل الآن، لكن هل ستتبناه الحكومة الجديدة؟؟ أو هل سيقبل مصرف لبنان بهذا الخيار؟؟”.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here