باحث سياسي لـ”شفقنا”: المبادرة الفرنسية قد تذهب بلبنان الى مشروع الدولة المدنية

969
خاص شفقنا- بيروت-
سلكت المبادرة الفرنسية طريقها الذي رسمته باريس، فتكللت باختيار سفير لبنان في ألمانيا، مصطفى أديب، رئيسا للحكومة بـ 90 صوتا، ليكلفه رئيس الجمهورية ميشال عون عقب ذلك بتأليف الحكومة. ونال أديب أصوات غالبية الكتل والنواب، باستثناء القوات اللبنانية والنائب فؤاد المخزومي (سمّوا السفير السابق نواف سلام)، ليسمّي النائب ميشال ضاهر الوزيرة السابقة ريّا الحسن، والنائب جهاد الصمد الوزيرَ السابق الفضل شلق وامتنع النواب ايلي الفرزلي وشامل روكز وجميل السيد وأسامة سعد من تسمية أحد.
المبادرة الفرنسية تنص في الخطوة المقبلة على تأليف سريع للحكومة، وهو ما تعهّدت به الكتل الكبرى في مجلس النواب، مع اختيار شخصيات غير مستفزة للجمهور، وغير مشتبه فيها بقضايا الفساد، إضافة إلى عدم حصر أي حقيبة بأي حزب سياسي.
وفي قراءة لهذه المبادرة، رأى المحلل السياسي والباحث في الشؤون الإقليمية الدكتور وفيق ابراهيم في حديث خاص لـ”شفقنا”، أن هذه المبادرة يجب ان تُقرأ بعدّة ابعاد، أولا: البعد الداخلي، حيث ان الوضع الداخلي اللبناني وصل الى مرحلة هو إما مُخيّر بين انفجار نهائي للكيان السياسي اللبناني او بين محاولة الحصول على تسوية تُنقذ الكيان وتضع الازمة في اطار النظام السياسي.
وأضاف: اما على المستوى الاقليمي هناك صراع سعودي – ايراني، وهو طبيعي باعتبار ان السعودية تريد فرض نمط معين على كل العالم الاسلامي وفي الدول العربية مرتبط بمشروع المصالحة الاماراتية – الاسرائيلية التي توافق عليها السعودية وابلَغُ دليل الطائرة الاسرائيلية التي مرت في الاجواء السعودية فوق الحرمين الشريفين.
اما على المستوى الدولي، يتابع، لبنان جزء من النظام الغربي العام، وهو فرنسيّ التأسيس وأصبح اميركيا، لذلك فإن انفجار لبنان يعني خسارة البعدين الفرنسي والاميركي له، لذلك سارع الأميركيون إلى تكليف الفرنسيين لما لهم من تاريخية في لبنان، اي كيفية التأسيس وتاريخية العلاقة مع الموارنة ومع المسيحيين عموما، ولفرنسا مصلحة بالعودة الى لبنان لأن هذه العودة تعيدها لنفوذها القديم وتسمح لها بإقامة علاقات مع المنطقة.
فرنسا تطمح بالعودة الى لبنان
واشار ابراهيم الى ان المعروف ان المنطقة الممتدة من لبنان الى سوريا الى العراق الى ايران واليمن هي منطقة واحدة لما تحمله من تحالف مع المقاومة وهي بحاجة لاعادة الاعمار بعد عودة الاستقرار، لذلك فرنسا تطمح بالعودة الى لبنان تلبيةً للنظام الغربي العام وتلبية لمصالحها، وتعيد ترميم وضعها في الداخل اللبناني وتعود الى الاقليم من خلال لبنان برفقة حزب الله.
لذلك اقامت اليوم تسوية داخلية اتت بالسيد مصطفى أديب، لافتا الى أن هذه التسوية تعبر عن موافقة اميركية وعن دور فرنسي – ايراني، واتوا بموافقة سعودية ما أدى الى تشكيل الحكومة الحالية التي هي حكومة تسوية بين الافرقاء المتصارعون في الاقليم والافرقاء الموجودون في الداخل، وهذه التسوية هي فقط لمنع لبنان من الانهيار.
حوار ايراني – فرنسي
ولفت الى ان الفرنسيين قد نسجوا حوارا مع الايرانيين في الاسبوع الماضي عدة مرات في سبيل لبنان الّا ان هدفهم ابعد من ذلك، خصوصا وان فرنسا حاولت التسلل الى ايران في فترات سابقة لكن السياسات الاميركية نهتها وزجرتها ومنعتها لذلك يبدو بأن هناك فرصة اليوم لاعادة هذا النفوذ من خلال الدور الفرنسي انما في اطار تأكيد محورية حزب الله لما يعنيه من قوة اساسية في لبنان.
وبما ان لبنان مركب من ثمانية عشر طائفة، فلا يمكن لطائفة ان تأكل الاخرى يشير ابراهيم، معتبرا ان كل هذه الطوائف يجب ان تكون متمثلة في اي تسوية سياسية وليس فقط على اساس احجامها.
حكومة منع الانهيار
ورأى ان دور هذه الحكومة اليوم هو منع لبنان من الانهيار، لافتا الى ان الرئيس أديب له علاقات فرنسية عميقة جدا، معتبرا أن التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله هم العنوان الاساسي لهذه التسوية بما يعني انه يجب على السعودية في لبنان ان تكون طرفا ثانيا والا فإن هذه التسوية لن تمر الا على اساس موافقة المكونات اللبنانية الاساسية.
واكد ان هناك توافق بين الرئاستين الجمهورية والتشريعية وذلك للذهاب الى مشروع الدولة المدنية، وهذا يدل على ان هناك شيئا مخبوءا لم يُكشف عنه، والدولة المدنية تعني الغاء النظام الطائفي اللبناني واستبداله بنظام مدني تتعامل فيه الدولة مع المواطن على اساس انه مواطن وليس فقط منتميا الى طائفة او الى مذهب.
وختم الدكتور وفيق ابراهيم بالقول: السفير أديب سوف يترأس حكومة تسوية وهذه الحكومة هي الوحيدة القادرة على استجلاب الدعم الاقتصادي الغربي وسيذهب باتجاه اقرار النموذج المدني في لبنان واذا استطاعت هذه الحكومة ان تؤمن مدنية الدولة من جهة دستورية، وان تجلب مساعدات اقتصادية فعلية الى لبنان من جهة أخرى، فستكون أهم حكومة اتت منذ الاستقلال حتى اليوم، لافتا الى ان الوضع الحالي مخيف خصوصا الدور الاسرائيلي في الداخل، اضف الى الصراع بين الاستقرار واللاستقرار الذي تديره اياد تخريبية.

ملاك المغربي – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here