البروفيسور عجاقة لـ”شفقنا”: يجب القيام بتدقيق جنائي لكل حسابات الدولة وليس فقط مصرف لبنان

717

خاص شفقنا- بيروت-

أعلن المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس أن «النقاشات التي يجريها مع السلطات اللبنانية تنصبّ على ضرورة إجراء تدقيق محاسبي ومالي لميزانية مصرف لبنان المركزي من أجل تقييم أصوله والتزاماته». ورأى أن «التدقيق سيساعد على تقييم تمويل البنك المركزي للحكومة وسياسة الهندسة المالية التي كان ينتهجها، وهما عنصران مهمان لفهم الخسائر المتكبدة في السابق».

  وفي هذا السياق، رأى الخبير الإقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة، خلال حديث خاص لوكالة “شفقنا”، أنه من خلال التدقيق المالي الجنائي يمكن الدخول الى تفاصيل العمليات المالية، كل واحدة على حدى، وكيفية تأمين الأموال، اضافة الى صلاحية التحقيق مع الموظفين، من أجل الوصول الى غاية معينة. وفيما يتعلق بلبنان، يأتي التدقيق ضمن إطار سياسي معين، سببه عدم قدرة المصارف على إعطاء المودعين أموالهم، وبالتالي يجب معرفة أين ذهبت هذه الأموال التي وضعت في مصرف لبنان المركزي.

  ورأى عجاقة أن التدقيق المالي يواجه عدة مشاكل، أحدهم الشق القانوني بحيث أن لا أحد يمكنه الدخول الى حسابات المصرف المركزي لسببين قانونيين، الأول قانون النقد والتسليف والثاني قانون السرية المصرفية، هذين القانونين اذا تم تعديلهما في مجلس النواب ستحل المشكلة وستتمكن الحكومة من اتخاذ القرار والتنفيذ بشكل مباشر.

  وتابع: “الجهة الوحيدة المخولة بالدخول والحصول على المعلومات الموجودة في مصرف لبنان هي هيئة التحقيق الخاصة بحسب القانون إضافة للمصارف، مع العلم أن طبيعة هذه المعلومات هي بالمطلق معلومات مجمعة، وتفاصيلها موجودة بالمصارف التي ترسل عشرات التقارير بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري أو فصلي أو كل ستة أشهر أو كل سنة للمصرف المركزي”، مشيرا الى أنه للآن ما زال غير معروف بأي وسيلة قانونية سيتم الدخول الى حسابات مصرف لبنان، الا اذا تم تعديل القانونين اللذين تم ذكرهما بالأعلى داخل مجلس النواب، حتى لو تم إمضاء العقد من قبل وزير المالية.

“هناك حوالي 27 مليار دولار بقطوعات الحساب مجهولة المصير”

  ومن المشاكل الأخرى التي يواجهها التدقيق المالي في لبنان هو الصراع السياسي، لكن هذا الصراع بين القوى السياسية قد يتبدد إذا تم التوافق على أن يشمل التحقيق كل إدارات الدولة ومؤسساتها وصناديقها، وليس فقط عمل المصرف المركزي، كي لا يكون هناك استهداف لفريق ضد آخر، وهكذا تكون الصورة كاملة متكاملة. أما فيما يتعلق بفعالية هذا التحقيق أكد عجاقة أنه اذا امتد التحقيق على كل الوزارات والمؤسسات المتعلقة بالدولة لا شك أننا سنصل الى نتيجة فعالة، ولكن اذا شمل فقط مصرف لبنان سنحصل على جزء من الصورة.

  وقال: “وظيفة ديوان المحاسبة في الدولة اللبنانية نوع من أنواع التدقيق الجنائي وله صلاحية المحاسبة، وكان قد ذكر في تقريره أنه هناك حوالي 27 مليار دولار بقطوعات الحساب مجهولة المصير، وتم رفع التقرير الى الرئيس بري، مع العلم أن هذا الرقم كبير، لهذا يجب القيام بتدقيق جنائي على كل حسابات الدولة بما فيهم مصرف لبنان منذ العام 1993م، فإذا تم هذا الأمر سيكون هناك انعكاس لقرار سياسي ليس بمحاسبة الفساد فقط بل بطحنه، لأننا سنصل الى أسماء وكل ما يجب الحصول عليه”.

  وفي الختام، وحول اذا ما كانت الجهات الخارجية المعنية بالتدقيق ذات ثقة أم لا، اعتبر أنه في عالم التكنولوجيا الموجود حاليا أصبحت عمليات اختراق المعلومات سهلة، ولم يعد هناك أمان كامل، فقد أصبح الدخول متاح حتى على حسابات البنتاغون وال أف بي آي، لذا اليوم بواسطة التكنولوجيا لم تعد المعلومة آمنة 100%.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here