شفقنا- بيروت-
وطنية – ادى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب الصلاة جماعة في مقر المجلس والقى خطبة الجمعة قال فيها:
“بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ونحمده حمدا كثيرا ونستغفره ونتوب اليه ونصلي ونسلم على سيد انبيائه وخاتم رسله سيدنا محمد النبي الامي المبعوث رحمة للعالمين، كما وصفه الله تعالى في كتابه الكريم أخرجه من افضل المعادن منبتا واعز الارومات مغرسا، من الشجرة التي صدع منها انبياءه وانتجب منها امناءه وعلى عترته خير العتر واسرته خير الاسر وشجرته خير الشجر نبتت في حرم وبسقت في كرم، وانى لغير امير المؤمنين علي عليه السلام ان يبلغ وصفه ويعرف حقه”.
واضاف: “واتوجه الى المعزى بهذه الفاجعة التي المت به وبآبائه الطاهرين القائم من آل محمد بالمواساة والعزاء بهذه الخسارة التي لا تعوض وللامة الاسلامية وللانسانية التي جاءها بخير الدنيا والاخرة وفتح لها باب الخلاص والخروج من الظلمات الى النور واتاها بكتاب الله هداية لها طالما تمسكت به، وترك لها ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا، كتاب الله وعترتي اهل بيتي، فعليك سلام الله يا رسول الله يا من دفن الله بك الضغائن واطفأ الثوائر واعز بك الذلة واذل بك العزة، فلقد قبضك الله اليه وقد فرغت الى الخلق من احكام الهدى به فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه، فانك لم تخف عنا شيئا من دينه ولم تترك شيئا رضيته او كرهته الا وجعلت له علما باديا”.
وتابع الخطيب: “قال الله تعالى في كتابه العزيز: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، كما قال عز وجل: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا”.
وقال: “ان الالتزام في الواقع هو التزام مع الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، فان العقد هو التزام بين طرفين بيعا او ايجارا وما شاكل، والالتزام اما ان يكون التزاما من طرف واحد تجاه اخر بدون مقابل، او مع مقابل، فاذا كان دون مقابل من قبيل الضمان، ان يضمن دين شخص او معاملة قرض، وهذا يدخل في باب العقود، او يلتزم القيام بعمل نذرا او يمينا او عهدا، فهذا التزام مباشر طرفه الاخر هو الله تعالى، يجب الوفاء به ويحرم النكث فيه والحنث، واما ان يكون من قبيل الوعد، وهذا ليس التزاما في الحقيقة، ولذلك ليس في خلفه حرمة وان كان ذلك مكروها. وقد يكون الالتزام غير معنون باي من العناوين التي ذكرناها من عقد او يمين او عهد او نذر وفقا للشروط الشرعية المنصوص عنها كأن يكون التزام نفسي غير لفظي، اما بينه وبين الله او لاحد من الناس، كأن يلتزم نفسيا او لفظيا بلفظ غير ملزم شرعا، فهذا مما لا يجب الوفاء به، ولا يعد التخلف عن أدائه خيانة للالتزام.
فالالتزام وفقا لما اسلفنا هو “التزام في الحقيقة مع الله في الايمان الديني، وحينما يضع البائع يده بيد المشتري لتأكيد الالتزام بمقتضى هذا العقد والوفاء به فقد وضع الله يده فوق ايديهما وشهد على التزامهما وجعلا نفسيهما في التزام مع الله تعالى، ولذلك كان التخلف عن الوفاء به اختيارا ومن دون عذر، ليس فقط خيانة من التخلف تجاه الطرف الاخر، وانما هي خيانة لالتزامه الديني. واعطاء الالتزامات هذا البعد الاعتقادي يعمق الثقة في المجتمع والاستقرار لانه يضبط حالة التفلت من الالتزام ويجعلها اكثر صعوبة من الناحية النفسية، لانك حينئذ تقف امام الله تعالى القادر الذي لا تخفى عليه خافية والمطلع على الحقائق، وكلما كان من نتعاطى معه اكثر اقتدارا واطلاعا ومعرفة كلما كنا اكثر دقة في الالتزام وعدم التخلف، فالايمان يعطي للحياة هذا العمق من الثقة والاستقرار، وكلما كان الانسان اكثر معرفة كلما زادت المسؤولية عليه في اداء ما عليه من التزامات، والله سبحانه وتعالى مع انه رحمن رحيم تواب غفار للذنوب ولكنه شديد العقاب، فهو يعطي للانسان الفرص الكثيرة في هذه الحياة للعودة اليه واصلاح اموره وسلوكه وتربيته لنفسه حتى اخر لحظات حياته، ولكنه كلما كان اسرع في الرجوع اليه والتوبة كان اقرب اليه تعالى، واكثرهم مسؤولية هم الذين وضعوا انفسهم في موقع الموجه والمرشد والمعلم للناس والواعظ لهم والمبين لمسؤولياتهم فان معصيتهم اكبر وفسادهم اشد وخيانتهم اخطر لان مسؤوليتهم اعم واوسع، فكيف اذا تحولوا الى حامين للفساد والمفسدين والى مبررين للفساد ويقومون بقلب المفاهيم والحقائق فيعطون الخيانة صفة الوطنية، والوطنية صفة الخيانة ، ويدافعون عن الذين حملوا السلاح مع العدو ويبررون لهم ذلك، ويهاجمون الذين قاتلوا العدو المحتل للارض واستشهدوا في سبيل تحرير ارضهم ودفعوا العدو خارج وطنهم وحموا سيادة بلدهم، يسمون سلاحهم بالسلاح المتفلت”.
واردف الخطيب: “عندنا في لبنان اليوم انقسام فريقين على الأقل، فريق يرى الكيان الصهيوني الغاصب عدوا محتلا ومعتديا احتل الارض ليس في فلسطين فقط وشرد شعبها، وانما اعتدى على سيادة لبنان واستباح ارضه واجواءه وقتل العديد من ابنائه وشرد قسما كبيرا من شعبه، واحتل ارضه ولم يجد من يدافع عنه او يحميه، فلم يجد بدا من حمل السلاح بعد ان بح صوته وهو ينادي حكامه وينادي الامم المتحدة التي لم يأت منها حتى رجع الصدى، واستطاع ان يحرر ارضه ويحمي عرضه ويمنع العدو من تجاوز حدوده، وبين قسم اخر من اللبنانيين بالرغم من كل ذلك وهو ضد ان يكون هناك دولة قوية تدافع عن ابنائها وعن ارضها وعن حدودها وسيادتها، فلا يرون ضرورة لتسليح الجيش اللبناني الذي ترفض القوى الداعمة للعدو الاسرائيلي تسليحه، ومع ذلك يدعون ان الجيش اللبناني قادر على مواجهة العدو الاسرائيلي ويرفضون مقولة الجيش والشعب والمقاومة. ويدينون السلاح والمقاومة حتى في مواجهة التكفيريين اذ وفروا غطاء لدخولهم الأراضي اللبنانية”.
وتابع: “هؤلاء التكفيريون الذين لم يخفوا النية في التوجه الى لبنان والاقتصاص من المقاومة ومن جزء كبير من الشعب اللبناني، ثم يتهم هؤلاء المقاومة بانها تعمل لمصالح خارجية ولمشروع فارسي إيراني تارة ومشروع شيعي تارة اخرى. انا اسأل هؤلاء هل ان تحرير الاراضي اللبنانية المحتلة وحماية حدود لبنان الذي انجزته المقاومة ليس مصلحة لبنانية؟ هل الاستقرار الداخلي الذي وفره هذا السلاح وهذه المقاومة ليس مصلحة لبنانية؟ هل حماية الحدود ومنع العدو الاسرائيلي من ارتكاب عدوان جديد والوصول الى مياه الليطاني ليس مصلحة لبنانية؟ وهل هذا كله هو مصلحة إيرانية؟ وبعد هذا كله هل اصبح لبنان بمنأى عن التهديدات واخطار الاعتداءات الصهيونية حتى نطالب بالحياد ونعترف بالعدو الاسرائيلي ونطالب بتوقيع اتفاقيات معه ونعبر عنه بالجار؟ هل حررت كل الاراضي اللبنانية هل امتنع العدو الاسرائيلي عن خرق السيادة اللبنانية جوا وبحرا وبرا. وهل انتهت اطماعه في الأراضي اللبنانية والثروات المائية؟ هل اصبح لبنان بمنأى عن اخطار المشاريع الدولية بتوطين اللاجئين تآمرا على اهلنا الفلسطينيين وعلينا كلبنانيين؟”.
وتساءل: “هل كان التعويل على كل ما يسمى بالمجتمع الدولي مؤديا الى منع العدو الاسرائيلي من ارتكاباته وعدوانه على لبنان؟ وهل ادى هذا التعويل على المجتمع الدولي الى تحرير الاراضي المحتلة؟ واين هي الاتفاقيات التي وقعها بعض العرب وبالاخص السلطة الفلسطينية، هل بعد كل هذه التجارب يمكن لنا التعويل في حماية لبنان على الامم المتحدة؟ وهل بقي هناك امم متحدة اليوم بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاقيات الدولية وعدم احترامها، كاتفاقية المناخ والاتفاقية النووية مع ايران وانقلاب الولايات المتحدة على هذ%




























