حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان

156

شفقنا- بيروت- لقد وجّهتْ حملتُنا، «حملةُ مقاطعة داعمي إسرائيل» في لبنان، أكثرَ من رسالةٍ إليكم، وإلى عددٍ آخر من المؤسّسات المتعاقدة مع شركة G4S الأمنيّة، من أجل إنهاءِ عقودِكم معها، بسبب تواطئها مع أجهزة الأمن الإسرائيليّة. وإلى هذه اللحظة لم نتلقّ أيَّ ردٍّ منكم، برغم أنّنا لم نتركْ وسيلةً إعلاميّةً إلّا وطرقْنا بابَها من أجل توضيح ارتكابات هذه الشركة.
السيّدة الكريمة،
G4S تقدّم أنظمةَ حمايةٍ لسجون «كيتزيوت» و «ميجيدو» و «دامون»، حيث يقبع آلافُ السجناء الفلسطينيون والعرب. وتقدّم مُعَدّاتٍ لسجن «عوفر» في الضفّة الغربيّة، ولمركزَي الاعتقال «كيشون» و «المسكوبيّة»، حيث يتعرّض السجناءُ، وضمنَهم أطفالٌ، لحالاتِ تعذيبٍ موثّقة. وتقدّم أيضًا مُعَدّاتِ أمنٍ وخِدْماتٍ لشركاتٍ داخل المستوطنات الإسرائيليّة «غير الشرعيّة» بمُوجِب القانونِ الدوليّ نفسه. كما تقدّم أنظمةَ حمايةٍ، ومُعَدّاتٍ، وخِدْماتٍ، إلى الجيش الإسرائيليّ، بما في ذلك دوريّاتٌ لحماية مبانٍ عسكريّة، وإلى نقاط التفتيش الإسرائيليّة داخل الضفة الغربيّة.
ونتيجةً لهذه المعلومات الموثّقة عن تواطؤ الشركة مع الانتهاكات الإسرائيليّة للقانون الدوليّ، توالت الردودُ والمواقفُ الشاجبة لها:
ـ ففي نيسان 2012 قرّر البرلمانُ الأوروبيُّ عدمَ تجديد عقودِه معها لحماية مبانيه في بروكسل.
ـ وفي حَزيران 2014 وقّعتْ شخصيّاتٌ عالميّة، من بينها القَسّ ديزموند توتو (جنوب أفريقيا)، والمفكّر نومْ تشومسكي، والروائيّة أليس ووكر، والمناضلة آنجيلا دايفيس، والقانونيّ ريتشارد فالك، والموسيقار رودجر ووترز (من Pink Floyd سابقًا)، رسالةً عبر جريدة «الغارديان»، تطالب الشركة بوقف «إسهامِها في احتلال إسرائيل الوحشيّ…».
وفي ذلك التاريخ نفسِه سحب صندوقُ بيل غيتس استثماراتِه من G4S، وتقدّر بـ 170 مليون دولار.
وفي نيسان 2015 حثّت أكثرُ من 220 منظمة دوليّة وفلسطينيّة الأمينَ العامّ للأمم المتحدة، بان كي مون، على إلغاء عقود الأمم المتحدة كافة مع G4S. وحين تجاهل الرسالةَ الأولى، وجّهت المنظّماتُ رسالةً جديدةً إليه في 10 سبتمبر 2015، تتضمّن سردًا بانتهاكات هذه الشركة لحقوق الإنسان، لا في فلسطين وحدها بل في بلدانٍ أخرى أيضًا (موزمبيق، والملاوي، وجنوب أفريقيا، وأوغندا، وأنغولا، وكينيا، وكوريا الجنوبيّة، والولايات المتحدة، وبريطانيا…).
وفي تشرين الثاني 2015، قرّر «حزبُ العمّال» البريطانيّ، بعد مرورِ ما يزيد على عشر سنواتٍ من الاستعانة بخِدْمات G4S الأمنيّة خلال مؤتمراته الحزبيّة، إنهاءَ عقده معها على خلفيّة انتهاكها حقوق الإنسان.
وقبيْل نهاية العام 2015، أعلنت المفوّضيّةُ العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في الأردن وقفَ تعاقدها مع الشركة المذكورة، ومباشرتَها في بداية العام 2016 تحويلَ العقود الأمنيّة إلى شركةٍ محليّة.
وفي بداية هذا العام (2016) استبعدتْ بلديّةُ كرُونْ في شمال هولندا شركة G4S من أحد العقود، قُدّر بأكثر من 28 مليون يورو.
وفي بداية الشهر الماضي ألغت «اليونيسف» في الأردن، نعم «اليونيسيف» نفسُها، تعاقدَها مع G4S.
لا نحسَبُ أنّ منظّمةَ «اليونيسيف» في لبنان أقلُّ مراعاةً لحقوق الإنسان والقانون الدوليّ من كلّ هذه المؤسّسات والشخصيّات، ولا من فرع «اليونيسيف» في الأردن ذاتِه! قد تقولون إنّ G4S «وَعدتْ» بإنهاء عملِها في «إسرائيل.» وجوابُنا أنّ هذه الشركة كذَبتْ في السابق، فلماذا تَصْدُقُ اليوم؟
ألم يعِدْنا مسؤولوها سنة 2002، وعلى لسان رئيسِ مجلس إدارتها آنذاك، لارس نوربي جوهانسِنْ، بأنّها ستتوقّف عن التعامل مع مصلحة السجون الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة، وإذ بنا نكتشفُ أنّ الشركة ما زالت تتعاملُ مع تلك السجون تحت أسماءٍ مختلفةٍ أحيانًا؟
ـ ألم يزعم آدم مينوت (Mynott)، مديرُ اتّصالاتها في لندن، سنة 2013 أنّ الشركة ستغادر الضفّةَ الغربيّة سنة 2015؟
ـ ألم يَعِدْنا مسؤولوها سنة 2014 بأنها ستوقف أعمالَها هناك سنة 2017، وإذ بنا نفاجَأ في آذار من العام الحاليّ (2016) بأنها تعلن أنّها «تخطّط لإنهاء أعمالها هناك خلال 12-24 شهرًا»، ما يعني أنّها تماطلُ سنةً إضافيّةً، أملًا في امتصاص النقمة عليها من مئات منظمات حقوق الإنسان في العالم؟
إنّ G4S التي تتعاونون معها لا تتواطأ مع الإجرام فحسب، بل هي ضالعةٌ أيضًا في الكذب والخداع منذ سنة 2002 على أقلّ تقدير. ولكنْ، لو افترضنا جدلًا أنّها ستَصْدُق الآن وتنهي أعمالَها فعلًا بحلولِ آذار 2018، فهل يعني ذلك أن نَسْكت عن تواطئها مع أجهزة التعذيب والاعتقال والعسف في فلسطين سنتيْن أخرييْن؟
في العام 2013، وثّقت «اليونيسيف» نفسُها سوءَ معاملة الأطفال الفلسطينيين في السجون الإسرائيليّة. سجنا عوفر والجلَمَة، اللذان يتلقّيان مُعَدّاتٍ أمنيّةً من شركة G4S، يمارسان هذا التعذيبَ في حقّ هؤلاء الأطفال بالتأكيد. إنّ استمرارَ تعامل «اليونيسيف» في لبنان، بشكلٍ خاصّ، مع هذه الشركة يُلحق بـ «اليونيسيف» ضررًا معنويًّا هائلًا، بل أعظمَ ممّا يُلحقُه بأيّةِ مؤسّسةٍ أخرى. فـ «اليونيسيف» مؤسّسة إنسانيّة، تعمل منذ سنوات على مساعدة الأطفال اللاجئين في لبنان، القادمين من سوريا المنكوبة وفلسطين المحتلّة. فهل يجوز أن تتعاملَ مع شركةٍ متواطئةٍ مع تعذيب أطفالٍ فلسطينيين في سجونٍ إسرائيليّة؟
إنّ وقفَ تعاقدِكم مع G4S هو الموقفُ الأخلاقيّ والإنسانيُّ الأوحدُ الذي يتماشى مع رسالتكم وجهودكم. وإنّ استمرارَكم في التعاقد معها لهُوَ صفعةٌ لكلّ رسالتكم وجهودِكم! نتمنّى عليكم القيامَ بما يُمليه عليكم ضميرُكم المهنيُّ والإنسانيّ، واحترامُكم للقانون الدوليّ.
ردّ على شركة G4S:
طالعتنا شركة G4S، الداعمة للاحتلال والإجرام والعنصرية الصهيونية، بـ «بيان رسمي»، نشرته بعض وسائل الإعلام اللبنانية، تنفي فيه ما أسمته «مزاعم» حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان. وأكد البيان أن G4S «ليس لديها أي اتصال، من أي نوع، بالمعتقلين في إسرائيل، أو أي دور في إدارة السجون أو مراكز الشرطة».
من الواضح أن G4S، التي أدمنت الخداع منذ العام 2002 حين وعد رئيس مجلس إدارتها بوقف عملها مع مصلحة السجون الإسرائيلية، تمارس الخداع هنا ايضاً. فحملتنا لم تقل إن G4S لديها «اتصال… بالمعتقَلين (بفتح القاف) في إسرائيل»، بل أثبتت الحملة ـ بالمعلومات الموثقة ـ أن لدى الشركة اتصالات بالمعتقِلين (بكسر القاف)، أي بأجهزة الاعتقال الإسرائيلية، وبأنها تحديداً تقدم معدّات أمن و/أو أنظمة حماية للسجون والمعتقلات الإسرائيلية في عوفر والجلمة وكيتزيوت والمسكوبية وميجيدو ودامون، وتقدّم أيضاً معدّات أمن وخدمات لشركات داخل المستوطنات الإسرائيلية «غير الشرعية» بموجب القانون الدولي نفسه.
كما أن حملتنا لم تقل إن G4S «تدير» السجون أو مراكز الشرطة الإسرائيلية، كما زعمت الشركة زوراً وبهتاناً. ما قلناه هو أنها تدعم هذه السجون والمراكز (ونقاط التفتيش والحواجز الإسرائيلية) بمعدّات أمن وأجهزة إنذار. وهذا ليس من عندياتنا، بل هو موثق من قبل جهات لا تُحصى من المؤسسات العالمية المعنية بحقوق الإنسان، وضمنها مؤسسات مسجلة في الكيان الصهيوني (مثل Who profits). ولهذا السبب أوقفت عشرات المؤسسات (وضمنها البرلمان الأوروبي، وحزب العمال البريطاني، وبلدية كرون في هولندا، وunhcr وunicef في الأردن) تعاقدها مع G4S، أو استثماراتها فيها (صندوق بيل غيتس..).
إن بيان G4S يتسم بغوغائية لا تنسجم مع شركة يفترض أنها تراعي المهنية والشفافية. وهو يعكس التخبط الذي تعانيه من جراء الحملة العالمية المتعاظمة ضدها في أرجاء المعمورة. ندعو G4S إلى مناظرة مباشرة مع حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان و/أو حركة BDS العالمية في أي منبر لبناني أو عربي أو عالمي (غير إسرائيلي طبعاً) تختاره. وليكن الجمهور هو الحكم!
السفير

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here