فساد التلقيح يطغى على التأليف.. وحراك سعودي يستعجل «حكومة قادرة»

92

شفقنا- بيروت-
فيما بَدا أنّ فساد المنظومة السياسية بدأ يطاول التلقيح ضد وباء كورونا، لم يسجل امس اي تطور ايجابي ملموس على جبهة الاستحقاق الحكومي، واستمرت السلبيات هي الطاغية عليه رغم الحراك الداخلي الخفي او المعلن، وكذلك رغم الجولات الخارجية للرئيس المكلف سعد الحريري الذي يبدو انه يتجاوز فيها التأليف الى المرحلة التي ستبدأ بعده. في وقت اكد معنيون بهذا الّاستحقاق الدستوري انه ما زال يراوح مكانه وانّ لقاء جديداً مرتقباً بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون يمكن ان يبنى عليه لاستعجال الولادة الحكومية التي دارت حولها توقعات متفائلة في الايام القليلة المنصرمة رغم السجال المستمر بين تيار «المستقبل» و»التيار الوطني الحر».

أبدت اوساط سياسية استهجانها للمراوحة المتواصلة في الملف الحكومي على وقع التحلل المستمر في الدولة، مشيرة الى انّ مبادرة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لم تتمكن من كسر الجمود، بل حاولت أن ترمي المسؤوليات على الآخرين عبر اقتراح إقرار الإصلاحات قبل تشكيل الحكومة، وكأنه اراد بذلك أن يسدد الكرة الى ملعب المجلس النيابي ورئيسه، في حين انّ هناك فصلاً بين الامرين. وبالتالي، فإنّ الربط بين الإصلاحات والحكومة هو مفتعل وغير مبرر.

ونبّهت الاوساط الى انّ إمعان المعنيين في المكابرة والانفصال عن الواقع سيؤدي الى الانزلاق شيئاً فشيئاً نحو انهيار غير منظم، إذ بدلاً من ان نهبط الى الهاوية بنحوٍ متدرج يقلّل من حجم الاضرار ويسمح بالصعود منها مجدداً، يتعاظم الخوف من ان يصبح انهياراً فوضوياً، تكون كلفته هائلة ومعالجته شديدة التعقيد.

اللقاحات والهم الحكومي

وكانت الاوساط المعنية في بعبدا قد انشغلت أمس باللقاحات ضد وباء كورونا التي أجريت في القصر الجمهوري ومجلس النواب، ولم تعر الاستحقاق الحكومي اي اهتمام وسط صمت يوحي بكثير من الشلل الذي اصاب معظم الوساطات الخارجية والداخلية التي بقيت في الكواليس السياسية والديبلوماسية في ظروف من الصعب الحديث عنها في العلن او اعتبارها قابلة للتطبيق نتيجة القطيعة الشاملة التي تسببت بها المواقف المتشنجة الاخيرة.

في بيت الوسط

وفي «بيت الوسط» لم يسجل للحريري العائد من ابو ظبي اي نشاط علني يتناول الازمة الحكومية. وتحدثت مصادره لـ»الجمهورية» عن «انّ الجمود ميزة المرحلة الحالية، وليس هناك اي منفذ الى اي مخرج للمأزق القائم».

واكدت اوساط قريبة من «بيت الوسط» انّ الحريري متمسك بموقفه بتأليف حكومة من 18 وزيرا من الاختصاصيين غير الحزبيين وفق المبادرة الفرنسية، وانّ كل ما يطرح خلاف ذلك هو غير صحيح. واعتبرت «انّ ما تم ترويجه اخيراً هو «مشروع مشكلة» ولا يقدم اي حلول، وينم عن سوء نية».

ونفت المصادر نفسها حصول اي اتصال بين باريس و»بيت الوسط»، وقالت انّ الحديث عن اتصالات أجراها موفد الرئيس الفرنسي باتريك دوريل بالحريري هي «مجرد خبر خاطىء لا اساس له من الصحة».

تحرّك بخاري

والى ذلك، وفي اطار تحركه الديبلوماسي الناشط منذ عودته من الرياض أخيراً، إلتقى سفير خادم الحرمين الشريفين في لبنان وليد بن عبدالله بخاري أمس في مقر إقامته في اليرزة، السفيرة الأميركية دوروثي شيا، وتناول البحث خلال اللقاء «مجمل المستجدات السياسية الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية إضافة إلى موضوعات ذات اهتمام مشترك». وأكد بخاري «ان موقف المملكة العربية السعودية، يشدد على التزامها بسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، وخصوصاً على ضرورة الإسراع في تأليف حكومة قادرة على تحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني»، وذلك بحسب معلومات رسمية وزّعتها السفارة السعودية بعد اللقاء.

وتوقفت مراجع ديبلوماسية وسياسية عند اللقاء بين بخاري وشيا. وقالت انه لقاء استثنائي في توقيته ومضمونه، فهو وإن جاء في اطار اللقاءات التي يعقدها بخاري فإنه يعطي حركته أبعاداً تتخطى اللقاءات التي اجراها مع بقية السفراء العرب والغربيين للتشاور في مختلف التطورات على الساحة اللبنانية، خصوصاً انهما دخلا في تفاصيل الازمة الحكومية في اعتبارهما من المهتمّين بالمقدار عينه بهذا الملف». وأكدت هذه المراجع انه سيكون لهذا اللقاء تتمة، وانّ بخاري وشيا اتفقا على التشاورالمتواصل في المرحلة المقبلة.

وفي غضون ذلك، افادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية انّ سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان التقى أمس نظيره السعودي فهد الرويلي «وتم التداول في تطورات العلاقات الثنائية والإقليمية إنطلاقاً من مكانة المملكة في منطقة الشرق الأوسط، وتأكيد علاقات الود والأخوة بين البلدين، وحرص المملكة على مواكبة جهود اللبنانيين في نهضة بلدهم ونموه في شتى المجالات».

صحيفة الجمهورية

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here