البلد على نار والحكومة في الثلاجة

70

شفقنا- بيروت-
تفجّر الغضب الشعبي بعنف أمس بفعل جنون سعر الدولار الذي تجاوز العشرة آلاف ليرة وتدهور قيمة العملة الوطنية، ما أعاد مشهد الشارع الى ثورة 17 تشرين الاول 2019 التي يبدو انها تجدّدت وقد تكون هذه المرة اكثر عنفاً في ظل استمرار عجز السلطة عن لجم الانهيار الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي بلغ مستويات خطيرة، وتلهّي المنظومة السياسية بنزاع حول حكومة لم تولد بعد. وبَدا المشهد أمس انّ البلد على نار ويحترق او هو على فوهة بركان، فيما الحكومة الموعودة في الثلاجة تنتظر توافقاً يعوقه تضارب المصالح بين المعنيين غير العابئين بما يصيب الناس من جوع ومن فقر طرق أبوابهم بشدّة ما دفعهم للنزول الى الشارع. وقد دلّت التحركات الشعبية أمس الى أنّها ستشهد فصولاً متلاحقة ستغيب معها كلّ الدعوات وكل الشعارات الداعية الى حلول في الداخل او من الخارج، خصوصاً أنّ المعنيين أثبتوا بالدليل القاطع أنهم لا يقيمون للبلد ومصيره أي اعتبار، وأنهم مستعدّون لدفاع مستميت عن مصالحهم حتى لو تحوّل البلد رماداً، مُمعنين في التصرف وكأنه في ألف خير؟!

على وقع ثورة الغضب التي عمّت بيروت وغالبية المناطق اللبنانية التي فجرها ارتفاع سعر الدولار الى عشرة آلاف ليرة، قال مصدر سياسي بارز ومطلع على مسار تشكيل الحكومة لصحيفة «الجمهورية»: «في بلد يعيش حياة سياسية طبيعية انّ مشهد اليوم (الامس) يفترض ان يأتي بحكومة على دولاب مشتعل ومنطق الامور يحتّم اتخاذ قرارات سريعة وتنازلات واجتماعات مكثفة لتحريك الحل، لكن في لبنان الامور تختلف فلا حياة في السياسة ولا منطق ولا من يحزنون، وأقصى الامور انّ المعنيين شغّلوا التلفاز وتفرجوا على مشهد تقطيع اوصال البلد واشتعال النيران وربما أسرعوا في إطفاء التلفاز حتى لا يخدشوا هدوءهم».

وأضاف المصدر «انّ سيناريو الخروج بحل على الحامي اصبح مستبعداً مع تشبّث كل فريق بموقفه وغياب المساعي الجدية لتقريب المسافات واذا وجدت لا تجاوب معها». وكشف المصدر انّ الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري ومنذ عودته من الخارج لم يتواصل مع احد ولم يسمع عنه شيء وعاد الى دوامة الانتظار، فهو ينتظر اتصالاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليناقش معه فقط ما كان قد أودعه لديه، فإمّا يوافق او لا يوافق ولا نقاش معه لا في توسيع حجم حكومة ولا في 6 وزراء لـ«التيار الوطني الحر» ولا في حقيبة وزارة الداخلية المتمسّك بها، والرئيس عون على موقفه «هيك ما بيمشي الحال» والجانب الفرنسي «غَط وطار وما ضرب ولا ضربة» منذ عشاء الاليزيه وما تَبعه من زيارة للحريري الى قصر بعبدا، «فقد وعد بممارسة ضغط كبير ثم فَرمل». وتخوّف المصدر من «ذهاب مسار الاوضاع الى الاسوأ الى حد تصعب فيه الحلول، فحتى تشكيل حكومة لا يفتح باب الفرج». وسأل: هل كبرت كرة النار الى حد لم يعد يريد أحد تلقّفها لئلا يحترق معها؟!».

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here