خاص – ماذا قالت شخصيات إسلامية ومسيحية لبنانية عن لقاء قداسة البابا بسماحة السيد السيستاني؟

1159
خاص شفقنا- بيروت-
يترقب الجميع زيارة قداسة البابا فرنسيس الأول الى العراق عموما والى النجف الأشرف للقاء سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني (دام ظله) بشكل خاص، بحيث تتصف هذه الزيارة للبابا بالتاريخية لجهة أهميتها في توطيد العلاقات بين العالمين الإسلامي والمسيحي معا، في ظل ما يشهده العالم من صراعات دينية ومذهبية. في هذا الإطار، قامت وكالة “شفقنا” باستطلاع آراء بعض الشخصيات اللبنانية البارزة حول هذه الزيارة:

 

نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب:

  رأى سماحة الشيخ علي الخطيب في اللقاء المباشر بين المرجعية الدينية في النجف الأشرف المتمثلة بسماحة المرجع الأعلى للطائفة الإسلامية الشيعية السيد علي السيستاني (دام ظله) وبابا الفاتيكان كمرجعية مسيحية روحية خطوة أكثر من ضرورية ومباركة، خصوصاً في هذه الظروف الخطيرة التي أوجدتها قوى الهيمنة الدولية من انعدام الأمن والسلام، وخلق الفوضى في العلاقات الدولية واستخدام الإرهاب باسم الدين، ودعم الجماعات المتطرفة بهدف التشويه والقضاء على القيم الدينية والإنسانية، وخلق الإنقسامات الدينية وإثارة الفتن في المجتمعات الوطنية وتعميم ثقافة الفساد والرذيلة، الأمر الذي يهدد الأمن والإستقرار ويمس القيم الإنسانية والدينية التي هي قيم مشتركة بين الأديان.
وتابع: “من البديهي القول ان النتائج ستكون إيجابية جداً على صعيد العلاقات بين أبناء الديانتين على كافة المستويات الوطنية والإنسانية والدولية، وتتعداها الى تعزيز القيم الأخلاقية والثقافية، وخلق أجواء ملائمة للحوار وإيجاد ظروف أكثر ملاءمة للتعاون لما فيه خير البشرية، من الوقوف الى جانب الشعوب المقهورة وبالأخص شعوب العالم العربي والإسلامي الذي تعرض لأبشع أنواع الظلم والعدوان وعدم الإستقرار جراء الإرهاب، بما يساعدها على استعادة حقوقها وخاصة الشعب الفلسطيني الذي طرد من وطنه واغتصبت أرضه وأصبح لاجئاً ومشرداً يفتقد الأمن والسلام، ويتعرض مع الدول المجاورة الى العدوان والإرهاب المستمر من العدو الصهيوني.
آملا أن تسفر هذه المبادرة الطيبة عن نتائج طيبة والتوافق على برنامج يحقق هذه الأهداف النبيلة.

رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم:

  أشار الأب عبدو أبو كسم إلى أن هذا اللقاء يندرج بالدرجة الأولى ضمن إطار تفعيل الحوار المسيحي الإسلامي في العالم، كون مرجعية السيد السيستاني (دام ظله) هي مرجعية شيعية كبيرة، كما يعزز مفهوم الأخوة والتعاون الذي نص عليه قداسة البابا مع شيخ الأزهر في وثيقة الأخوة الإنسانية بين المسيحيين والمسلمين، تعزيزا لثقافة الحوار بين أهل الكتاب على كل المستويات.
كما سينعكس هذا اللقاء على الداخل العراقي بحيث سيعزز العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين في العراق، وسيشعر المسيحيون بأنهم في وطن مع شركاء لهم. إضافة إلى أن في هذه الزيارة عودة الى الجذور، كون العراق هو أرض الآباء، أرض النبي ابراهيم أبو الأنبياء وأب كل المؤمنين، وبالتالي سيكون لها مردود إيجابي على التقارب المسيحي الإسلامي، “المسيحيون كانوا ومازالوا رسل للسلام والمحبة بين مختلف الشعوب”، متمنيا للزيارة النجاح وأن تبقى المرجعيات الدينية عنوانا للتلاقي والمحبة.

رئيس لقاء علماء صور العلامة الشيخ علي ياسين العاملي:

  بدوره، لفت سماحة الشيخ علي ياسين إلى أن زيارة البابا الى العراق للقاء المرجع الديني الأعلى سماحة السيد السيستاني (دام ظله) هي نتيجة طبيعة للدور الذي يقوم به سماحته على مستوى الساحة العراقية والعالم الاسلامي والعالم أجمع، في تأكيد التعاليم السماوية الهادفة الى رعاية الإنسان والإرتقاء به ونشر المحبة والتسامح والتعاضد بين مختلف بني البشر ورفض الظلم.
وتابع: “وقد برز ذلك في مواقف عديدة لسماحته منها التأكيد على وحدة العراق وأبنائه بمواجهة المشروع الصهيو – أمريكي والتكفيري، من خلال فتاويه في هذا السياق والتي نتج عنها هزيمة التكفيريين وما يعنيه ذلك من هزيمة لهذا المشروع”. معتبرا أن سماحة السيد السيستاني (دام ظله) بوقوفه الى جانب قضايا الإنسان في كل العالم شكل حافزا لدى البابا لزيارة العراق أولا ولقائه خلال الزيارة ثانيا من أجل شكره على دوره بالحفاظ على المسيحيين في العراق والمنطقة.

الأمين العام للجنة الوطنية الإسلامية المسيحية للحوار الدكتور محمد السماك:

  رأى الدكتور السماك أن سماحة المرجع السيد علي السيستاني (دام ظله) هو مرجع للمسلمين جميعا وليس مرجعا لطائفته تحديدا، وأن جميع المسلمين يؤمنون بمرجعيته، بعلمه، بإيمانه، وبتفانيه في خدمة الإسلام، قائلا: “لذلك نعتبر أن زيارة البابا للمرجع السيستاني كأنها زيارة للأزهر أو أي مكان إسلامي آخر، ونحن نرحب بها ونعتبر أنها بمكانها وفي توقيتها أيضا، لأن المسيحيين في العراق تحديدا ظلموا كما ظلم المسلمون أثناء الإجتياح الأميركي”، مشيرا الى انه هناك قاعدة وطنية في العراق إسلامية – مسيحية سوف تتعزز بلقاء البابا مع المرجع السيد السيستاني (دام ظله).
كما اعتبر الدكتور السماك أن البابا فرانسيس صاحب مشروع إنساني وليس مشروع سياسي ولذلك عمل وثيقة الأخوة الإنسانية مع إمام الأزهر الشيخ أحمد الطيب في أبو ظبي، وتابع بأنه: “يجب ذكر مبادرته عندما ذهب للدفاع عن حقوق المسلمين الروهينغا، حيث كان الرجل الديني الوحيد بين كل مرجعيات الدين في العالم (مسلمين ومسيحيين) الذي ذهب الى هناك لإعلان تضامنه مع قضيتهم، هذه القضية يجب ان لا يتغافل عنها المسلمون، وهي موقف أخلاقي ونبيل يجب أن يوظف في العلاقات الإسلامية – المسيحية خاصة أثناء لقاء سماحة المرجع السيستاني مع البابا”.

الرئيس السابق لمؤسسة أديان في لبنان الأب الدكتور فادي ضو:

  “تحمل زيارة البابا فرنسيس لسماحة السيد السيستاني (دام ظله) في النجف بعدين مترابطين: البعد الأول بأنها تعبير عن الأخوة التي تجمع البشر والمؤمنين على اختلاف انتماءاتهم الدينية – أما البعد الثاني فيكمن في التأكيد على ضرورة تعاون الأديان المختلفة وقياداتها من أجل تحقيق العدالة والسلام للجميع، أكان في مواجهة التطرف بكامل أشكاله أو عبر الوقوف معًا إلى جانب كل مظلوم دون تمييز”. آملا بأن يعزز هذا اللقاء وعي المسيحيين والمسلمين في العالم لأخوّتهم ولمسؤوليتهم المشتركة في نصرة كل مظلوم وبناء العيش معًا بسلام.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here