الوزير السابق درباس (بالصوت) حول لقاء البابا بالسيد السيستاني: اجتمع المتقشفان وتبادلا الكلام بلغة العيون

1347

شفقنا-بيروت-
علق نقيب المحامين في شمال لبنان الوزير السابق رشيد درباس في برنامجه ″ناقوس في أحد″ الذي يقرعه إسبوعيا عبر إذاعة ″صوت لبنان″ على إجتماع آية الله العظمى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله) بالبابا فرنسيس قائلا: “اجتمع المتقشفان في حي فقير من مدينة النجف، وتبادلا الكلام بلغة العيون الحزينة وسطور القسمات وغضون الجبينين والوجنات، ولما احتاجا لمترجمٍ، تولى القلبان الإفصاح عما يختزنان من هموم البشرية ويستشعران من ثقل المسؤولية، كل منهما يرى القربة إلى الله في التقرب من عياله، وكلاهما يحتسب لغضبه حين يعاينان على مدى حياتيهما العامرتين وقاحة الزعم باحتكار الإيمان والتحكم باسم الرب بالحيواة وتوحش ازهاق الارواح وإعمال السيوف في الرقاب، ثم الذهاب بعد هذا إلى الصلوات الكاذبة إيهاما بالإنتماء إلى التقوى.

وتابع درباس:” البابا بسنيه المديدة ورئته الوحيدة ورجله الكليلة ورداءه الابيض، يمد جسراً وطيداً من أرض الأرجنتين إلى أرض السواد، لا لينشر الكثلكة في بلاد الرافدين التي تضاءلت بعد الاجتياح الأمريكي، بل ليعتذر عما اقترفته الحضارة الراهنة بحق الحضارة التليدة، ويجدد إيمانه بالمجتمعات الحية التي تنصهر فيها الثقافات وتتلاقح الأفكار لقاح الريح للنخيل، ويدلي بنصيحة الشيخ الشاب للأحياء جميعا، أن استمتعوا بنعمة الحياة واستثمروا فيها وإلا فإنكم جاحدون فضل الرب عليكم”.

وأضاف درباس:” آية الله العظمى سماحة الشيخ علي السيستاني قليل الكلام، لكن نهج بلاغته يفيض على العالمين وعلى العصور، نادر الظهور، بيد انه كثير المريدين، بحر علوم يرفع سواد عباءته نجما تهتدي به النفوس إلى ميناء الأمان، يعتصب مقامه الرفيع بتواضع الضيف الذي دخل إلى الدنيا عابراً لا مالكاً، فارتضى من العيش شظفاً، واتخذ من وقاره منبراً، ومن اقتصاده في الكلام فضاءاً من تعاليم باذخة الدلالات”.

ولفت درباس إلى أن “ما صدر عنهما بعد ذلك كان موضع عناية المراقبين والمتابعين والمؤمنين، اما أبلغ الكلام فكان ظهورهما معا جالسين في خشوع مشبع بالهموم الانسانية، متخذين من الابيض والاسود جديدي الليل والنهار، ومن سماحة الوجهين دعوة مستدامة للتسامح، فكأن جلستهما تلك تقول لكل المستكبرين تواضعوا كما كان يؤكد سماحة السيد محمد حسين فضل الله، فلقد دخل البابا الابيض على آية الله بصليبه الخشبي، كما وقف سابقا مع شيخ جامع الازهر، فائتلف الجوهر مع الجوهر فالله وحدة كلية لا تنقسم، والإنسانية بنت الطبيعة المتكاملة، وردٌ يجاور فلا، صفصافٌ يتمسح بساق الحور، وحده النبات الشيطاني يتكاثر ويفترس الزرع الطيب، اما الشيخ الطيب فهو الذي افتتح اكبر كنائس مصر في العاصمة الجديدة، واما البابا تواضروس فهو القائل بعد تفجير الكنيسة يوم راس السنة الميلادية انني افضل ان تكون مصر بلا كنيسة على ان تكون الكنيسة بلا مصر”.

وختم درباس :”ادق ناقوس هذا الاحد تحية للاحبار الاجلاء الذين يتمتعون بحس مدني مفقود لدى معظم اهل السياسة، وبقلوب شفوقة ترفض البغضاء، فيما كثير من سياسيينا الذي يجهلون مقاصد الاديان، يزعمون الدفاع عن طوائفهم بإضرام نيران الكراهية. وهذا يدعوني الى الاشارة الى ان اللبنانيين الذين تعلقت انظارهم بزيارة البابا الى العراق وتلقفوا وعده بزيارة قريبة الى لبنان، كانوا قد استبشروا سابقا بمبادرة البطريرك الراعي وابتردت قلوبهم بغضب المطران عودة الاسبوعي وآنسوا من كلام اصحاب السماحة والسيادة، ما يؤكد على ان نغمات النشاز الداعية الى جمهوريات تتخذ من طوائفها حدود لها، ان هي الا لوذ بالوهم كما قال لي جهاد الزين، ومشروع مستهلك للبحث عن فتنة مستدامة بأمل إبقاء الكرسي مرتهنا لحين بلوغ ولي العهد سن الرشد”.

المقطع الصوتي :

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here