المستشفيات نحو زيادة تعرفة الدولار؟ عبء إضافي على المريض أم الجهات الضامنة؟

550
خاص شفقنا- بيروت-
أكثر من عام على تفشّي وباء فيروس كورونا في لبنان، أكثر من عام والدّولار في ارتفاعٍ مستمر، وما يتم الحديث عنه في الآونة الاخيرة هو التّوجه لرفع تكلفة الاستشفاء وهي أصلاً تُعَدُّ الأغلى في العالم ، فهل تستدعي أوضاع المستشفيات فعلاً رفع التّعرفة الصّحية لتصبح كما معظم السِّلع على أساس صرف السّوق السّوداء؟ و أيُّ واقع يُزَجُّ فيه المريض؟
“لا قرارَ رسمياً بهذا الصّدد حتى الآن”، يوضح نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون في حديث خاص لـ”شفقنا”، لافتاً إلى أنه لا مهرب من ارتفاع اسعار التّعرفة خصوصا بعد الارتفاع الملحوظ لكافة أسعار السّلع، مشيراً إلى أن تعرفات المستشفيات مبنيّة على سعر الـ 1500 ليرة وقد تخطّى الدولار اليوم الـ 13000 ليرة.
وأشار هارون أنّ هناك واقع يفرض نفسه على المستشفيات والدّولة والبلد ولا نستطيع أن نستمر على هذا الحال، مُحمِّلا الدولة اللّبنانية مسؤولية إيجاد الحلول متأملين أن يكون هناك تعاون مع الجهات الضّامنة.
وحول إمكانية الصّندوق الوطني للضّمان الاجتماعي تحمّل التّكاليف الجديدة إذا ما نُفّذت الخطوة، لفت هارون إلى أنّه من الصّعب أن يغطّي كلّ هذه التّكاليف ونحن نقوم بالحدّ الأقصى الذي نستطيع أن نقدّمه كمستشفيات خاصّة.
البزري: رفع التعرفة هو “ترقيع”
بدوره، يربط رئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاح “كورونا” الدّكتورعبد الرّحمن البزري السّبب بالوضع الاقتصادي والسياسي المنهار وإفلاس البلاد والفساد المستشري، الأمر الذي أدّى إلى تدنّي سعر صرف اللّيرة مقابل الدّولار وجعل من الصعوبة في مكان ما الحصول على الكثير من الأدوية والمعدّات، لذلك انعكس هذا سلباً على واقع المستشفيات كما على واقع المواطن.
وقال البزري في حديث خاص لشفقنا: إذا رفعت المستشفيات تكلفة العلاج سيصبح من الصّعب على المواطن تسديدها، خصوصا أنَّ واقع الجهات الضَّامنة سواء كانت خاصَّة أم عامّة هو أيضاً متردّي وبالتّالي سيدفع المواطن أيضا هذا الثمن.

ورأى أنَّ الصَُندوق الوطني للضّمان الاجتماعي، وعلى أهميّة دوره، هو جهة ضامنة هامّة ولكنّها ليست الجهة الوحيدة، فلبنان بلد غريب في نمط سياسته الضّامنة، ووزارة الصّحة هي جهة رسمية تسدد فواتير عن مرضى معيّنين، أضف إلى صندوق تعاونية الموظّفين، صناديق القضاء والعسكريين وموظفي الدّولة…لذلك نقول إنّ المشكلة ليست فقط في قدرة الضّمان الذي يعمل تحت ضغط كبير جدا ويجب حماية دوره الهامّ، لكنّ المشكلة تكمن في معالجة الواقع الاقتصادي والسياسي، عنذئذ نستطيع أن نعود إلى معالجة مشكلة رفع تعرفة الاستشفاء.
وطالب البزري بأن يكون هناك واقع اجتماعيٌّ اقتصاديٌّ صحيح يضع بعين الاعتبار إمكانية استمرار المستشفيات في تقديم الخدمات الممتازة التي تعوّد عليها اللُّبنانيون ويلحظ في المقابل إمكانية المواطنين في تسديد فواتير العلاج خصوصاً في ظل تدهورالاوضاع الإقتصاديّة والمعيشيّة، مشيراً إلى أن سياسة الدّعم على بعض الادوية والمعدات الطبية الضرورية يجب حمايتها والحفاظ عليها حتى لا تصبح الفواتير العلاجية فواتير باهظة الثّمن يرى المواطن اللُّبناني فيها صعوبة لدخول المستشفى.
وختم بالقول: نحن ندفع ثمن الواقع المأزوم وثمن المشكلات النّاجمة عنه وعلينا أن نعمل على حلّه، مشيراً إلى أن حلّ المشاكل الصحية بصورة مؤقتَّة ربما يعطينا بعض الوقت لكنَّه لن يكون العلاج النَّاجع، ورفع التَّعرفة هو “ترقيع” يساعد المستشفيات إلى حدٍّ ما لكنّه بالطّبع سوف يُصعّب الحياة والاستشفاء على المواطنين أكثر فأكثر وهو الذي من سيدفع الثَّمن.
ملاك المغربي – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here