خاص- ماذا بعد إقفال حسابات المصرف المركزي المالية في الخارج؟

725

خاص شفقنا- بيروت-
في تطورات الوضع النقدي بلبنان والتي اعتبرها البعض بالخطيرة نظرا لإنعكاساتها السلبية على المستوى المالي والإقتصادي للبلاد، ذكر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مذكرة وجهها الى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات بقيام بعض المصارف المالية الدولية بإقفال حسابات المصرف المركزي لديها في الخارج، فماذا يعني ذلك؟

  رأى الخبير المالي والإقتصادي الدكتور عماد عكوش، خلال حديث خاص لوكالة “شفقنا”، أن هذه المصارف المالية لا تقطع علاقاتها بأي مصرف من المصارف التي تتعامل معها الا اذا كان لديها شكوك من حيث المصداقية ومن حيث وجود أي شبهات حول الحاكم او السلطة التي تحكم هذا المصرف، مشيرا الى أن هذه المصارف الدولية مثل: HBC – CIBC – البنك السويسري – السويدي، تعتبر مصارف البنوك في العالم لأهميتها، وبالتالي ليس من مصلحتها التعامل مع مصارف مركزية ذات سمعة سيئة أو لسلطتها شكوك حول نزاهتها.

  وذكّر عكوش بأن: “حاكم مصرف لبنان يواجه اليوم عدة أمور قضائية، هناك دعوة أمام القضاء السويسري لم تحل بعد، وهناك دعوة ايضا مقدمة ضده أمام السلطات البريطانية، إضافة إلى تحريات عنه في “بنما” بخصوص استثمارات وتهريب وتبييض أموال”، لذا من الطبيعي ان تلجأ المصارف الدولية لإقفال الحسابات.

  وحول كيف سينعكس هذا الأمر على المستوى التجاري من استيراد وتصدير مع الخارج، سيتم اللجوء الى التعامل بالنقد المباشر (cash)، بحسب عكوش، فاليوم التجارة الداخلية تحولت الى النقدي لأنه لم يعد هناك ثقة لا بالشيكات ولا بالمصارف التجارية، وهكذا سيتم إعتماد الأمر نفسه بالتجارة الخارجية بعد إقفال هذه الحسابات، سواء من قبل التجار أو حتى الدولة اللبنانية عند أي عملية إستيراد (كاستيراد الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان، استيراد الأدوية، الطحين..)، وقال: “ستكون عملية الاستيراد معقدة ومكلفة، سواء من شحن الكميات وما يترتب عليها من تكاليف وتأمين وعمولات وغيرها، لأنه لن يتم فتح اعتمادات الا اذا تم إيداع القيمة النقدية كاملة بشكل مباشر”.

  وفيما يتعلق بإمكانية الإستفادة من وجود إحتياط الذهب، لفت عكوش إلى أنه يمكن استخدامه كضمانة في عمليات الاستيراد، لتخفيف العبء على المستوردين، كما يمكن الاستفادة منه في مجالات عدة، ولكن للأسف عدم الثقة بالطبقة السياسية او باللجان التي يمكن ان تشكلها هذه الطبقة، حرم لبنان من خدمات كثيرة كان يمكن الاستفادة منها من خلال هذا الذهب، “لا يمكن ضمان عملية المساس بالذهب، لأنه في حال تخلّفت الدولة عن التسديد سيضع المصدرين يدهم عليه لمصلحتهم، مما يهدد اقتصاد البلد”، كما أن حاكم مصرف لبنان لم يعط أرقام صحيحة لناحية احتياط العملات الصعبة الموجودة لديه.

  وفي الختام، رأى عكوش أننا وصلنا اليوم الى مفترق خطير جدا، والأزمة تشتد بحيث أنه كل ما مر الوقت زادت التكلفة سواء على المودعين أو المواطن اللبناني، لكن للأسف الطبقة السياسية تصرّ على نفس الأسلوب، أي شيء يصل اليها تضع يدها عليه وآخرها موضوع دعم السلع المعروف من المستفيد منه.

وفاء حريري – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here