المفتي قبلان في خطبة الجمعة للبنانيين: فليوحدكم الجوع والبؤس والانهيار

95

شفقنا- بيروت-

ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، تحدث فيها عن معاني الصوم في شهر رمضان المبارك، معتبرا أن “الصيام لحظة تقرير مصير، وقرار جذري بالانتماء لله تعالى، ليس بالصيام عن الأكل والشرب فحسب، بل بكل شؤون الحياة الفردية والعامة، بالعين والسمع واللسان ونوع التربية والقلم والامكانيات المهنية والاجتماعية والتبعية السياسية، وأين هو هذا الإنسان من المظلوم والمحروم والمغلوب، فضلا عن بلده المنهوب ومجتمعه المستنزف وأسواقه المحتكرة، وزعاماته التي تعتاش على وجع الناس. فإن هو أكد شرط الله بنفسه ومهنته وإمكانياته وما في وسعه أن يقوم به أو يعترض عليه، جاز له أن يعبر إلى حيث الله، ويكون جزءا من طوفان الأرواح العابرة إلى ضيافة الله تعالى”، مؤكدا أنه “نفس هذا المنطق الذي قرره الله على الصائم المدعو إلى ضيافته، هو نفس فريضة الله بواقع الانحياز لبلدنا وناسنا، لأن الأوطان من أكبر أمانات الله. وأعني بالوطن الدولة والسلطة والناس والثروات العامة والموارد والأسواق وباقي الإمكانيات المختلفة الواجب حمايتها وحفظها، وهو مشكلة بلدنا اليوم، لأن فساد السلطة رمى البلد والناس إلى القعر، والناس اليوم جائعة بائسة، فيما الزعامات شبعانة، ومن حولها امبراطوريات لا تأكلها النيران، كل ذلك منم دون أي وجود لمحاسبة أو تحميل مسؤولية، وقضاء أو مؤسسات محاسِبة تعيش عقدة تبعية سياسية عمياء”.

وأشار المفتي قبلان إلى أن “اليوم من نهب البلد لا هم له إلا الابتزاز والمزيد من محاولات السيطرة والاحتكار بمختلف أشكاله، أما جوع الناس وجنائزها وبؤسها لا يهمه من قريب أو بعيد، والمتهم بذلك كافة الطبقات السياسية والمالية والإدارية والأمنية، التي شاركت بهذا الإفلاس والنهب”… لافتا إلى أن “البلد بلا حكومة، وإقطاعية التفليس همهم شركاتهم ومؤسساتهم ونفوذهم، حتى لو مات كل اللبنانيين من البؤس. المبدأ عندهم السلطة في خدمة الزعامة وليس العكس، والحكومة “حكومة طرابيش” وليحترق البلد، والدولة أصلا مشروع مزرعة سائبة، والبكاء على الأطلال مجرد مسرحية. أما مبدأ إذا لم يتوفر الخبز للفقراء لن يتوفر الأمن للزعماء، فهذا مبدأ أصبح مفقودا في هذا البلد، لأن “الزعامة مطمني بالها” من أتباع لا يرون ولا يسمعون إلا ما تراه الزعامة، هذا هو لبنان. لبنان الشعب الجائع والزعامة الشبعانة، لبنان الطوائف الفقيرة والزعامة الثرية، لبنان الطبقات المنهوبة والزعيم الناهب، لبنان الدولة المفلسة والزعيم المتحالف مع شبكات مالية وسياسية نقدية أتت على كل شيء، لبنان الأفران المتعطشة لدم الفقير، لبنان التجار الخونة للبلد والناس، لبنان الإدارات العامة المنهوبة، لبنان الوزارات الغائبة عن السمع، لبنان الشعب القتيل والزعيم القاتل، لبنان الاحتكار الشامل تحت عين السلطة ومؤسساتها وأجهزتها، لبنان العتمة والزبالة والجريمة والبطالة والفساد والعصابات واللعب بالدولار والأسعار، ورغم ذلك ما زالت الزعامة تعيش وسط امبراطوريات رفاهية ومالية وخدمية لا نهاية لها”.

أضاف المفتي قبلان:”الآن البلد بلا حكومة، وجماعة الحكومة بلا عمل، والشعب نائم، وما يجري في كواليس الحكومة هو مجرد ثرثرات فارغة، فيما الناس تتصارع على كيس الحليب وعلبة الزيت ورغيف الخبز المحتكر واللحم المدعوم، وهناك من ينهب البلد ويسعى به نحو انهيار شامل، ولا يرى ضرورة لتشكيل حكومة إلا على طريقة الثأر السياسي والبطولات الشخصية، حتى أصبح الفراغ بلا قعر، والبلد في عزلة تامة، والإفلاس يبتلع الدولة، والجوع يأكل الناس، والشعب مجرد كيس رمل، وللأسف هناك فئات كثيرة ليست إلا مجموعات تحت الطلب لقطع الشوارع والصراخ بالجوع والنحيب والويلات. وموقف البعض الآن، لا حكومة حتى خراب البلد، أو الاستسلام السياسي، وسط إصرار دولي إقليمي على ترك البلد على حد السكين”.

أما بخصوص زيارة المبعوث الأمريكي السيد ديفيد هيل، وجه المفتي قبلان خطابه إلى السيد هيل :”المشكلة في لبنان وكلاؤكم الذين تم زرعهم في مفاصل الدولة والمصرف المركزي والنظام المالي الاقتصادي والإعلامي، وما يعاني منه لبنان اليوم هو نتيجة حصاركم واللعبة المالية التي تقودونها، والمشكلة الحكومية داخلية لكن بكلمة سر أميركية، وجمهورية الفساد التي نعيش فيها ليست مجهولة المنشأ، خاصة المنشأ الدولي، وعلى مستوى خيار الشرق أنتم من يمنعه عبر طواقم سياسية ما زالت عينها على واشنطن، ولا يهمها بيروت أو لبنان أو شعب لبنان”.

وختم المفتي قبلان خطبته :”يا شعب لبنان، فليوحدكم الجوع والبؤس والانهيار، لأن مزيدا من الاتكال على من نهب البلد وما زال ينهبه ويحتكره سيحرق البلد، ومن جرب المجرب ضيع الناس والوطن”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here