خاص شفقنا- بيروت-
عاش لبنان حدادا عاما بالأمس على ضحايا أحداث منطقة الطيونة نهار الخميس، الذين سقطوا خلال الإعتداء بالرصاص على مظاهرة سلمية ضد المحقق العدلي طارق بيطار، وفي أجواء استنكار لما حصل ودعوات للتهدئة وتحكيم لغة العقل حفاظا على السلم الأهلي، يسأل الجميع بترقب، ماذا بالإنتظار؟
“هناك قرار اتخذ بوضع حد لهذه الاستفزازات التي بقيت دون عقاب منذ سنوات”، الأمر الذي عبّر عنه الكاتب والمحلل السياسي بول خليفة خلال حديث خاص لوكالة “شفقنا”، وتابع بالقول أن هناك كلام لمسؤولين كبار يؤكدون ان دماء اللذين سقطوا لن تذهب هدرا، بما معناه ان الصبر قد نفذ وأن السكوت عن هذه الاعتداءات والاساءات لم يعد مقبولا، ولقد حصل هناك مجموعة من الأحداث في الاشهر الماضية تستهدف المقاومة، للوقوع في فخ الاقتتال الداخلي لحرفها عن هدفها الرئيسي، لكن المقاومة لن تقع في هذا الأمر، مشيرا إلى ان هناك اساليب أخرى ستلجأ اليها سياسية وأمنية، منها جمع المعلومات واعطائها للاجهزة الامنية وفضح الممارسات المخالفة للقانون، اضافة الى العمل الاعلامي والتعبوي والتثقيفي للقواعد.
وحول المخاوف من تفلّت الوضع الأمني في لبنان خاصة مع اقتراب موعد الإنتخابات النيابية، اعتبر خليفة أن الامور ابعد من الانتخابات، بل تتعلق بوحدة لبنان واستمراره ، بحيث أن هناك قرار غربي لمحاولة اضعاف المقاومة وضربها لما تشكله من نموذج استطاع ان يقف بوجه اسرائيل، وأن يؤسس لميزان قوى جديد لم يكن موجودا في العقود السابقة مع الاسرائيليين، حتى لو ادى ذلك الى تدمير لبنان ، الامر الذي رأيناه خلال هذه السنتين حيث وصلنا الى مرحلة تجويع الشعب اللبناني على امل ان ينقلب هذا الشعب على المقاومة ويحملها مسؤولية المآسي التي يعيشها ، وعندما لم تؤدي هذه الممارسات الى النتائج المرجوة، تم اطلاق يد بعض القوى السياسية اللبنانية التي هي مستعدة لمغامرات عسكرية وأمنية، حتى لو ادت الى جر البلاد الى حرب اهلية في محاولة للوصول الى نفس الهدف.
“ما حصل لا يمكن ان يتخيله أي عقل”
وقال: “يجب ان نعول على القوى الامنية وعلى الجيش اللبناني، ولكن للاسف ما حصل يوم امس لا يبشر بالخير عندما غيّر الجيش اللبناني لهجته في بيانه الثاني، كأنه يوحي بأن هناك فقدان للرغبة بمحاسبة ومعاقبة المعتدين، كاللجوء الى منطق التراضي، إلا أن ما حصل يستدعي موقف صارم وهو توقيف الذين اطلقوا النار، البحث عنهم ومصادرة اسلحتهم وفتح تحقيقات جدية، لان هذه الجريمة ترتقي الى مستوى الجرائم التي تهدد وحدة لبنان والسلم الاهلي ويجب احالتها الى المجلس العدلي”.
وأكد خليفة أن ما حصل في الطيونة من ناحية الشكل أمرا لا يمكن ان يتخيله أي عقل، حيث تم التعامل مع مظاهرة سلمية بأبشع أنواع العنف من خلال قناصين اطلقوا النار بهدف القتل وهو أمر مرفوض، وقال: “كنا نشهد منذ سنتين عشرات المظاهرات ولم يطلق أحد النار على الرغم من أنه كان يتم شتم رموز دينية وسياسية وحرق مجسمات وغيرها”، أما من ناحية المضمون أكد أيضا أن هذه المجزرة هي محاولة لاحداث فتنة في لبنان وجر اللبنانيين الى الاقتتال، خدمة لاجندات خارجية وداخلية تتعلق بمشاريع تؤدي الى عودة التقسيم.
وفاء حريري – شفقنا


























