خاص شفقنا-بيروت-
عاد أطراف التفاوض حول الملف النووي الإيراني إلى فيينا، وعقدت الجلسة الثانية من الجولة السابعة من محادثات التفاوض، في ظل استمرار طهران ببرنامجها لحين اتمام بنود الاتفاق، وترقبها الحذر لما ستؤول إليه هذه الجولة من نتائج تثبت جدية أميركا من عدمها.
وفي هذا السياق يقول الخبير في الشؤون الإقليمية الدكتور طلال عتريسي لـ”شفقنا” أن “جوهر المفاوضات اليوم هو حول نقطة العودة الكاملة للولايات المتحدة الامريكية الى الاتفاق ورفع كامل العقوبات التي فرضت على ايران بعد الانسحاب من الاتفاق وهذه هي النقطة الاساسية، واذا تم الاتفاق على هذه النقطة يمكن ان نقول ان المفاوضات ستستأنف”، مشيراً إلى أنه لغاية الآن وبعد الاجتماع الذي عقد البارحة تحدثت المعلومات حول أن نسبة عالية من الاتفاق على العقوبات التي سترفع تم الاتفاق عليها، فيما يبقى الان التفاوض حول النقاط الاخرى الباقية في مقابل ان تعود ايران تدريجيا الى الالتزام بكامل بنود الاتفاق.
وحول سياسة التهديد التي اعتمدتها “اسرائيل” قبل انطلاق التفاوض والتي كان حجمها اكبر من حجم التهديدات الأمريكية اعتبر عتريسي أنها كانت نوعاً من أنواع الضغط على المفاوض الايراني، لكن كل هذا الامر لم ينفع ولم يغير في رؤية ايران للهدف من التفاوض وهو رفع العقوبات بالكامل، لافتا إلى ان الاسرائيلي كان لديه اهداف اخرى تتمثل في عدم رغبته بهذا الاتفاق أصلاً ومنذ أيام الرئيس الأمريكي باراك اوباما، كما لا يريد حتى ان تلتزم ايران ببنود الاتفاق، مثل مستوى تخصيب منخفض لليورانيوم بل يريد ان يمنعها من التخصيب كليا، ولا اجواء توحي بإمكانية أن تجاري أميركا اسرائيل في هذه المواقف.
ويتابع عتريسي: المخاوف الاسرائيلية نابعة من سببين أولهما الخوف من أن ايران قد تكون قادرة على انتاج قنبلة نووية ولهذا السبب يريد الكيان الصهيوني منعها من التخصيب كلياً والغاء برنامجها، لمعرفته بأنه اذا امتلكت ايران قنبلة نووية هذا طبعا سيشكل عامل ردع على المستوى النووي له. أما السبب الثاني فهو خوفه من أن رفع العقوبات وعودة الأموال المحجوزة سيجعل ايران في وضع أفضل مادياً، وسيكون دعمها لحركات المقاومة وحلفائها في المنطقة أقوى وهذا طبعا يشكل بالنسبة لإسرائيل تهديداً وجودياً.
وأشار عتريسي إلى أن ايران ذهبت الى التفاوض وهي تمتلك أكثر من نقطة قوة، فعلى الرغم من أنها تريد رفع العقوبات وتريد التفاوض لكن نقطة القوة الاساسية تكمن في أنها لا تريد أن يطول أمد التفاوض أكثر، أما النقطة الثانية فتتمثل في أنها تقول بكل وضوح أنها لا تعتمد كلياً على هذه المفاوضات وأن الشعب الايراني لا يَرهن مصيره بها، فيما النقطة الثالثة فهي بأن ايران استمرت في عملية التخصيب وزيادة أجهزة الطرد المركزي ولم تتوقف أبداً واعتمدت سياسة ما يسمى بالغموض النووي بحيث لا يعرف الطرف الآخر الى أين وصلت ايران وهل بات بإمكانها أن تصنع قنبلة نووية أم لا. مضيفاً أن طهران ذهبت بوفد تقني وخبراء وتحمل كل هذه النقاط معها ولهذا السبب هي الآن في موقع أقوى وموقع يتيح لها أن تكون الطرف الذي لا يستعجل تقديم التنازلات.
وفيما يتعلق بلبنان وتداعيات الاتفاق على الاوضاع فيه اعتبر عتريسي بأنه اذا فشلت المفاوضات لن يكون الوضع أسوء مما هو عليه، يعني سيستمر التصعيد والضغوط الأمريكية والسعودية وهم الذين ينتظرون بفارغ الصبر الإنتخابات النيابية المقبلة، ويراهنون على انتزاع الأكثرية وتغيرها، أما اذا نجحت المفاوضات فهذا طبعا سيغير الأوضاع، وستكون ايران بوضع أفضل وسيفكر العديد من الدول ومن ضمنهم دول الخليج بالحوار مع ايران والتفاوض معها، والذي سينعكس حتما بشكل ايجابي على لبنان كما ستكون مثل هذه الحوارات والاتفاقات في مصلحة شعوب المنطقة والاستقرار فيها.
مهدي سعادي– شفقنا





























