خاص شفقنا-بيروت-
لم يكد ينجلي غبار الانفجار الذي وقع في مخيم برج الشمالي في مدينة صور حتى استفاق الفلسطينيون في المخيم على حادثة كادت تشعل النار بين الفصائل الفلسطينية، فبعد وصول موكب تشييع شهداء الانفجار إلى منطقة قريبة من المقبرة حتى نشب إشكال تخلله إطلاق نار باتجاه المشيعين اوقع عددا من الشهداء والجرحى.
وفي هذا السياق علق القيادي في حركة “حماس” أسامة حمدان في حديث لـ”شفقنا” على الحادثة معتبرا أن التشييع اريد منه أن يكون وطنياً جامعاً وتم التنسيق مع كل الفصائل الفلسطينية وشارك فيه ممثلون عن احزب الله وحركة أمل وحزاب لبنانية اخرى، وأضاف: “حماس لا تريد أن تستبق التحقيق ولكن اطلاق النار صدر من موقع تابع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني، ولذلك كان موقفنا واضحا بأنه لا بد من التحقيق الذي يجب أن يكون في عهدة الاجهزة الامنية اللبنانية، وعندما تتكشف نتائجه ويتضح من الذي فعل ذلك بشكل مقصود ومباشر ومن الذي أصدر الامر باطلاق النار عندها لكل حادث حديث”.
وأكد حمدان أن حركة حماس وسائر فصائل المقاومة الفلسطينية حريصون على ضمان الأمن والاستقرار في المخيمات لعاملين أساسيين، اولهما أننا نعتقد ان هذه المخيمات رسالتها وقضيتها الأساس هي العودة الى فلسطين وحمل المشروع الوطني الفلسطيني المقاوم العائد الى فلسطين، والثاني أننا نعتبر ان هذه المخيمات يجب ان تكون جزء من الامن والإستقرار في لبنان لاننا ندرك تماما ان استقرار لبنان وسلامة وضعه الامني هو قوة ليس للبنانيين وحسب وانما ايضا لقضيتنا نحن كفلسطينيين، مشيرا إلى انه ورغم كل المحاولات لاستدراج الفتن الى المخيمات فان صبر وحكمة فصائل المقاومة ستفوت هذه الفرصة.
![]()
وتابع حمدان:لا شك بأن زرع فتنة داخل المخيمات الفلسطينية من شأنه ان يضعف الواقع الفلسطيني، ولطالما كان العدو حريصا على زرع الفتنة وتاريخه في هذا السياق معروف ومكشوف بالنسبة لنا، والمفترض ان يتجنب الجميع الوقوع فيها وهذا ما فعلناه، مؤكدا الحرص على أمن وسلامة المخيمات واستقرارها ولكن في نفس الوقت يجب ان لا تضيع حقوق الدماء وهذا الامر لا يمكن ضبطه وضمانه الا بمحاسبة الفاعلين وفق القانون وايقاع اقسى العقوبات بحقهم، لان هذه الجريمة يجب ان لا تتكرر مرة اخرى وهذه سابقة لم نعهدها في تاريخنا الفلسطيني أن يتم اطلاق النار على جنازة شهيد من الشهداء من قبل طرف فلسطيني، ومن فعلها سابقا كان العدو الاسرائيلي.
وعلق حمدان على بيان حركة فتح الذي يقضي بقطع التواصل مع حركة حماس في كافة المناطق بالقول: هذا جزء من التصعيد الذي لا يمكن وصفه بالعقلانية، وهذا ربما يرسل رسالة ان ما حصل قبل ذلك من حوادث انما هو مدبر ومبيت، معتبرا ان هذا البيان هو مؤشر سلبي في موقف فتح التي بدلا من أن تقدم الاعتذار وتبادر الى تسليم المطلوبين وترفع عنهم الغطاء تعلن القطيعة، وكنا نتمنى أن تكون قيادة فتح أعقل من ذلك وأن تبادر إلى معالجة هذا الخلل الذي وقع وأن تساهم في تضميد الجرح الذي سببه اطلاق النار من موقع لقوات الأمن الفلسطيني.
من جانبه اعتبر عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطينيين في منظمة التحرير الاستاذ هيثم زعيتر أنه بالفعل تم التوافق على آليات التشييع نهار الجمعة وتم تجاوز كافة ما اتفق عليه خلال التشييع وصولا إلى المقبرة حيث حصل اطلاق النار، داعيا إلى انتظار ما ستصدره التحقيقات وعدم التسرع بإصدار الاتهامات إلى حين انجلاء الحقيقة وخلافا لذلك يبقى في خانة التحليلات والاجتهادات التي قد تحمل الوجهين اما الصحيح او الخاطئ.
زعيتر الذي أمل التروي إلى حين تبيان الحقيقة التي يريدها الجميع أشار إلى أن اولى التناقضات تكون في أن “ابو العشاء” الذي تم تسليمه من قبل قوات الامن الوطني القلسطيني يوم الاحد تبين خلافا لبعض الادعاءات بانه غير منضوي في قوات الامن الوطني الفلسطيني وهو طرد منها منذ حوالي عامين ونصف، مؤكدا ان هذه النقطة تثبت بأن الاتهامات هي اتهامات باطلة وغير صحيحة.

ولفت زعيتر أن على الجميع الالتزام بما تطلبه السلطات القضائية والأمنية اللبنانية لتبيان إذا ما كنا مخترقين أو ان هناك من يخطط لفتنة وما هي دوافع ذلك، خاصة ان العناية الالهية انقذت المخيم في اليوم الاول يوم الجمعة بفعل الانفجارت ويوم الاحد انقذت ايضا العناية الالهية المخيم من سقوط ضحايا اكثر علما ان الجميع خسر بعد الذي حصل.
وأضاف زعيتر: محاولات تغذية الخلافات بين حركتي فتح وحماس جارية وهذا الأمر ليس جديدا، ولكن المهم هو الوعي لدى المخلصين من كل الاطراف وهذا يتمثل بما قام به السفير الفلسطيني لدى لبنان اشرف دبور بأن نجح في جمع الكل الفلسطيني لسنوات عدة بما فيها حركة فتح وحماس والجهاد الإسلامي وكل الفصائل والمكونات الفلسطينية الاخرى. مشيرا إلى ان مخططات التفرقة كثيرة ومتعددة الاوجه والعناوين وتوقيتها ليس بريئا، ولكن المهم هو كيف يمكن افشال وابطال مفعول هذه القنابل الموقوتة، والفلسطينيون يدركون انهم مستهدفون وخاصة قضية اللاجئين التي افشلوها كأحد مدرجات صفقة القرن.
وحول بيان حركة فتح قال زعيتر:” الى حين جلاء الحقيقة كاملة اعتقد ان ذلك يندرج في اطار الرد المشروع على الاتهامات التي صدرت عن حماس”.


























