خاص شفقنا-بيروت-
مجددا ومع كل إستحقاق إنتخابي ترتفع وتيرة المنافسة بين الأحزاب السياسية في لبنان، وفي ظل المقاطعة السنية التي خلطت الأوراق يشهد هذا الإستحقاق رهانات خارجية غير مسبوقة ومشاركة فاعلة لقوى التغيير.
وفي هذا السياق يقول النائب السابق الدكتور نزيه منصور في حديث لـ”شفقنا” أنه ولأول مرة في تاريخ لبنان لا يكون هناك إنتخابات ذات طابع محلي فقط، وإنما إقليمي أيضا، مشيرا إلى أن المعركة اليوم لا ترتبط بشكل حصري بمقعد هنا أو نائب هناك، لأن أغلب المرشحين يكررون أنفسهم وهذا الأمر لا يسهم بتغيير الواقع اللبناني.
ولفت منصور إلى عدم وجود خوف داخل دوائر بيئة المقاومة على مرشحي الثنائي، وفي الدوائر التي تراهن فيها القوى الاخرى على منافسة مرشحي الثنائي مثل زحلة وجبيل فإن للمرشحين أصوات واضحة سيأخذونها ولن ينافسهم عليها احد. وفي مناطق الجنوب وبعلبك الهرمل وكذلك الجنوب الثانية والثالثة فأيضا الوضع ممتاز. مؤكدا ان المنافسة الحقيقية هي في بيروت وهذا أمر طبيعي والنتائج غير واضحة ومجهولة، كما أن المنافسة قوية جدا في بشري، البترون، الكورة، وزغرتا حيث الأغلبية المسيحية ووجود عدد كبير من المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية كجبران باسيل، ميشال معوض وسليمان فرنجية. أما في الشمال، فبغياب المرجعية السياسية الأساسية أي “تيار المستقبل” الذي لا يوجد أمامه منافسين وإن وجدوا فعددهم محدود ولا يملكون أي تأثير وكان التيار يعمل على إحتوائهم دائما إن من خلال المال أو من خلال ترشيحات عائلية، ولكن اليوم مع المقاطعة فهذه الساحة متشرذمة وهذا ما يفسر الضغط السعودي والخليجي للضغط على الكتلة السنية الناخبة وتحفيزها على المشاركة والإقتراع وهذا ظهر جليا في تصريحات دار الإفتاء التي دعت خطباء المساجد إلى أن تكون خطب صلاة الجمع تتمحور حول دعوة الناس للمشاركة في الإنتخابات.
ويتابع منصور: نلاحظ أيضا المنافسة العالية في المناطق المسيحية التي تشهد تواجد لأحزاب وازنة ولها تمثيل شعبي لا يستهان به كالتيار الوطني الحر، الكتائب، القوات اللبنانية والمردة، كما سمعنا من هذه المناطق خطابات بعيدة كل البعد عن ما يريد الناس سماعه، فكانت الخطابات من خصوم المقاومة جل ما فيها التصويب على سلاح الحزب وإتهامه بتسهيل التغلغل الإيراني في الساحة اللبنانية الذي ينظرون إليه كـ”إحتلال”، ووصلت الامور ببعض المرشحين إلى القول بأنهم “مع إسرائيل في مواجهة إيران”.
وتمنى منصور أن يحصل التغيير ولكن من خلال خبرتي ومتابعتي فإن هذا الأمر “مستحيل” أن يحصل، فالسلطة المعنية بتنظيم الدولة وسن قوانينها أي مجلس النواب والذي يغفل عن مهمته الأساسية إلى جانب سن هذه القوانين وهي المراقبة، وهذا الدور للأسف لا يقوم به المجلس، مشيرا إلى أن الأسوء من هذا الامر وجود نواب شكليين منهم من يحضر اللجان ويغادرها فور مغادرة الإعلام، وآخرون لا ينطقون بأي كلمة قبل إستشارة مشغليهم، ومنهم من يعمل لزيادة أرباحه من خلال رشوة هنا أو توظيف هناك وهذا الامر يزداد يوما بعد يوم خاصة وأن رواتب النواب تعادل اليوم الـ 500$ فيما مصارفيهم أكبر من هذا الراتب بكثير.
وحول المشهد بعد الإستحقاق الإنتخابي قال منصور:” النتائج لها دور لكنها ليست من يحسم الامر، والمسألة تتعلق بالصراع القائم في المنطقة والأوضاع الإقليمية التي تتجه نحو التسويات وليس نحو الحروب، وهذا يفسر اللقاءات السعودية – الإيرانية، وكذلك القطرية مع إيران، مشيرا إلى ان موقع لبنان هو في المنطقة الرمادية ولذلك لا يمكن الحديث هنا عن إستقرار أو عدم إستقرار بل يمكن الحديث عن ترقب وإنتظار لما سيتؤول إليه التسويات الإقليمية.
مهدي سعادي – شفقنا


























