خاص شفقنا-بيروت-
إجتاز لبنان الإستحقاق الإنتخابي بنجاح، وانتقل إلى مرحلة الإستحقاقات التي لا تقل أهمية عن الإنتخابات والتي تتمثل بانتخاب رئيس لمجلس النواب وتكليف رئيس للحكومة ليعمل على تشكيلها وصولا إلى إختيار رئيس للجمهورية.
وفي هذا السياق اعتبر المحلل السياسي الاستاذ غسان جواد أننا كنا أمام انتخابات غير مسبوقة من حيث الظروف والمناخات التي خيضت بها، والتي شهدنا خلالها حملات كبيرة من التحريض الطائفي والمذهبي عبر وسائل الاعلام، مؤكدا أنه رغم كل هذه الأجواء فقد استطاع فريق المقاومة أن يحافظ على نفسه أولا في بيئة المقاومة وثانيا إستطاع حلفاء هذا الفريق الصمود لا سيما التيار الوطني الحر الذي تعرض لحملات تحريضية وإغتيال معنوي وسياسي.
ولفت جواد إلى أننا اليوم أمام مجلس نيابي ليس فيه أكثرية واحدة لأحد، وربما نكون أمام أكثريات متحركة حول ملفات معينة، وهذا الأمر واضح من خلال كتلتين كبيرتين الاولى كتلة حزب الله وحلفائه وتتشكل من 59 مقعداً، وكتلة ما يسمى بـ “14 آذار السابق” والتي تضم حوالي الـ 37 نائباً، ما سيدفع بكلا الكتلتين إلى التواصل والتنسيق مع الكتل الصغيرة الجديدة ككتل “المجتمع المدني والمستقلين” وأيضا كتلة النائب وليد جنبلاط. مشيراً إلى أنه إذا لم يجرِ التعاون الجدي كما دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بين الأفرقاء داخل هذا المجلس فإنه سيكون مجلساً مشلولاً وغير قادر على العمل والإنتاج لمصلحة اللبنانيين، إلى جانب أنه اذا واصلت الكتل التمترس خلف الشعارات التي كنا نسمعها قبل الإنتخابات فهذا سيعرقل الملفات المهمة والإستحقاقات المستقبلية التي يُقبل لبنان عليها وأبرزها إنتخاب رئيس لمجلس النواب ونائبه، تكليف رئيس حكومة، تشكيل الحكومة، وصولا إلى الإستحقاق الأهم إستحقاق رئاسة الجمهورية.
وتابع جواد: العبر المستخلصة من هذه الدورة الإنتخابية تتمثل بأنه ورغم الضخ والتحريض، ورغم كل ما شهدناه من عمليات دفع أموال، إغتيال معنوي، شيطنة وتشويه وحرف الوقائع والأنظار، بقيت موازين القوى تقريبا كما هي بتعديلات بسيطة، الأمر الذي يؤكد بأن اللبنانيين يجب عليهم لتحقيق النهوض بهذا البلد أن يتحاوروا فيما بينهم ويتعاونوا لأنه ليس هناك أي وسيلة اخرى لتحقيق ذلك. مؤكدا أن عدم السير بهذا المسار سيؤدي إلى شلل شبه تام والبلد لا يحمل مزيداً من الفراغ.
وأضاف جواد:” “القوى التغييرية” تتألف من نواب يختلفون فيما بينهم من حيث وجهات النظر والقناعات، ففيهم الإسلامي،اليساري واليميني، ولكنهم توحدوا بالترشح تحت راية “المجتمع المدني”، لافتا إلى أن وجودهم سيكون بمثابة فرصة لطرح مشاريع وقوانين لمحاربة الفساد وإقرار الشفافية في المال العام، ومن خلالهم سيتمكن الرأي العام من معرفة الكتل التي ستصوت ضد أو مع إقرار مشروع أو قانون ما، وإذا أرادوا أن يلعبوا دوراً إيجابيا فعليهم أن يكونوا شهوداً في الداخل وقوة ضاغطة أمام الأحزاب التقليدية.
ونوه جواد إلى أن نتائج هذه الإنتخابات بعثت برسائل بالغة الدلالات إلى كافة الأحزاب التقليدية مفادها أن المزاج العام يؤيد التغيير ويريد رؤية وجوه جديدة وشكل مختلف من الحكم والأداء في التشريع وإدارة الدولة وتسيير امورها المؤسساتية، وهذا الأمر البالغ الأهمية يجب على هذه الأحزاب أن تتلقفه لكي يكون هناك حيوية تصب في مصلحة البلد وحل ازماته.
مهدي سعادي – شفقنا




























