خاص شفقنا-بيروت-
كربلاء، أو نينوى أو الطف، هو اسم لبقعة جغرافية خلدها التاريخ في أعماق قلوب الشعوب، باعثاً فيها روح التحرر والإنتفاض في وجه الظلم والجور، مؤكداً أن الإنتصار ليس مقروناً بكثرة العدد وحجمه، بل يرتبط بالفكر والإيمان والعقيدة والثبات مهما عظمت التضحيات.
ومع انطلاق العزاء والمواساة لصاحب العصر والزمان الإمام المهدي “عج” بمصاب جده الذبيح وسيد الشهداء الإمام الحسين “ع” وآله وصحبه الطاهرين، كان لا بد لنا من التعرف على السبب الكامن وراء إعتبار “واقعة كربلاء” كأعظم أحداث العالم، وفي هذا السياق قال مسؤول الإعلام والثقافة في تجمع العلماء المسلمين الشيخ محمد عمرو في حديث خاص لـ”شفقنا”:”عندما اهبط الله الانسان الى الارض، أهبطه بعنوان الصراع (بعضكم لبعض عدو)، وذلك لاسباب عديدة أولها عداوة الشيطان لهذا الخليفة الجديد وثانيها النفس الأمارة بالسوء والتي يحملها هذا الانسان في داخله، ولأن الشيطان عدو حاقد ويريد أن يثبت للعزة الالهية أن آدم وأولاده ليسوا أهلا للخلافة وأن الاختيار الالهي كان في غير مكانه”. مشيراً إلى أن هذا الصراع الوجودي على الأرض لا يمكن الهروب منه فالانسان اما أن يتبع الشيطان وحبائله وافساداته ويخلد الى الارض واما أن يتبع الفطرة الالهية والرسل والكتب ويعود الى الله بقلب سليم ونفس مطمئنة.

وتابع الشيخ عمرو: ولأن كمال الدين هو الاسلام وتمام النعمة هي الولاية، فقد جمع الشيطان كل كيده وخيله ورجاله وحاول اطفاء نور الولاية فكانت الاحداث التي حصلت بعد وفاة رسول الله (ص)، ولكن الخطر العظيم والأكبر على الاسلام كان بتولي يزيد الولاية بعد أبيه معاوية وهذا سيؤدي الى ذهاب الدين وسيتحول من دين الهي الى دين الملك – كما حصل قبله مع اليهودية والنصرانية – وهذا خطر وجودي على كمال الدين وتمام النعمة، مؤكدا انه وإنطلاقا من هذه المستجدات كان لا بد للولي أن يتحرك دفاعا عن الرسالة الاسلامية المحمدية الأصيلة ولو أدت الى استشهاد الولي ومن معه من أصفياء المؤمنين وأتقيائه، فكانت كربلاء واقعة في التاريخ ليس قبلها شبيه ولا بعدها مثيل.
وأشار الشيخ عمرو إلى أن كربلاء هي قمة الفداء في سبيل الله وقمة الشهادة والاخلاص وتقديم كل ما يستطيعه هذا الانسان وفطرته السليمة في سبيل ابقاء نور الله في الارض الى زمن الخلاص حيث تمتلىء الارض عدلا، ومن هنا نجد أن الامام الحسين عليه السلام له حرارة في قلوب المؤمنين لن تطفأ الى يوم الدين لأنه ايقظ في قلوب المؤمنين وفطرتهم شعلة العطاء والبذل والتضحية والشهادة، ولم يعد للشيطان أي امكانية لإطفاء نور الله لأن نور شهادة الامام الحسين ومن معه في عاشوراء كربلاء تضيء درب الله وصراطه.
وحول كيفية تحقيق أهداف عاشوراء والإستفادة منها في حاضرنا الذي نعيشه لفت الشيخ عمرو إلى أننا نجد شعلة الإسلام المحمدي العظيم التي أوقدها الامام الحسين عليه السلام في قلوب المؤمنين والتي لا يمكن لشياطين الانس والجن أن تطفئها، ولهذا نرى أنه بعد كربلاء بدأت الثورات وأصبح هناك وضوح كامل في الاصطفاف بين الخير والشر، فمن كان مع الحسين فهو مع الله ومن كان مع الشيطان فهو في المعسكر المقابل. وأضاف:” ولأن قانون العداوة والصراع لا بد منه في الدنيا فإن الاستكبار الشيطاني والانساني لن يقبل أبدا بأن تكون الارض لله، لذا فإنهم يعملون جهدهم لإطفاء نور الله وقتل المؤمنين”.
وأكد الشيخ عمرو أنه ومن هنا فقد وجب على المؤمنين النهوض للجهاد في كل الميادين، العسكرية والثقافية والسياسية والاعلامية وغيرها، وسينتج عن هذا النهوض صراع ومعارك وجهاد وشهادة، وما دام المؤمن مع الله فهو لا يبالي أستشهد ام انتصر، وهذا مصداق لما قاله علي بن الحسين الأكبر “ع” لأبيه الذي قال له :” يا ولدي خفقت خفقة فرأيت فارساً وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير بهم! ” فأجابه الأكبر “يا أبتي لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا”. مشيرا إلى أن الدنيا اليوم هي معسكرين، اما معسكر الايمان المحمدي الاصيل واما معسكر الشيطان واتباعه من الانس ولا يوجد طريق ثالث ولا حياد ولا تل، فكل هذه العناوين من غوايات الشيطان فاما ان يكون الانسان بمعسكر الحسين والولاية واما هو حتما في المعسكر المقابل.
مهدي سعادي – شفقنا





























