خاص شفقنا-بيروت-
يواصل عداد الإصابات بمرض “الكوليرا” ارتفاعه، إذا بلغ عدد المصابين حتى اللحظة 26 حالة في المناطق الشمالية، وحالة وفاة واحدة. ومرض الكوليرا القديم المتجدد، استدعى استنفار وزارة الصحة والأجهزة الصحية بأشكالها المختلفة لمواجهته.
ما هو مرض الكوليرا
وفي هذا السياق، أكدت مسؤولة قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى الزهراء “ع” الدكتورة رولا عطوي في حديث خاص لـ وكالة “شفقنا” أن “الكوليرا” هو مرض معوي ناتج عن جرثومة تنتقل عبر اليد والفم بسبب تناول أطعمة ومياه ملوثة، مشيرة إلى أن هذا المرض بإمكانه التسبب بتلوث البيئة والمياه الجوفية (من خلال البراز الذي يتحلل في التراب، فيتسبب بتلوث إشعاعي).
ولفتت عطوي إلى أن هذه الجرثومة بعد دخولها إلى الجسم مباشرة تصل إلى الأمعاء وتتسبب بإسهال مائي حاد جدا، ولكن بحالات قليلة من الممكن أن تتسبب بإسهال شديد وجفاف بالجسم وتؤدي إلى الوفاة خلال ساعات، مؤكدةً أن فترة الحضانة تتراوح بين 12 ساعة و5 أيام.

أسباب انتشار الكوليرا في لبنان
وفي معرض الحديث عن الأسباب التي أدت لانتشار “الكوليرا” في لبنان، أشارت عطوي إلى أن الحالة الأولى ظهرت في منطقة عكار لمصاب من جنسية غير لبنانية، جاء إلى لبنان حاملاً للفايروس وظهرت عليه العوارض، ومن خلاله انتقلت العدوى إلى أشخاص آخرين، كما ظهرت بعض الحالات المصابة الجديدة في منطقة عرسال، مؤكدة أنه وحتى اللحظة، تبين أن المصابين حملوا الفايروس من خارج لبنان، ما يعني أن المرض لا يزال محدوداً ومضبوطاً وكلما كثّفنا من جهود ترصد الحالات المرضية وفحص مصادر المياه ومصادر التلوث كلما استطعنا الحد من انتشار هذا المرض.
كيفية المعالجة ومواجهة المرض
وحول كيفية معالجة المريض بالـ “الكوليرا” أشارت عطوي إلى أنه يجب:
- عزل المريض في غرفة فيها حمام خاص
- تعقيم المسطحات وخاصة في المطابخ
- غسل اليدين قبل الأكل وبعده، وبعد استخدام الحمام
- استخدام مادة الـ “كلور” بشكل متواصل داخل الحمام قبل وبعد الاستخدام
- نظافة المياه والكشف على الخزانات وتنظيفها بشكل دوري
أما المعالجة الطبّية المباشرة فتتمثّل بـ: تعويض السوائل التي فقدها المريض، وفي بعض الحالات يمكن إعطاؤه أدوية التهابات، والتعويض عن المياه بحال كانت حالة المريض خفيفة من خلال محاليل مشروبة، بينما إذا كان وضع المريض خطر فنعطيه المحاليل من خلال المصل.
ولفتت عطوي إلى أنه بحال انتقلنا إلى مرحلة مكافحة العدوى المجتمعية، فإن ذلك يتطلب معالجة للمياه وتنظيفها باستخدام الكلور، إضافة إلى فحص الآبار والينابيع وكل مصادر المياه الموجودة بشكل دوري، مشيرة إلى أنه بحال واصلت أعداد المصابين ارتفاعها، عند ذلك يتم تقديم لقاح للمواطنين من خلال وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
خطر الوفاة
وبما أنه ومع انتشار أي مرض أو وباء يكثر السؤال حول حجم تهديده لحياة الإنسان، اعتبرت الدكتورة عطوي أن دفع خطر الوفاة مرهون بسرعة اكتشاف وفحص ومعالجة المريض، وكلما كان التعامل مع الحالات أسرع كلما انخفض خطر مفارقة المريض للحياة.
استنفار رسمي لمعالجة الأزمة ومنع تفاقمها
وفي إطار مواجهة تفشي مرض الكوليرا جال وزير الصحة الدكتور فراس الأبيض يرافقه وفد من المنظمات الدولية، في محافظتي البقاع وبعلبك الهرمل، للاطلاع ميدانيا على الوضع الوبائي والإجراءات المتخذة للاستجابة لتفشي “الكوليرا” وتقييم الوضع وتحديد الاحتياجات. وشملت الجولة زيارة لبئر وادي السويد في عرسال وبلدية عرسال ومركز بلدية عرسال للرعاية الصحية الاولية ومستشفى الهرمل الحكومي ومستشفى دار الأمل الجامعي ومعمل Serum &Solutions لصناعة الأمصال في سرعين، ومحطة شمسين لضخ المياه في عنجر والتي تغذي كلا من بر الياس وشرق زحلة والقرى المجاورة.
وشدد الأبيض خلال الجولة على “أهمية التوعية من الجمعيات في المدارس من أجل عام دراسي جيد، ورفع الجهوزية عبر مستوصف نقال ومتابعة صحية للأزمة”. مشيراً إلى أن “الموضوع اليوم يتركز على احتواء الوباء، وعدم انتشاره”.
وكانت الوزارة قد وزعت بالتعاون مع اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية، منشورات تعرف فيها بمرض الكوليرا، وطرق الوقاية منه، وأعراضه والعلاجات المناسبة له. وطلبت من المواطنين الراغبين بالاستفسار أو بالحصول على المزيد من المعلومات الإتصال على الخط الساخن 1787.
إذا، تتضافر الجهود الصحية لمواجهة مرض الكوليرا وتجنّب تحوّله إلى حالة التفشّي الوبائي في لبنان، بينما تزداد ضرورة الوقاية واتخاذ التدابير اللازمة لتجنّب الإصابة بهذا المرض، من خلال إصلاح الأعطال في شبكات الصرف الصحي (أحد الأسباب الرئيسية في انتشار المرض) وتأمين شبكات مياه الشرب والخدمة والتأكد من سلامتها بشكل دوري، ففي ظل كلفة الإستشفاء العالية، ونقص الأدوية وفقدانها في بعض الأحيان، يصح القول بأن “درهم الوقاية خيرٌ من قنطار علاج”، فهل ينجح لبنان بتجنب تكرار سيناريو تفشي فايروس كورونا ويحد من إنتشار الكوليرا ؟!
مهدي سعادي – شفقنا


























