خاص- “أرضي” متنفّس المزارعين والأسر المنتجة

206

خاص شفقنا- بيروت-
بعد غياب دام حوالي السنتين بسبب جائحة كورونا، أعيد افتتاح معرض “أرضي” السّنوي هذا العام تحت شعار “خيرات الوطن بتجمعنا” بمجمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت، والذي بدأ بتاريخ 28 تشرين الأوّل/أكتوبر لمدّة 10 أيام، وينتهي نهار الأحد 5 تشرين الثاني/نوفمبر، والمخصّص للمنتوجات الزراعيّة والحرفيّة.

الهدف من إنشاء المعرض:

  زارت وكالة “شفقنا” المعرض للاطّلاع على سير العمل فيه حيث التقت مسؤولة ملف التدريب المهني في مؤسسة جهاد البناء والمعنيّة عن ملف جودة المنتجات الحرفية داخل معرض “أرضي”، المهندسة إيمان قصير التي اعتبرت في مقابلة خاصة، أنّ فكرة المعرض منذ انطلاقته عام 2007 كانت تقريب المسافة بين المستهلك والمنتج، ومساعدة المنتجين بتسويق منتجاتهم قدر الإمكان للوصول إلى الربح الكبير، وفي نفس الوقت أن يحصل المستهلك على المنتج الذي يريده بالسعر المناسب دون الوسطاء الذين يراكمون الأرباح على حساب الطرفين، وقالت: “هذا المعرض هو باب وفرصة تسويق كبيرة وسريعة لتشجيع أصحاب الحرف، ومن خلاله ينشؤون العلاقات ويوسّعون أعمالهم”.

  ولفتت قصير إلى أنّ هذه التجربة تراكمت مع السنوات، وهذه السنة يوجد حوالي 1,000 عارض، موزّعين على حوالي 350 طاولة، ومقسّمين ما بين منتجي مونة ومنتجي حرف، كما أنّ هناك أصناف متعدّدة. وعن إقبال الناس على هذا المعرض علّقت قصير: “الإقبال مميّز والنّاس مندفعة، لقد سجّل لحد الآن حوالي الـ 100,000 زائر، مع التوقّع بارتفاعه، في الأربعة أيام الأولى من افتتاحه كان العدد بحوالي الـ 70,000، ويوم الأحد السابق لوحده كان العدد بحدود الـ 24,000 زائر”.

  وفيما يتعلّق بتنظيم المعرض ومتابعة العارضين لمنتجاتهم سواء في عملية الإنتاج وصولا إلى طريقة التسويق، أشارت إلى أنّ إدارة المعرض تعمل مع المنتجين قبل ثلاثة أشهر على طرق تحضير المنتجات، فيكون هناك دورات خاصة بطريقة الإنتاج، بعدها يتم الكشف على أسلوب تصنيعهم لهذه المنتجات للتوجيه الصحيح، ثمّ يجرى الكشف على جودتها قبل إدخالها الى المعرض، بحيث أنّ هناك فريق مؤلّف من 30 مهندس لإجراء هذا الأمر، وطبعا خلال المعرض يكون هناك جولات دائمة على الطاولات، لمعالجة أي مراجعة وإعداد التقييم تحضيرا للعام القادم، وقالت: “ارتفع عدد العارضين عن السنوات السابقة بحوالي الـ 30 عارض، من مختلف المناطق اللبنانية”.

العارضون والمزارعون تحدّثوا لشفقنا عن سعادتهم بالمشاركة

  رأى ” علي يونس” صاحب مؤسسة قصر الصابون في الصرفند، أنّ للمعرض دور كبير في تحسين حاله والحصول على عمل كريم، وأنّه قدّم له فرصة داعمة أدّت إلى فتح آفاق أوسع في عمله، فهو عند المشاركة الأولى له كان قد بدأ بتصنيع الصابون فقط، أمّا اليوم وهي المشاركة الرابعة أصبح يصنّع 140 منتج يتعلّق بالصابون والعناية بالبشرة بمواصفات عالمية، وأصبح لديه أكثر من 50 مندوبة في لبنان، لافتا إلى أنّ الإقبال لا يصدّق.

  بدوره، اعتبر صاحب منتوجات “الرنين” لطباعة الصور والآيات القرآنية على الرخام، أنّ هذا المعرض هو صلة وصل مباشرة بين التاجر والمستهلك دون وسيط، للاستفادة من الفارق الذي يضعه هذا الوسيط، ويصف مشاركته الأولى هذه بالإيجابية والناجحة أكثر ممّا كان متوقّعا، وهو يوميّا يصنّع للمعرض، وذلك بسبب الإدارة والتنظيم الرائع، إضافة إلى ثقة الناس الكبيرة بالمعرض.

  كما شارك “محمد نصر الله” من بلدة حولا جنوب لبنان بمنتوجاته العسلية لتأمين منتج صحي للناس، مشيرا إلى أنّه على الرغم من الوضع الاقتصادي الصعب، هناك إقبال وزوّار من كافّة المناطق والطوائف اللبنانية والجنسيات الأخرى، فهذا المعرض هو متنفّس لأهل المدينة من أجل الحصول على منتجات الضيعة، بحسب تعبيره.

  أمّا المنتمية لنقابة الحرفيين وجمعيّة حرف في صيدا “نورما طرابلسي” لفتت إلى أنّها لم تتوقّع هذا الحشد من الناس، فهي تعمل في مجال الرسم والزخرفة على الزجاج، متمنيّة أن يفتتح المعرض مّرتين في السنة، كما اعتبرت المعرض فرصة كبيرة ساعدت الحرفيين على عرض بضائعهم دون تكلفة، خاصّة أنّ اليوم ليس هناك قدرة على فتح محل وتحمّل تكاليفه بسبب أوضاع البلد.

  من جهتها أفادت “زينب شلهوب” القادمة من بلدة لبّايا البقاعية، أنّ هذه مشاركتها الرابعة حيث تمكّنت من تسويق منتجاتها من المونة البلدية كلّها، ووسّعت دائرة زبائنها أكثر، بعدما كانت محصورة على صعيد البلدة فقط، وأنّها بدأت عند أوّل مشاركة بنصف طاولة، أمّا اليوم أصبح لديها ثلاث طاولات.

  يعدّ معرض “أرضي” مبادرة لافتة للتشجيع على الصناعة الوطنية وخلق فرص عمل للمواطنين، وأصبح هناك ضرورة لتعميم هذا المعرض المميّز على كافّة الأراضي اللبنانية لخلق فرص عمل وتشجيع المزارعين والحرفيين والأسر على بيع منتوجاتهم بأسهل طريقة وبأقل كلفة للمستهلك مباشرة وهكذا تتحرّك العجلة الاقتصادية ونكون كسرنا سوق المحتكرين الذين يتحكّمون بالأسواق.

وفاء حريري  شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here