خاص- هل تعيد الهبات وخطّة وزارة الطاقة التيار الكهربائي للبنانيين؟

233

خاص شفقنا- بيروت-
لبنان يغرق بالعتمة الشاملة وسط امتعاض شعبي والذي انعكس بالاعتماد الكامل على اشتراكات المولّدات والارتفاع الكبير في فواتيرها، وبعد أن أعلن وزير الطاقة وليد فيّاض بدء العمل بقرار رفع التعرفة طرحت تساؤلات عدّة منها: هل سيساعد هذا القرار بتحسين التغذية الكهربائية؟ وإلى أي مدى تعتبر خطة الوزير مناسبة؟ وماذا عن إضراب عمّال مؤسسة كهرباء لبنان؟

هل خطّة وزارة الطاقة تتلاءم مع الواقع ؟

  “إنّ كل ما يحدث ليس حلّا مناسبا أو جذريّا لأزمة الكهرباء، بل هو حلّ مؤقّت غير علمي وعملي”، بحسب مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء الدكتور زكريّا حمودان، خلال مقابلة خاصّة مع “شفقنا”، حيث أعلن أنّه بحسب المعلومات المتوفّرة سيكون هناك محاولة للاعتماد على القطاع الخاص وليس التوجّه نحو مصرف لبنان لتمويل خطة الكهرباء، ولكن بسبب العلاقة الجيّدة حاليّا بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد يوافق مصرف لبنان على المرحلة الأولى من موضوع شراء الفيول، مشيرا إلى أنّ فواتير الكهرباء ستكون مرتفعة في المرحلة المقبلة، وأنّ الجباية ستكون جيّدة مقارنة مع الواقع الحالي.

  ولكن من وجهة نظر حمودان إنّ أفضل خطة عمليّة لإنهاء أزمة الكهرباء تقوم على ثلاث ركائز: أوّلا: استدراج عروض لبناء معملين على الغاز، وهي أوفر من المعامل القائمة على المازوت أو الموجودة حاليا، ثانيا: تلزيم القطاع لش ركة تديره بهدف صيانة الشبكة لتتمكّن من استيعاب السعة المطلوبة، ألا وهي الـ 3,000 ميغاوات بدل الـ 2,000 ميغاوات الموجودة حاليّا، وثالثا: عملية الجباية، هذه النقاط الثلاث ستؤدّي إلى النتيجة الإيجابية، وغير ذلك يعد حلولا ترقيع ية .

“للشراكة بين القطاعين العام والخاصّ”

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء الدكتور زكريّا حمودان

  وفيما يتعلّق برفع التعرفة اعتبر حمودان أنّه قرار بديهي، لأنّه في ظل انهيار الليرة لا يمكن إعطاء كهرباء على أساس تعرفة منخفضة جدّا (1,500 ل.ل)، وتابع: “في لبنان الفساد مستشري في مؤسّسات الدولة وخاصّة مؤسّسة كهرباء لبنان، وبالتالي الحلول العلمية القائمة على فترة متوسطة الأمد يجب أن تستند إلى موضوع الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، كي يتحوّل قطاع الكهرباءإلى قطاع مضبوط ومنتج”، لافتا إلى أنّ لبنان من الدول القليلة في العالم حيث القطاع الكهربائي يخسّر الدولة وليس العكس.

  وعند سؤاله بأنّه في حال طبّق ما تم ذكره هل سنشهد ارتفاع بعدد ساعات التغذية؟ أجاب: “لا شكّ أنّ ساعات التغذية ستتراوح بين الـ 8 والـ 12 ساعة، ولكن في لبنان كل أمر مرتبط بالسياسة، لذا هناك نكد سياسي يؤدّي إلى تأجيل تقديم حل لموضوع الكهرباء”.

أين أصبحت هبات الفيول؟

  هذا وجرى حديث في الآونة الأخيرة عن هبات فيول جديدة من قبل العراق وروسيا، أوضحت المستشارة الإعلامية لوزير الطاقة ريتا شاهين لـ“شفقنا” أنّ الدولة العراقية مازالت تقف إلى جانب لبنان وتدعمه بالفيول، أمّا فيما يتعلّق بالدولة الروسية فلا يوجد أي كلام رسمي جدّي بعد.

  كما ذكرت الصحف اللبنانية أنّه على هامش قمّة الدول العربية التي عقدت في الجزائر الأسبوع الفائت، عقد اجتماع بين وزير الطاقة وليد فياض ونظيره الجزائري محمد عرقاب، خلص إلى اتفاق على إنهاء ملف الفيول المغشوش بطريقة وديّة وسريعة، فيما أبدى الوزير الجزائري استعداد بلاده لاستئناف توريد الفيول أويل إلى لبنان بتسهيلات مالية، على ألّا يقف التعاون عند هذا الحدّ، بل سيجري توسيعه في اتجاه التعامل مع سونلغاز المملوكة من الحكومة في مجال إنشاء محطات كهرباء تتراوح قدرتها بين 25 ميغاوات و60 ميغاوات، وتوريد غاز LPG إلى لبنان أيضاً.

ماذا عن حقوق المياومين؟

ربيع كركي

  من جهة ثانية، كانت قد أعلنت اليد العاملة الفنية في مؤسسة كهرباء لبنان الإضراب المفتوح الأسبوع الفائت، واعتبر المياوم ربيع كركي، في مداخلة مع وكالتنا، أنّ المطلب الأوّل والأساسي للمياومين هو تثبيتهم، وأن ينتهي سيناريو “العامل اليومي”، واصفا هذا الوضع بالبدعة كي يقبض العامل راتبه بواسطة متعهّد وليس من مؤسسة كهرباء لبنان مباشرة، قائلا: “مؤسسة كهرباء لبنان تدفع للمناقصات للاستعانة بيد عاملة عبر صفقات وشركات خاصّة، هذه الشركات تؤجّر العمال للمؤسسة، الأمر الذي يكلّفها مبالغ مالية أكبر من أن تقوم هي بالتعاقد مباشرة مع العمّال، أو من تثبيتهم”.

  وطالب كركي مجلس النوّاب أن يطبّق قانون مجلس الخدمة المدنية فيما يتعلّق بالمباراة المحصورة، وقال: “المدير العاملمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك صرّح في وقت سابق أنّ الأماكن الشاغرة التي يحتاجها 897 عامل فقط، إلّا أنّه من ذ فترة قصيرة أعلن لمجلس الخدمة المدنية أنّ الملاك الملحوظ لكهرباء لبنان هو 5,036 مركز، ولديه منهم حوالي 1,382 مركز، وبالتالي هناك حوالي 3,600 مركز شاغر، لذا يمكن بكل سهولة تثبيت المياومين الموجودين”.

  كما رأى كركي أنّ لجميع المعنيين مصلحة في إبقاء الوضع على ما هو عليه، محمّلا إيّاهم المسؤولية عند التصعيد في المستقبل، كاشفا أنّ الخطوة الأولى اليوم هي فضح الجميع أمام الرأي العام والقضاء والمحاسبة.

  بسبب الضائقة الاقتصادية التي يعيشها اللبنانيون تراهم يتعلّقون بقشّة هبات الدول الصديقة ووعود وزارة الطاقة بإعادة الانتظام إلى قطاع الكهرباء لعلّ التيّار يعود ولو لبضع ساعات، فلم يعد الشعب يحتمل العيش في ظروف سوداوية قاتمة، فهل تصدق هذه الوعود أم سيبقى اللبناني يجترح الحلول من ميزانيته الخاصّة.

وفاء حريري  شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here