خاص- كوب 27 ناقوس الخطر قبل الانفجار

150

خاص شفقنا-بيروت-
على وقع ما يشهده العالم من تغيرٍ بالمناخ، ينعقد مؤتمر الأمم المتحدة في شرم الشيخ لدراسة ومعالجة هذا التغيّر، بمشاركة نحو 200 من قادة وزعماء العالم ورؤساء الحكومات ولفيف من الشخصيات الدولية، في محاولة لإعطاء دفع جديد لمكافحة التغير المناخي وتداعياته، كما يطمح المشاركون في المؤتمر إلى اتخاذ إجراءات بشأن مجموعة من القضايا المناخية، منها: الحد بشكل عاجل من انبعاثات الاحتباس الحراري، وبناء المرونة، والتكيف مع الآثار الحتمية لتغيّر المناخ، والوفاء بالتزامات تمويل العمل المناخيّ من الدول المتقدمة للبلدان النامية، فهل يحقق هذا المؤتمر بدورته الـ 27 كل ما هو مرجوٌ منه؟

وفي سياق الحديث عن أكبر وأهم المؤتمرات المتعلقة بالمناخ، لفتت الدكتور فاطمة ياسين وهي من أعضاء الوفد اللبناني المشارك في المؤتمر في حديث خاص لـ “شفقنا” إلى أن أبرز ما ستحصل عليه الدول النامية في هذا المؤتمر هو “الدفع مقابل الضرر”، إلى جانب “الدفع مقابل التكيّف”، مؤكّد عزم هذه الدول على عدم القبول بدمج هذين البندين، والإصرار على فصلهما عن بعضهما البعض بما يسهم بزيادة حجم التمويل.

وفي ظل عدم التزام الدول الصناعية الكبرى بتوصيات المؤتمرات البيئية السابقة وإصرارها الدائم على الاستمرار بالتصنيع، أشارت ياسين إلى أن هذا المؤتمر هو عبارة عن مجموعة من عمليات التفاوض بين الدول المسببة للتغير المناخي وأخرى متأثرة به، مؤكدة أن النجاح بإقرار بند الدفع مقابل الضرر من شأنه إنجاح الخطط والمعالجات التي من الممكن تنفيذها في الدول المتأثرة بالتغير المناخي، كالانتقال للطاقة النظيفة وغيرها، فمثلا الحرب الروسية – الأوكرانية جعلت ألمانيا تتخذ قراراً بالعودة للتركيز على استخدام الفحم الحجري في كثير من معاملها، وهذا يسبب الكثير من التناقض بين خطوات الحد من تغير المناخ الكلامية وما يوازيها من تطبيق على أرض الواقع.

وعن إذا ما كانت المساهمات المطلوبة من الدول الصناعية هي نفسها المطلوبة من الدول الفقيرة، نفت ياسين هذا الأمر، مؤكدة أن الدول الصناعية المتقدمة من واجبها أن تدفع للدول الفقير غير القادرة على المضي قدما بخطط التكيف مع الأضرار التي تسببها هذه الدول، فانعكاسات ما تتسبب به الدول الصناعية يطال الزراعة ومجالات حياتية مختلفة، كما يؤدي إلى نزوح سكاني من مناطق فقدت مع تغير المناخ إمكانية السكن فيها، مُنَوِّهَة إلى أن باقي الأمور التفصيلية التي تتعلق باهتمامات وحاجات كل دولة من الدول النامية تفاوضها على حدة مع الدول الصناعية.

وبما أن لبنان يعاني من أزمات بيئية كثيرة، كان لا بد من التوقف عند حجم استفادة لبنان من هذا المؤتمر لمعالجة هذه الأزمات والتخفيف من حدتها، وتعليقا على هذا الأمر قالت ياسين: “لا يمكن للبنان استعراض مشاكله بحرفيتها بشكل كامل في هذا المؤتمر، صحيح أننا نفاوض على الكثير من هذه المشاكل لتحصيل ما يمكن تحصيله من دعم وتمويل، ولكن بالتأكيد تبقى بعض الأمور العالقة التي يتولى مندوب معين من لبنان التفاوض عليها في المؤتمر، أو تتم متابعتها وتسجيلها ضمن الأوليات للمرحلة التي تسبق المؤتمر المقبل أو خلال الفترة بين المؤتمرين”، وجددت ياسين التأكيد على التزام لبنان بموقف الدول التي تدعم بند “الدفع مقابل الضرر” واعتباره بنداً قائما بذاته يضاف إليه بند “الدفع مقابل التكيف”.

وأضافت ياسين: نحن نشهد في لبنان الكثير من حالات التمويل وبعضها يصل إلى مبالغ كبيرة جداً، مشيرة إلى أنها تعمل الآن مع بلديه في جنوب لبنان على بعض المشاريع البيئية والطاقة الشمسية الممولة من الاتحاد الأوروبي وغيره، وأملت ياسين أن يصب هذا الدفع والمساهمات المالية في مكانها الصحيح، لتساهم في نجاح الخطط والمشاريع التي تضعها الوزارات المعنية لكي نستطيع التكيف مع الأضرار، خاصة وأننا حتى الآن لم نشهد أضراراً كالتي شاهدناها في فيضانات باكستان ونيجريا، والتي أدت في بعض المناطق إلى اختفاء أجزاء من الأرضي، وأيضا لم تتأثر حتى اللحظة المزروعات بهذا التغيّر كما حصل في مصر والبحرين، ولكن نحن مقبلون على هذا الأمر وسنصل إليه بحال لم يتم تدارك الأمر، لذلك فإن السعي لجلب تمويل للمشاريع البيئية وإنجاح الخطط الموضوعة والتي سيتم وضعها لمواجهة ودرء خطر تغير المناخ هو من الأمور الأساسية التي يجب متابعتها.

إذا، كوب 27 ليس الأول ولن يكون الأخير، فالعالم يعيش على شفى بركان بدأت معالم انفجاره تظهر للعلن، وهنا تكمن ضرورة إقرار ما كان قد اتفق عليه في المؤتمرات السابقة وما سيتفق عليه في هذا المؤتمر، للتخفيف من الانبعاثات واللجوء لمصادر طاقة نظيفة، وإلا لا الأموال الموعودة ولا الكلام الرنان سيفيد البشرية من الهلاك، فهل تنتظر الدول الصناعية انهيار العالم وتدهور المناخ كي تقتنع بضرورة الحد مما تنتجه من انبعاثات وملوثات تهدد الأمن المناخي للعالم؟

مهدي سعاديشفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here