خاص- كيف يرى المراقبون الواقع الأمني في لبنان؟

237

خاص شفقنا- بيروت-
“توقيف الرأس المدبّر لعمليات سرقة سيارات ودراجات آلية من مناطق المتن وكسروان بمكمن في طرابلس”، “القبض على 3 اشخاص دخلوا أحد المنازل في ريفون وكبّلوا أصحابه وسرقوا مجوهرات وأموالًا”، “مروّج مخدّرات في برج حمّود وقع في كمينٍ محكمٍ وضبط كمية من المواد المخدّرة بحوزته”، “قتل صديقه بسبب الدَّين.. الكشف عن جريمة سهل عمّيق وتوقيف القاتل”.
يكاد لا ينقضي يوم إلّا وتعلن المديرية العامّة لقوى الأمن الداخلي عن جريمة جديدة في لبنان حتّى بتنا نألف الوضع على رغم بشاعة الخبر، وأمام هذا الواقع المقلق نسأل هل معدّل الجريمة في لبنان إلى ارتفاع؟

مؤشّر الجريمة إلى تحسّن ؟

  في هذا السياق أصدرت الشركة الدولية للمعلومات منذ أيّام تقرير أعلنت فيه أنّ المؤشّرات الأمنيّة إلى تحسّن، وهذا ما ترجمته الإحصاءات التي أفاد بها الباحث محمد شمس الدين، خلال حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، حيث أظهر آخر إحصاء بين فترة أوّل السنة إلى آخر تشرين الأوّل الحالي، أي خلال الـ 10 أشهر من العام الحالي، أنّ معدلات الجريمة والسرقة تراجعت مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2021، شارحا: “عدد السيارات المسروقة انخفضت من 1,097 إلى 868 سيارة، أي تراجعت بنسبة 20.8%، والسرقات العادية كانت 4,804 أصبحت 4,064 سرقة، تراجعت بنسبة 15%. أمّا بالنسبة لجرائم القتل، كانت 179 أصبحت 164، أي تراجعت بنسبة 8%، وحالات الانتحار كانت 119 أصبحت 110، تراجعت بنسة 7.5%”، وأوعز شمس الدين هذا الانخفاض إلى وعي الناس وتنبّهها فأصبحت تأخذ حذرها واحتياطها أكثر.

الباحث محمد شمس الدين

ولكن في المقابل هناك جريمة وحيدة ارتفعت خلال هذا العام وهي “الخطف مقابل فدية”، حيث وصلت في العام الماضي إلى 17 حالة مبلّغ عنها للقوى الأمنية، أمّا هذا العام فقد ارتفع العدد لحد الآن إلى 46 حالة، ولا يجب أن ننسى بأنّ هناك حالات لا يبلّغ عنها تحلّ بعيدا عن الأضواء، بحسب شمس الدين.

العوامل النفسية التي تشجّع الفرد على الانحراف:

  صحيح أنّ مؤشّر الجريمة انخفض مقارنة بالعام السابق، إلا أنّ الوضع في لبنان ما زال على فوّهة بركان، وهناك تحذيرات عدّة من تفلّت الأمور بين لحظة وأخرى، كما يجب أن لا نتغاضى عن أنّ الحال سيئة مقارنة بالأعوام المستقرة التي سبقت عام 2019 حيث اشتعل فتيل الأزمات الداخلية على كافّة الصعد، بدليل أنّ عام 2018 كان عدد السيارات المسروقة لا يتجاوز الـ 546 ، والسرقة العادية كانت 1391، وجرائم القتل لا تتعدّى الـ 123، بحسب شمس الدين، فما الذي دفع بالمواطن للّجوء إلى هكذا سلوكيّات؟

  رأت البروفسورة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة سحر حجازي، في مداخلة مع “شفقنا”، أنّ أي فرد يريد القيام بأي تصرّف هناك جملة عوامل تدفعه لذلك وهي: بيولوجية، ونفسيّة تتعلّق بشخصية الفرد، واجتماعية. بالنسبة للانحرافات السلوكية من خطف وسرقة وغيرها، تلعب العوامل الشخصيّة دورا كبيرا بحيث تكون البنية النفسية للفرد هشّة ومستعدّة للانحراف، لذا بمجرّد أن يمرّ بأزمة معيّنة يتفجّر لديه الميل للانحراف كـ”فشّة خلق”، وبالتالي يلجأ لأي سلوك غير متكيّف.

ومن ناحية العوامل الاجتماعية أكّدت حجازي أنّ الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد من فقر وعوز شجّعت هؤلاء على القيام بهذه الجرائم، إضافة إلى مسؤولية الدولة التي لا تؤمّن الحد الأدنى للفرد كي يعيل أسرته، وبالتالي هذا الفرد عندما يعجز عن تأمين الدواء والطعام لولده المريض والجائع حكما سيختار السلوك الأهون من سرقة وخطف لتأمين المال للازم.
وتابعت حجازي: “هناك عوامل أخرى كرفاق السوء المهتزّ عندهم سلّم القيم، فينخرط معهم بهذه السلوكيات، وهناك غياب الضمير والقيم الأخلاقية والدينية للفرد”.

  كما اعتبرت حجازي أنّ ضبط السلوك هي مسألة ذاتية واجتماعية، تكون عبر تنمية الرادع الاخلاقي والديني، إضافة إلى العلاج النفسي الذي سيوعّي الفرد ليدرك بأنّ ما يقوم به هو سلوك غير متكيّف مرفوض اجتماعيا ويضرّ به وبمحيطه، إضافة إلى دور الأهل ومؤسّسات التأهيل الاجتماعي في إعادة التأهيل كي يرتدع من الداخل، وأيضا على رجال الدين جزء من المسؤولية من خلال تنمية الرادع الأخلاقي عبر خطبهم.

القوى الأمنية تبسط سيطرتها رغم كل الظروف الصعبة

  صحيح أنّ الجريمة تفشّت داخل المجتمع اللبناني إلّا أنّ القوى الأمنية مازالت تفرض سيطرتها على الوضع، الأمر الذي أعلنه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية القاضي بسام مولوي منذ أيّام، عندما قال أنّ الوضع الأمني في البلاد مقبول جدًا، مؤكّدًا استمرار التدابير الأمنية في ظل الظروف الصعبة الراهنة، ومشدّدًا على أّنّ الوزارة ستقوم من خلال أجهزتها الأمنية بكل ما يلزم لحفظ الأمن والنظام في البلاد خلال فترة الفراغ الرئاسي.

  على الرغم من الواقع الاجتماعي والسياسي المعقد في لبنان إلّا أنّ الواقع الأمني إلى تحسّن بحسب الإحصائيات، وبجهود القوى الأمنية والعسكرية، على أمل أن يشهد لبنان انفراجات على كافّة الصعد وأن لا نسمع مجدّدا عن أية جريمة تذكر.

وفاء حريري  شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here