خاص- لبنان يعاني الشحّ رغم الفيضانات

151

خاص شفقنا- بيروت-
مع بداية فصل الشتاء تطوف الطرقات بالمياه وتغمر المحال التجارية والبيوت، ومن هنا يبرز السؤال: لماذا لا يستفيد لبنان من هذه الكميات الهائلة من مياه الأمطار؟ خصوصا أنّ التقنين القاسي يتواصل طوال فترات الصيف والشتاء، وكانت قد أصدرت مؤسسة مياه وجبل لبنان بيانا أكّدت فيه أنّ التقنين القاسي بالتغذية بالمياه خارج عن إرادتها، وناشدت المسؤولين المعنيين والحريصين على الخدمة العامّة التعاون لإيجاد حل من خلال البحث عن سبل ممكنة وسريعة من أجل تأمين حاجة المواطنين وحقّهم بالمياه.

أسباب الأزمة:

وفي التفاصيل أوضح مصدر خاص معني بالمؤسسة، خلال حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أنّ أوّل وأبرز أسباب هذه الأزمة هو انقطاع التيار الكهربائي عن محطّات الضخّ التابعة للمؤسسة أو تعرّضها لتقنين قاس، أضف إلى ذلك صعوبة توفير مادة المازوت لتشغيل المولّدات، هذه المادّة كما بات معلوما يحتاج تأمينها إلى عملة الفريش دولار، ونفس الأمر بالنسبة إلى صيانة الأعطال، لذا عدم توفر الإمكانات المادّية المطلوبة يؤدّي إلى التأخير في عملية تصليح الشبكة، وأخيرا هناك شحّ المياه الطبيعي الذي يحصل أواخر فصل الصيف من كل عام، كل هذه الأسباب مجتمعة أدّت إلى ما وصلنا عليه اليوم.

وفي السياق نفسه، أفاد مصدر خاص آخر لوكالتنا، أنّ من الأسباب أيضا ترك العديد من العمال لوظائفهم في مؤسسات المياه في كل لبنان بسبب المعاشات المتدنيّة وعدم رفعها بما يتلاءم مع الوضع الإقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان.

كيفيّة المعالجة:

بالعودة للمصدر الخاص الأوّل، أشار إلى أن ّالمعالجة تكون بتأمين التيار الكهربائي بصورة مستدامة لمحطّات ضخ المياه، أي خطوط خدمة دائمة لها، ويجب أن يكون هذا الأمر أولويّة ليس فقط عبر تأمين مادّة المازوت، لأنّ الكهرباء يمكن أن تؤمّن بطرق أخرى، قائلا: “هناك حديث عن التوجّه نحو الطاقة المتجدّدة كتأمين طاقة شمسيّة، هذا قد يكون الحل الوحيد حاليّا ولكن يتطلّب كلفة ووقتا لتنفيذه”، طبعا مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ ليس كل محطّات الضخّ يمكن تزويدها بالطاقة الشمسية، فمثلا محطّة ضبيّة التي تعطي المياه لكل بيروت تحتاج إلى تغذية كهربائيّة مباشرة دون أي تقنين، بحسب المصدر.

وعند سؤاله عمّا إذا كان هناك أي دعم من قبل السلطات المعنيّة أقلّه فيما يتعلّق بتوفير مادّة المازوت، أجاب: “ليس هناك دعم من قبل أحد، هناك بعض الهبات من قبل بعض الجهات كما يحصل في القطاعات الأخرى”، آملا أن تنحصر الأزمة قريبا مع قدوم فصل الشتاء وهطول الأمطار، حيث ستزداد كميّات المياه من المصادر، كما ذكّر المصدر أنّ ليست كل مياه الأمطار تذهب للبحر، هناك سدود تستفيد منها كسد شبروح وغيره.

لاشك أنّ لبنان بلد غني بالمياه إلّا أنّ سوء إدارة هذا الملف من قبل الإدارات المعنية ووزارة الطاقة على وجه الخصوص يجعل اللبناني رهينة أصحاب الصهاريج الذين أصبحوا المصدر الأساسي للمياه ممّا جعلهم يتحكّمون برقاب الناس، الأمر الذي يحتّم على المسؤولين اللبنانيين إيجاد الحل.

وفاء حريري  شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here