خاص شفقنا-بيروت-
تعويم القطاع المالي بات أمراً غير قابل للتطبيق فأصول الدولة لا تساوي سوى جزء بسيط من الخسائر المالية المقدَّرة، بهذه الكلمات دق البنك الدولي ناقوس الخطر الداهم الذي ينتظر لبنان، آملاً من خلال هذا الرأي أن تتحرك الجهات المعنية لتجنيب لبنان إعلان الإفلاس رسمياً، وفي ظل هذا الواقع، يبقى المودعون هم الأكثر تضرراً ولعل “خِطَّة التعافي” هي المِسْمَار الأخير الذي سيدق في نعش ودائعهم التي يبدو أنها أصبحت في خبر كان.
هل صحيح ما يقوله البنك الدولي حول ضرورة إعادة هيكلة المصارف؟
وفي هذا السياق اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي في حديث خاص لوكالة “شفقنا” أن فقدان ودائع المواطنين من البنوك والتي كانت تبلغ ولو دفتريا حوالي ال 120 مليار دولار بالدولار، و65 مليار دولار بالليرة اللبنانية آخر العام 2018، متسائلا أين اختفت هذه الودائع؟ وبحسب يشوعي بداية الحل تبدأ من الإجابة على هذا السؤال. مشيرا إلى أن فقدان هذه الأموال كان نتيجة التعامل بطريقة غير منضبطة مع الإنفاق الرسمي والاقتراض من الخزينة، والتفريط بكل هذه القروض المأخوذة من الداخل والخارج.
وتابع يشوعي : بعد معرفة أين اختفت الأموال يمكننا التكلم عندئذ عن إعادة تعويم المصارف، أي جعل هذه المصارف تكتسب عافيتها من جديد من خلال ضخ رساميل جديدة من قبل المساهمين فيها القدماء والجدد، وبعدها نطبق قانون دمج المصارف، ويليها تطبيق قانون 2/67 أي إن المصرف الذي لا يقوم بزيادة رأسماله “نقداً” ولا يوسع قاعدة مساهميه يتم دمجه مع مصرف آخر، وألا يصار إلى تصفيته.

“انتخاب رئيس الجمهورية مهم جدا بالنسبة للقطاع المصرفي وأساسي في عملية إيجاد الثقة” يقول شيوعي، ويضيف أنه من الضروري أن يكون كف هذا الرئيس نظيفاً، وكفوءًا ولديه مواقف وطنية، ويستطيع من خلال ذلك أن يبدأ بعملية استعادة الأموال المهربة وتوطينها في المصارف اللبنانية، لافتا إلى أهمية انتخاب حاكم جديد أيضا للبنك المركزي، يكون متمكناً من السياسة النقدية وإداراة بنك مركزي، ويستطيع من خلال هذه المهارات والسياسات أن يساهم بمزيد من النمو الاقتصادي، مؤكدا أنه مع وجود حاكم بهذه المواصفات يمكن أن يصل التدقيق الجنائي إلى نتائج سعيدة.
هل من المقبول تحميل الفقراء والمودعين وزر سياسات الحكومات الفاشلة؟؟
وحول الكلام عن تحميل المودعين وجيوب الفقراء ما تسببت به السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة في لبنان، لفت يشوعي إلى أن الدستور في أي بلد في العالم ولا سيما في الدستور اللبناني، وفي مقدمته بالتحديد، ينص على الحماية المطلقة للملكية الفردية، ولا يحق لأي مَصْرِف وتحت أي عنوان أن يطبق تعاميم “غير دستورية” صادرة عن البنك المركزي، يعطي فيها المودع 100 $ مثلاً ويمحو من حسابه أو يخفض منه 300 $. مشيرا إلى أن كل الخطط الرسمية لا تتكلم عن إعادة الودائع، ما يؤكد غياب الجدية بالتعامل مع هذه المسألة، وغياب الجدية سببه أن الأموال التي اختفت بالتأكيد موجودة بأماكن أخرى، ولم تحترق، بل انتقلت من جيب إلى جيب، ويجب التفتيش عنها.
لبنان سيسير على سكة إعادة هيكلة المصارف عاجلا أم آجلاً، وعلى أمل ألا تكون هذه السياسات التي يراد منها إعادة تعويم المصارف على حساب جيوب الناس وجنى أعمارهم، وألا نكون أمام ضربة احتيالية ربما ستؤدي إلى انفجارٍ في الشارع من قبل المودعين الذين لن يساوموا على أموالهم.
مهدي سعادي – شفقنا


























