شفقنا- بيروت-
عراقياً وإقليمياً ودولياً كل الأطراف تنظرُ إلى الموصل من الآن وحتى تحريرها بعين عسكرية. لكن العين على المعركة السياسية هي المحور الجامِع لمُختلف الأطراف بعد انتهاء احتلال داعش عسكرياً. العبادي كرئيس ٍللوزراء وبصفته قائداً عاماً للقوات المُسلَّحة هو مَن يتحمّل أعباء توزيع الأدوار الميدانية وتنسيق المواقف السياسية قبل المعركة وخلالها كما بعدها لكنّه لا يُحسَد على حلفائه كما هم الخصوم، فالمعركة التي يريد الأميركي أن تكون دُرّة حملة واشنطن ضدّ داعش ونصراً لم يحصده هذا التحالف في الفلوجة، دفع بحاكمها المحلّي السابق لأن يُفاوض بغداد على الحملة وعديد حشده الوطني وكيفية دمجه ضمن لواء الحشد الشعبي بإمرة الحكومة الاتّحادية وفتح ملفات واسعة مع كردستان.
بغداد على موعِد مع التحرير مهما تأخّر هذا الموعِد ومهما طال، وأغلب الرؤى تؤكِّد أن سيناريو التحرير سيكون قبل الانتخابات الأميركية، وبالتالي فإن العملية التي يُراد منها تحرير الحويجة غرب كركوك ستتأخّر أو ستؤجَّل أو أن حجمها سيترك كاملاً بثقله على العراقيين من دون أن تُخصّص أميركا ثقلاً عسكرياً للتحالف الذي تقوده لأنها هي الأخرى تُركِّز على جبهة الموصل السياسية أكثر من العسكرية.
الطريق السياسي الداخلي العراقي نحو ميدان الموصل ليس مُعبَّداً بالتوافقات. فإقليم كردستان أزماته تتصاعد مع بغداد وآخرها إقالة وزير المال هوشيار زيباري. وواشنطن تريد ما لم يتاكَّد أنه سيتحقَّق وهو الضغط على القيادة الكردية للانسحاب مما تعتبره حدود الدم في مناطق وصِفت دستورياً بالمناطق المُتنازَع عليها.
تتجهّز واشنطن لكن بغداد تريد حسم المعركة قبل شتاء 2016. تقديرات سقف العملية الزمني أنها قد تُحسَم بين ثلاثة أسابيع وشهر. هذا للموصل فقط لكن محيطها والجنوبي على الأقل ينتظر تحرير الشورة وحمّام العليل قبل الذهاب إلى حدود الموصل الإدارية.
وبين الموصل وضواحيها تكمُن التفاصيل التي تبحث واشنطن عن مكانها فيها. الخط الأحمر على مشاركة الحشد الشعبي في العملية فَقَدَ معناه بعد المَزج بينه وبين عشائر نينوى خلا مَن انتظم ضمن صفوف الحشد الوطني بقيادة المُحافِظ السابق اثيل النجيفي. فكان لزاماً أن تُركِّز واشنطن على حلفائها المحليين في أن يكون دورها أوسع وأكبر وينزل من سماء العمليات حيث الغطاء الجوّي إلى المشاركة الفعلية بقوات على الأرض، لم يكن خافياً ولا سرّاً أنها نفَّذت ضربات دعم خلال عمليات القيارة ومصفاتها والشرقاط وأحيائها.
تترقّب الساحة العراقية المعركة الكُبرى التي تُمثّل في نهايتها. نهاية دولة خِلافة داعش أو عاصمته التي أراد على الأقل، لكن بغداد وواشنطن وأربيل والمُحيط يُدرك أن مَن أفلَت من داعش من موت المواجهة أو الاعتقال أو غيرهما، فمكانه خلايا التنظيم وأذرع لإرباك وضع المناطق المُحرَّرة لأن ورقة داعش هي فقرة من سلسلة برنامج يهدف إلى إشعال النار في حدود أقاليم وحكم ذاتي إن لم تشهد المنطقة تسوية كُبرى تشمل ملف العراق وغيره ضمن صفقة كُبرى، ولذا كان واضحاً أن الطرح الذي زامن التحضير لعمليات التحرير تمثّل بدعوات تقسيم نينوى إلى مناطق ثلاث وفقاً لقاعدة طائفية واثنية وعِرقية وهو ما رفضته بغداد ابتداء، رافِضة أن تُخدَع بأن التقسيم هو مبني على أساس إداري تنظيمي بحت حتى وإن كان مُنطلِقاً من دستور البلاد.