خاص شفقنا-بيروت-
تنتشر مكاتب وتطبيقات المراهنات بشكل كبير في لبنان، وتتنوّع المجالات المراهن عليها، وأبرزها مباريات كرة القدم، ظاهرة سيئة جديدة تغزو المجتمع اللبناني، وأغلب ضحاياها من الشّباب لا سيّما أولائك أصحاب الدّخل المحدود، دون أن يسلّم منها كبار السّن أيضا، ولعلّ أكبر مخاطرها أنّها توصّل بالكثير من المراهنين إلى حائط مسدود عند الخسارة، فيجد البعض منهم خيار الانتحار والاحتيال ملاذا لإنهاء معاناتهم.
وحول هذه الظاهرة يقول الباحث في علم النفس محمد بدرا في حديث خاص لوكالة“ شفقنا ”أنّ السّبب والمحفّز الأوّل لتوجّه الشباب إلى المراهنات هو تواجد هذه الأماكن بحدّ ذاتها، فإذا انعدم وجودها أو تمّ إقفالها يغلق الباب أمام هذا النّوع من الإدمان.
وأشار بدرا إلى أن الدّوافع التي تؤدّي إلى الإدمان على مثل هذه الألعاب هي نفسها الدّوافع التي تؤدّي لإدمان أيّ شيء آخر كالمواد المخدّرة أو سلوك غير سوي، مضيفا أنّ دوافع الإدمان النّفسيّة هي التّفكّك الأسري، وعدم جدوى الحياة، والهامشيّة، والرّغبة بالكسب السّريع. وتابع بدرا: لدينا جيل من الّشباب يرغب بهذا الكسب السّريع، وهو يسمع أن بعض الأفراد حقّقوا ويحققوا مكاسب آنيّة بوقت قصير، فيلجأ بدوره لهذا الأمر كي لا يبذل جهدًا كبيرًا.
ما هي مخاطر هذه المكاتب وهل الانتحار نتيجة الخسارة أمر بات عاديا؟
“مشاعر الإحباط والهزيمة التي تتولّد من بعد الخسائر تشكّل دافعًا للإحساس بالغبن النّفسي أو الاكتئاب وقد تكون أحد أسباب الانتحار، لأنّ في اللّاوعي عند المراهن فإنه يعلم أنّه يقوم بسلوك اجتماعي مشين وغير مقبول” يقول بدرا، ويتابع: أغلب الذين يتوجّهون إلى مكاتب المراهنات هم من أصحاب الدّخل المحدود أو الذين يأخذون مصروفهم من أهلهم أو أولئك الذين ليس لديهم مداخيل ثابتة وعالية، وبالتّالي عندما يخسروا في المراهنات يشعروا بالانهزام النّفسي ويخسروا ثقة الأهل والأقارب بهم، وحتّى أنّهم يشعروا أنّهم فاشلون بنظر أنفسهم، فيتولّد عن ذلك الكثير من المشاعر السوداويّة التي قد تؤدّي إلى الانتحار.
ودعا بدرا النّاس في الختام إلى أن تضع هذه الاستثمارات في مجالات أخرى قد تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لكنّها تعود على الأشخاص بمشاعر الرّضا عن الذّات والإحساس بالاستقرار، إذ إنّ معايير هذه الاستثمارات غالبا ما تكون قابلة للسّيطرة، أمّا عندما يراهن الإنسان فإنّه يراهن على شيء لا يستطيع السّيطرة على نتائجه، أما لو أنّه استثمر في أمور غير المراهنة فهو باستطاعته السّيطرة على ظروف ومعايير هذا الاستثمار.
مع اشتداد الأزمة وانعدام الخيارات، تنتشر مثل هذه الظّواهر السّيئة في المجتمع اللبناني، فظاهرها التجارة والربح السريع والكبير، أما خلفها فينضوي الكثير من من السّوداوية والمخاطر التي قد تفتك بالشّباب اللبناني وتدفعه نحو خيارات لا يحمد عقباها ولعلّ منها انتحار أو انتشار الجرائم بسبب عمليات الاحتيال التي ترافق عمليات القمار والمراهنة، لذلك باتت الحاجة ماسّة اليوم إلى مراقبة مثل هذه المكاتب والتّطبيقات ومتابعة عملها وسلوكها وتعطيلها وإغلاقها لما تشكّله من خطر على الشباب، وتبقى الحاجة الأهمّ تأمين فرص عمل وتحسين ظروف المعيشة وإيجاد حلول ناجعة للأزمة الاقتصاديّة التي يجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن لما سببته من ويلات على الشعب اللبناني.
مهدي سعادي – شفقنا


























