خاص شفقنا- بيروت-
لا يزال الكباش السياسي حول ملف رئاسة الجمهورية في أوجه بين الأطراف السياسية في لبنان، دون وجود أيّة بوادر للرضوخ إلى لغة المنطق والحوار، والجديد هذه المرة اختيار قوى المعارضة خيار المواجهة من خلال الاتفاق والتفاوض على اسم مرشح جدّي، ومن بين هذه الأسماء التي ذاع صيتها في الآونة الأخيرة اسم الوزير السابق جهاد أزعور، فهل تنحصر المعركة بينه وبين مرشح الثنائي سليمان فرنجية؟
اعتبر الباحث والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أنّ الحديث عن حصر المعركة بين فرنجية وأزعور مازال سابقا لأوانه طالما أنّ المعارضة لم تعلن بشكل رسمي تبنّيها لمرشّح صدامي مقابل مرشّح ثنائي حركة أمل وحزب الله، وذلك يعود لعدّة أسباب أوّلها بما يتعلّق بالموقف النهائي للوزير السابق جبران باسيل، والثاني بما يرتبط بالحد الذي ممكن أن تذهب معه المعارضة إلى خوض معركة كسر عظم مع المرشح الآخر والذي هو سليمان فرنجية، وأضاف: “هذه النقطة الأخيرة ما زالت سجاليّة خصوصًا مع الموقف الضمني للتيار الوطني الحر الذي يعتبر أنّ أي مرشّح صدامي مع حزب الله لن يتبنّاه بشكل مطلق”.
وتابع شومان: “في المداولات الخاصة والأروقة المغلقة هناك بعض الأطراف السياسية اللبنانية تتبنى ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور من ضمن مجموعة من الأسماء المطروحة، الأمر الذي يشكّل لدى العديد من أطراف المعارضة نوعا من نقطة الالتقاء، ولكن في الوقت نفسه السيد جهاد أزعور يعرف تماما بأنّ تبنّي ترشيحه قد يكون مماثل تماما كتبنّي ترشيح السيد ميشال معوّض، بمعنى آخر وبحسب مصادر مقرّبة منه فإنّ ترشيحه ولو جاء من قبل المعارضة لن يكون ترشيحًا نهائيًّا”، مؤكّدًا أنّ أزعور يعتبر مرشّح تحدّي ومواجهة وليس مرشّح حل للطرف الآخر، إذ هناك أكثر من طرف لبناني يعارضه، وباعتبار أنّه تم الترشيح من قبل بعض الأطراف المواجهة لأطراف سياسية لبنانية معيّنة.
“مجموعة شروط تفرض نفسها على مواقف التيار الوطني الحر”
وحول آداء التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل في ظل التحركات التي يقوم بها مع المعارضة في الملف الرئاسي، رأى شومان أنّه منذ ما قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الأوّل الماضي كان دائما يُحكى عن احتمال التفاوض حول مرشّح واحد بين التيار الوطني الحر وبين القوّات اللبنانية وحزب الكتائب، إلّا أنّ هذا الأمر لم يحصل، كذلك الأمر في الأسبوعين الماضيين عندما تم تسريب مجموعة من المعلومات التي تفيد بأنّ المعارضة على شفى الاتفاق ولكنّ هذا لم يحدث أيضًا، واليوم الأمر نفسه يتكرّر من خلال الإيحاء بأنّ القوّات اللبنانية وحزب الكتائب والتيار الوطني الحر قد توصّلوا إلى نقطة التقاء حول مرشّح واحد.
كما لفت شومان إلى مجموعة شروط ومطالب تفرض نفسها على مواقف التيار الوطني الحر ورئيسه منها عدم تبنّي مرشّح مواجهة سيحول دون الاتفاق الكامل، في الوقت نفسه تقول مصادر التيار مع مصادر القوى الأخرى بأنّ الاتفاق على شخصيّة ما، يجب أن يتضمّن أيضا اتفاقا على البرنامج وعلى علاقة الرئيس المقبل مع مختلف الأطراف السياسية اللبنانية وبالتحديد من قبل الأطراف التي تبنّت ترشيحه، وأضاف: “من كل هذه النقاط لم يصل المتفاوضون لحد الآن إلى نقطة التقاء واحدة منها، لذلك وبرغم كل التسريبات التي تخرج من هنا وهناك، لا يمكن القول بأنّنا وصلنا إلى نقطة مرشّح مقابل مرشّح قبل أن تخرج أطراف المعارضة ببيان واحد، تتبنّى فيه ترشيحا واحدا ضمن برنامج واحد ورؤية واحدة”.
وفي الختام أشار شومان إلى أنّ التسوية يفترض أن تكون على الطرفين: الطرف الذي يتبنّى سليمان فرنجية والأطراف الأخرى التي تطرح مرشّح مواجهة، ولا تكفي أن تكون التسوية بين أطراف المعارضة والتيار الوطني الحر للاتفاق على مرشح واحد، لأنّ نصف لبنان تقريبا أو نصف القوى السياسية في لبنان لديها توجّه محدّد واتجاهات محدّدة، إمّا أن تكون التسوية كاملة أو لا تسوية.
جهود كبيرة تبذل في كل الاتجاهات لدفع الملف الرئاسي إلى الأمام سواء خارجيا أو داخليا، ولحد الآن لم تتخلّ الدول الصديقة للبنان عن المحاولة، ولكن طالما الأطراف السياسية الداخلية لم تقتنع بعد بضرورة الحوار وإزالة الحواجز للتوصّل إلى مرشّح يرضي جميع الأطراف، سيبقى هذا الملف عالقًا ومعه تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية، فهل يستدرك السياسيّون اللبنانيون الأمر ويستفيدوا من التقارب العربي العربي لإنهاء مشاكلهم؟
وفاء حريري – شفقنا


























