خاص- المقاومة ترسم قواعد الاشتباك مع المحتل فكيف سيكون شكل المرحلة المقبلة؟

44

خاص شفقنا-بيروت-
صفعتان مؤلمتان تلقاهما الاحتلال على وجهه في أقلّ من 24 ساعة، فبعد أنّ سقط له سبعة جرحى خلال اقتحامه لمدينة جنين، فاجأه المقاومون في اليوم التّالي “بعملية مستوطنة عيلي الفدائية” جنوب مدينة نابلس شمال الضّفة الغربية، والتي كانت حصيلتها مقتل أربعة مستوطنين وإصابة أربعة آخرين بينهم حالات خطرة، وعلى وقع هذا التصاعد في العمل المقاوم تعالت الدعوات في كيان الاحتلال لشن عمليّة عسكرية تستهدف العمل المقاوم في الضفة.
وفي هذا السّياق يشير الخبير في الشأن الإسرائيلي نبيه عواضة في حديث خاص لوكالة “شفقنا” إلى أنّ مسار المقاومة في الضّفة الغربية لا شك هو مسار تصاعدي، والدليل أنّ عدد العمليات التي نُفذت منذ بداية السنة إلى الآن يتجاوز الألف عملية، من ضمنها عدد كبير من عمليات إطلاق النّار، والتي أدت وفق الأرقام الإسرائيلية إلى مقتل قرابة ٢٧ مستوطنًا وجنديًا حتى الآن، وهو رقم كبير قياسًا إلى قتلى العام الماضي، الذي كانت حصيلته منذ بدايته وحتى نهايته حوالي 33 صهيونيّا، ويلفت عواضة إلى أنّ عدد عمليّات الاقتحام والتوغل والاغتيال تجاوزت ال٩٠ شهيدا وهو رقم كبير أيضًا ، وهذه الأرقام إن دلّت على شيء إنما تدل على أن فعالية المقاومة في مواجهة جيش الاحتلال هي فعالية تراكمية ونوعية.

وتابع عواضة: كنا نتحدث بالسابق عن إشغال الوحدات الخاصة عبر وضع مكعّبات أسمنتية، وزجاجات حارقة، بينما اليوم نتحدث عن تفجير عبوّات ناسفة، وهو ما أقلق العدو كثيرًا ليضطرّ إلى الاستعانة بالقصف عن طريق المروحيات، وصولًا إلى تنفيذ اغتيالات بواسطة طائرة مسيّرة، مضيفا أنّ هذا يؤكّد الخوف من مفاجآت تملكها المقاومة على الأرض، خاصّة بعد تفجير العبوات في جنين، هذه الخشية المعبّر عنها بهذه الطريقة، أفقدت القيادة الوسطى زمام التحكّم بالمعركة، وبالتالي فرقة الضفة الشهيرة، والتي تم تعزيزها بثلاث كتائب عسكرية أصيبت بالعجز، ومعها أيضا أصيبت الوحدات المتخصصة يمام ودوفديفان بالفشل والخيبة.
وأكّد عواضة أنّ هناك سعي لدى كيان الاحتلال لتغيير قواعد الاشتباك، بمعنى آخر “تفعيل أكثر وواسع لحملة” جزّ العشب، والتي تعني تفعيل الاغتيالات أكثر، والقيام بعمليّات إشغال محدودة، إضافة إلى السيطرة على مناطق والتمركز فيها، مشيرًا إلى أنّ تحقيق كل ذلك سيكون تحت سقف عدم الخروج عن الخط العام الأميركي، منعًا لإضعاف السلطة بالكامل.
ولفت عواضة إلى أنّ الجو السياسي اليميني المتطرف داخل الحكومة والكنيست والجيش لا شك سوف يقول كلمته بالنهاية، لكن الواضح إلى الآن أنّ المقاومة أربكت المحتل بسرعة الرّد، ومكان الرّد، وبالتالي كلما استمرت المقاومة، كلما بدّلت عملياتها في طريقة مقاربة الإسرائيلي لهذه المواجهة، ورسمت له خطوطًا حمرًا قبل الشروع بتغيير قواعد الاشتباك.
تواصل المقاومة في الضّفة عملها، رغم خطورة الجغرافيا وتعقيداتها، فالميدان هنا ليس كميدان غزّة، فسماء وأرض المخيم مستباحان يوميّا، ولكن، يبدو أنّ للمقاومين أصحاب الأرض كلام آخر، يجري صياغته في مستقبل الأيام، وذكريات الماضي إبّان الانتفاضة حيّة في الأذهان، لا يمكن القضاء على المقاومة في مخيّمها.

مهدي سعادي – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here