هوكشتاين وأسباب زيارته إلى لبنان

4

شفقنا- بيروت-
كتبت صحيفة “الديار”:

تصدّر الساحة اللبنانية أمس، حدثٌ ينطلق من البوّابة الجنوبية وسط ازدحام مطار بيروت بالموفدين الإقليميين والدوليين الذين يصولون ويجولون على المسؤولين اللبنانيين بحثاً عن حلول لبعض الملفات العالقة: من الحدود البريّة، الى عملية التنقيب والتفتيش عن شركات جديدة للبلوكات المتبقية، وصولاً الى المبادرات الداعية الى الحوار والتفاهم لانتخاب رئيس الجمهورية.

فمن زيارة كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة العالمي آموس هوكشتاين أمس، الى زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الى بيروت اليوم اللتين تأتيان استباقاً للزيارة الثالثة للموفد الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان المرتقبة الى لبنان في أيلول المقبل، تُخلط الأوراق الحدودية والتنقيبية والرئاسية مجدّداً.

ووسط معلومات عن أنّ هوكشتاين يحمل عرض وساطة جديدا لإنهاء ملف الحدود البريّة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، أعلن نائب رئيس مجلس النوّاب الياس بو صعب أنّ أحد أهداف زيارة هوكشتاين هو «العمل على ملف تثبيت النقاط السبع العالقة في الحدود البريّة، على أن يزور الأراضي المحتلّة لتسهيل عمل اللجنة التقنية بإشراف الجيش. فضلاً عن هدف ثانٍ هو المساعدة في ملف الغاز المصري»، مشيراً الى أنّ «الإدارة الأميركية ستُعطي جوابها في بداية أيلول للبنك الدولي بشأن قرض الغاز المصري للبنان بعد النقلة النوعية المشجّعة في كهرباء لبنان وتحسين الجباية فيها». فيما يُتوقّع أن تُحرّك زيارة عبد اللهيان الجمود القائم في الملف الرئاسي بعد جولته التي شملت السعودية وسوريا.

هوكشتاين وأسباب زيارته

فماذا في جَعبة هوكشتاين، وما هو موقف المسؤولين اللبنانيين من الفكرة التي سيعرضها عليهم من مسألة إنهاء ملف الحدود البريّة بين لبنان و»إسرائيل» بعد نجاحه في إنجاز ملف الترسيم البحري؟

تقول مصادر سياسية مطّلعة لجريدة «الديار» انّ هوكشتاين يقوم بزيارته الأولى الى لبنان بعد حضوره ومشاركته في توقيع «اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و»إسرائيل» في 27 تشرين الأول من العام الماضي. وثمّة أسباب رئيسية لزيارته هذه، هي: الأول، التأكيد على دوره كوسيط أميركي في مواكبة عملية الحفر والتنقيب في البلوك 9 واستمرارها. والثاني، «إظهار الحدود اللبنانية- الفلسطينية» المحتلّة، على ما يطالب لبنان، بدلاً من ترسيم الحدود المرسّمة أصلاً، أي معالجة التحفّظات اللبنانية الـ 13 عند الحدود اللبنانية التي جرى الاتفاق على 7 منها وتبقى 6 نقاط. ويجري البحث فيها خلال المحادثات العسكرية غير المباشرة الجارية في الناقورة بوساطة «اليونيفيل».

وتأتي الزيارة، على ما أضافت، في إطار جسّ نبض القوى السياسية، لمعرفة الموقف اللبناني الرسمي والى أي حدّ يمكن أن يذهب لبنان في الترسيم البرّي مع «إسرائيل»، ولو بصيغة «إظهار الحدود» بوساطة أميركية.

وتؤكّد أنّ «لبنان في موقع قوّة اليوم تجعله يستطيع أخذ كلّ ما يريده في مسألة تحديد حدود لبنان البرّية أو إظهارها، كونه يفاوض من موقع الأقوى، ويتسلّح باتفاقيات الترسيم وبالخرائط والوثائق المودعة لدى الأمم المتحدة، رغم تغيّر بعض المعالم على أرض الواقع. علماً بأنّه لا يثق بنيات «إسرائيل» والتي يحاول الأميركي تحصيلها لها لتأمين أمنها ومصالحها في لبنان والمنطقة».

ولكن بما أنّه كان هناك أكثر من اتفاق، سيجري البحث حول ملكية بلدة الغجر، وهل سيدعو الترسيم البحري «إسرائيل» الى الانسحاب من البلدات التي احتلّتها في العام 1967؟ علماً بأنّ الأميركي وخلفه «الإسرائيلي» لا يعتبرانها، في المبدأ، أراضٍي لبنانية. وفي حال وافقت «إسرائيل» على الانسحاب من شمال الغجر التي أصبح اسمها «خراج بلدة الماري»، على ما طالب لبنان في الأمم المتحدة وحصل عليه، فضلاً عن انسحابها من كفرشوبا ومزارع شبعا، عندئذٍ تكون قد طبّقت القرارات الدولية ذات الصلة من دون الحاجة الى التفاوض على مسألة الحدود البريّة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here