خاص شفقنا- بيروت-
كشفت جمعية “مزارعي ونحالي لبنان المتجدد” في بيان عن كارثة بيئية طالت أكثر من خمسمئة قفير نحل في منطقة صور، حيث تعرضت للتلف بسبب رش المبيدات الزراعية السامة على المزروعات، إضافة إلى ما يعانوه من الحرب الحاصلة على الحدود الجنوبية وما خلّفته من خسائر عليهم، مناشدة المعنيّين بالعمل على معالجة الأزمة.
فيما يخص الاعتداءات الإسرائيلية التي بدأت عمليا من 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كشف الأخصائي الكيميائي والخبير في تربية النحل حسين جرادي، في حديث خاص لوكالة “شفقنا”، أنّ الخط الموجود على مقربة من الحدود مع فلسطين المحتلة يحتوي الكثير من المناحل، والآلاف من القفران، انطلاقا من مزارع شبعا البقاع الغربي وصولا إلى الناقورة غربا، ممّا جعلها تحت وقع الاعتداءات الإسرائيلية.
وتابع جرادي: “لقد تضرّرت القفران من أوجه عدّة، أوّلها القصف المباشر لا سيّما المدفعي فتسقط القذيفة على المنحل، وبطبيعة الحال ستتعرّض إلى الدمار والتكسير والانفجار بسبب الضغط والعصف القوي الذي تولده القذيفة، أمّا الوجه الثاني هو التسمّم بالقنابل والأسلحة الفوسفورية، وهي أسلحة محرّمة دوليّا بكل الشرائع المنصوصة، حتّى بأخلاقيات الحروب بينما العدو يستعملها وما زال إلى الآن، كخبير كيميائي الفوسفور هي مادّة مصمّمة لقتل كل الكائنات الحيّة التي تقع عليها، سواء كانت حشرات، نباتات، حيوانات وأكيد الإنسان، بالتالي هذا الأمر سيشمل النحل”.
وأضاف جرادي: “عند الهدنة التي حصلت، قصد مربّو النّحل مناحلهم فكانت الخسائر فادحة وكانت القفران في حالة مزرية يرثى لها، والتي لم تدمّر تأثّرت جدّا بالفوسفور، أي أنّ الخلية التي لم تصب بشكل مباشر بالفوسفور تعرّضت عند ذهاب النحل للرّعي في المناطق التي تضرّرت من القصف إلى التسمّم، لأنّ النحلة ستحضر معها هذه المادة السامة إلى الخلية، ممّا يسمّم العشّ الأساسي للنحل. قسم من النحالين، وهم قسم قليل، استطاع إنقاذ ما تبقّى من القفران وإعادتها إلى مناطق آمنة في مدينتي صور والنبطية، أمّا البقية لم يتمكّنوا من ذلك لأسباب عمليّة ولوجستيّة فبقيت عرض للتدمير والتسمّم”.
من جهة أخرى، وفيما يتعلّق بالتسمّم الذي حصل في منطقة برج رحّال، أشار جرادي إلى وجود حقول مزروعة بالفول هناك، وبسبب ظروف الطقس والمناخ الذي حصل هذا العام، من فترات دفء طويلة تلاها فترات ماطرة، ما أدّى إلى تروية الأرض ونمو الفول بشكل سريع، اضطرّ المزارع إلى التدخّل ورشّ المبيدات لمكافحة مجموعة من الآفات ومنها الحشرات، لذا عند زيارة النحل لزهرة الفول من أجل إحضار الرحيق تعرّض للتسمّم، وللأسف التسمّم الذي وقع عند مجموعة من النحالين كبير، حوالي الـ 13 مجموعة وقد يرتفع العدد لاحقا.
وحول مسألة التعويضات، فقد اعتبر جرادي أنّه من حيث المبدأ يجب أن يكون هناك مسح ميداني من قبل الجهات المعنية، لتقييم الأضرار ونسب كل خسارة لصاحبها، حتى يشمله التعويض عند إجراء الآلية اللازمة.
خسارة جديدة تضاف إلى خسائر أبناء الجنوب بعد تعرّضهم للقصف والاعتداءات الإسرائيلية، فلا يكفيهم النزوح القسري عن منازلهم، ولا إتلاف حقولهم ومزارعهم، حتى أضيفت إليهم خسائر قطاع النحل والعسل.
وفاء حريري – شفقنا





























